الأقسام الشائعة





  إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله:" يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ""يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا"" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا "() أما بعد
    بين يديك أخي هذه الأحرف، والتي نصبتها ذباً عن علماء السنة السلفيين في القديم والحديث () الذين يعظمون الدليل وبه يعملون، بل وكل من يأتي بعدهم ممن نسج على منوالهم وبنى أمره التعبدي على تراثهم، مترسماً الهدى في هديهم، آخذاً بالصحيح الموافق من أقوالهم وأفعالهم.
    والباعث إلى بثها الدافع إلى نشرها، هو ما أوقفني عليه أحد إخواني، مما أثار دهشي واستفز تعجبي واستنفر إنكاري، متمثلاً في مسود أسود منتفخ، مشفوعاً بآخر-وريقات سوء استلت من غائب-كليهما للحدادية والثاني: للحداد. ولما كان الأول منهما الموسوم  بـ"سنن الغرباء" يرعد صاحبه فيه ويبرق، ويصيح في فضاء، حتى بدا أعظم من مزيقياء () يذكر فيه منهجهم، فاتخذته غرضاً وصوبت له رماح نقدي وأسنة قلمي، ووطأته بأقدام برهاني، ولم يمنعني ذلك من الميل أحياناً على شيخه الحداد، وسميته

فأقول وما توفيقي إلا بالله.
    صدر المسوِّد مسوَّده الأسود والذي وسمه بـ"سنن الغرباء في معاملة أهل البدع والأهواء"وعدد أوراقه المسودة (651)طبعة مكتبة تيسير السنة بطنطا- مصر. بقول إمام أهل الشام وأحد الأئمة الأربعة في زمن تابعي التابعين، الأوزاعي-رحمه الله تعالى-ص(3):"كانت أسلافكم تشتد على أهل البدع ألسنتهم، وتشمئز منهم قلوبهم، ويحذرون الناس بدعتهم، ولو كانوا مستترين ببدعهم دون الناس، ما كان لأحد أن يهتك عنهم ستراً، ولا يظهر منهم عورة، الله أولى بالأخذ بها والتوبة عليها، فأما إذا جهروا بها وكثرت دعوتهم ودعاتهم إليها، فنشر العلم حياة، والبلاغ عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-يعتصم به على مصر ملحد"انتهى.
    قلت: وهكذا يستفتح مسوده-بل وقبل المقدمة-بأثر فيه الاشتداد مع الاشمئزاز والتحذير.
    كما لوحظ فيه أيضاً: التفريق بين الداعية إليها المخاصم فيها، وبين من ليس كذلك.
    كما اعتبر الأثر الفوارق في بعض أحكام البدعة بين زمن السنة وعلوها وبين ضعفها وغيابها.
    كما لوحظ أن المسود لم يعلق على لفظ ملحد، ولم يفصل القول لعصمة الذهن-علماً بأن في حالة الإطلاق دلالته الأولية على التكفير والمروق من الدين بالردة-ولا سيما ونحن في زمن كثر فيه الجهل ودعاته، ورفرفت أعلامه ولاحت-وهذا بإقراره، وسيأتي-هذا في ديباجة البحث وقبل المقدمة
    أعود فأقول: إن المتأمل في هذا المسود، ليضيق صدره، بل ويؤلمه رأسه؛ لما حواه من متناقضات، وحشاه صاحبه من إطلاقات، وتكرار للآثار من غير حاجة () وإيراد للترجمة ثم ينقضها بأخرى، وأحياناً-بل كثير-يدرج تحتها آثار أجنبية عنها–تأباها بل وتمجها-تردها هذا مع كثرت البتر، والخيانة في النقل () والكذب على خيار الخلق() وهذا ضيم بلا مين.
    بل وتعدى ظلمه للآثار فقد اغتصبها يتيمة وأودعها ظلمة مسوده الأسود ضعيفة عليلة، ظالمة لأهلها بانفرادها عن زوجها؛ إذ بوجود أختها المليحة القوية الصحيحة إلى جنبها، يرتفع الغيم ويسفر الحق، ويبتهج بازدواجهما كل سفر، ويسعد باقترانهما كل مجلس وحشد.
    والناظر في المسود ولأول وهلة يسيء ظنه بالسلف ولا بد () إذ المسود - عفا الله عنه - بجهل جهيد بالغ، أظهرهم في صورة عجيبة غريبة صورة قوم يتعايشون ويتعاملون فيما بينهم، اختباراً () وسوء ظن، وعدم قبول عذر، بعبوس وجه، وغلظة في القول، مع تفنن في السب والاستهزاء والسخرية والشتم، وتنوع لأساليب الإهانة والازدراء وكثرة اللعن () فضلاً عن التمزيق للكتب والتحريق للدور،
والوثب على الآمنين بالضرب، والفرح بما يصيب بعضهم من البلاء () بل والدعاء عليه بالهلاك، مع المفاصلة والمصارمة والإعراض
والهجر، والرمي بالتفسيق والتبديع والزندقة والحكم بالردة والتكفير () ثم محاولة القتل!!!
كما لوحظ أن من الأدلة الكاشفة-بل الفاضحة-لحقيقة منهج الحدادية-ولا بد-أن المسود-وهو: الحدادي-أخفى عنا فهرس المراجع، فليسألهم
السائلون عن علة ذلك، وليجيبوا بحق وصدق-ولا إخالهم، فما أكثر كذبهم () وقد وقفت عليه بنفسك- وسيأتيك.
ويتساءل المرء، آلمسود: أثري حقاً-كما يدعي-أيريد الخير-كما يزعم-ثم يعود إلى نفسه متهماً، ويسترسل معه مصوباً لما يراه خطأ، ومبيناً ما كان منه من إطلاق أو غلو في حكم…إلخ، والله من وراء القصد، والله-سبحانه-هو الهادي والموفق إلى سواء السبيل.
* * *
    قال المسود في المقدمة ص(4) "فهذا بحث يبين التطبيق العملي لمنهج أهل السنة في القرون الفضلى في معاملة أهل الأهواء والبدع والمعاصي، وقد اقتصرت فيه على النقل من هذه القرون-في غالب بحثي-لأنها القرون التي زكاها رسول الله-صلى الله عليه وسلم-بالخيرية"
    فأقول للمسود: لما لم تقتصر في بحثك عن القرون الفضلى فقط؟! أم أنهم قصروا في البيان فاحتجت لفهم من بعدهم من الأعلام؟ أَوُجِدَ عند غيرهم من الأثبات العدول الثقات ما غاب عنهم؟ أم وجدت في كلام المتأخرين من الأئمة المتبعين ما جمع فأوعى وضبط وقعد وأصل ولم يخرج في ذا عن منوال سلفه، وترحم عليهم وعزا إليهم، وصار على ما صاروا عليه في الجملة أم ماذا؟! أو أنه خير فاتهم، وهموا هموا، فوقف عليه من بعدهم، فاصتفيته وتركتهم!!
    أقول: لقد حجرتم واسعاً يا أخي، لا شك أن الخيرية ثابتة-لجملة-القرون الثلاثة إذ هم أهلها وأحق بها لورود الخبر الصادق عن الصادق-صلى الله عليه وسلم-لكنها-أي الخيرية-ليست مقتصرة عليهم فحسب، بدلالة النصوص الناطقة بذلك، فمن ذلك:
حديث:" يحمل هذا الدين من كل خلف عدوله…"الحديث
وحديث الافتراق، وفيه بقاء الطائفة التي هي على نهج سلفها باقية على مر الدهور وكر العصور منصورة في الدنيا ناجية في الآخرة، أو إن شئت فقل هي منصورة ناجية في الدنيا والآخرة.
يا أخي: أبصر ما تحت قدميك، واعلم أنك أن تزحزحت يمنة أو يسرة للاستدلال على أي مسألة شرعية فلن تجد أدلّ على صحة فهمها من كلام من رميتهم-ظلماً وجوراً-بالابتداع.
سبحان الله، يتكلم من يزعم بأنه سلفي في شيخ الإسلام، علم الأعلام، وأعجوبة الأزمان، العلامة الموسوعي() الذي شهدت بفضله الأنام، وأذعنت لإمامته الأيام() أعني: شيخ الإسلام ابن تيمية-وتلميذه الفهامة الإمام-أعني: العلامة ابن القيم- وفي مؤرخ الإسلام الحافظ شمس الدين الذهبي، وفي الإمام الذي كان تحصيله تصنيفه، وتصنيفه تحصيله، وثبتت إمامته: أعني الإمام النووي-على ما كان منه من اجتهاد خاطئ لا يقر، وقد رد-وفي الحافظ الذي إذا أطلق اللقب انسحب على الحافظ ابن حجر-وأما عن الأخيرين-رحمهما الله تعالى-فما جهلت جماهير أهل العلم ما كان منهما، ولكنهم اعتذروا عنهم بما حفظ لهما مكانتهما العلمية الرفيعة، ونقل عنهما صحيح علمهما-دون ما كان منهما، مع التحذير من هناتهما، ولم تعاملهما الجماهير السلفية معاملة الأشعرية لرفعهما شعار الدليل النقلي وخدمتهما لحديث النبي-صلى الله عليه وسلم-وصاروا على ذلك حتى جاء الشر والشرر من الحدادية!- بهذا السب والطعن؟
    وأكرر بالنسبة لكل من الإمام النووي والحافظ ابن حجر-رحمهما الله تعالى-نقول له: هل سكت الأئمة في القديم والحديث على أخطائهما لا أقول في أبواب التأويل فقط، بل وفي المسائل العملية، أم ردوها؟() وهل في ردهم لها نهجوا نهجكم النكد، وسلكوا طريقتكم المضلة-وهموا هموا، وأنتم أنتم-؟ فلم لا تلزم غرزهم، وتسلك سبيلهم، وهو المهيع؟! أم أنه الهوى() وحب الظهور-بأقبح صورة وأخسها- أم ماذا؟ وعلى كل حال نحن مع مسودك؟
    ثم يذكر المسود وهو كسيف البال حزين أنه-وهو السلفي المناضل بزعمه-أصبح غريباً ومتهماً، تلصق به أشنع العبارات، حتى ممن ينسب للعلم الشرعي، بل وللسلفية"
    قلت: نعم، جزاهم الله خيراً على زجرك وردعك؛ لتتأدب مع الكبار، وتقف على عظيم جرمك، وبالغ خطأك-بل خطلك-وقبيح أثر قولك، فمن تعالمك أعجبت بعقلك، وزين لك سوء قولك، فظننت أنك وقفت على ما جهله العلماء الكبار المعاصرين، بل وما جهله العلماء من مئات السنين، ورحت بجهل جهيد بالغ متطاولاً ومتجرأ، سباً وطعناً وتجريحاً وشتماً ولعناً في سادة تربعوا على عرش العلم، وسويداء قلوب أهله عبر القرون، وما ذاك إلا لأنهم من الصفوة، أوعية طاهرة نقية تقية استحفظت على العلم، وبلغوه، فغفلت-وأنت أهله-أو جهلت-وهذا شأنك-أو تجاهلت أنهم بشر، يكون منهم الخطأ، وأن ليس من شرط العالم العصمة() وأن ذاك كان عن اجتهاد وهم
أهله، وخطؤهم نزر نادر يسير بجانب عظيم نفعهم، وأعني هنا: الأمام النووي والحافظ ابن حجر()-رحمهما الله تعالى -خصوصاً.
    وهذا كله لم يمنع أهل الفضل والعلم من بيان ثم رد خطئهم، وتحذير الأمة منه، مع إجلالهم.
    هل تعلم السبب؛ لأن أصولهم سلفية، ورفعوا الجباه بالسنن والآثار السلفية في شرحهما للبخاري ومسلم، أم هذا مما ينكر؟!
هذا يا هذا كلامي، وكلام من تقدمني مما شهدت لهم الأمة وتلقت عنهم الأئمة جيل بعد جيل، أما أنت فمتخبط –وسيأتيك-في تطبيق منهج التلقي؛ لجهلك بأصول ضبط الفهم وفق نصوص الوحيين، والذي كمل ونضج متمثلاً في جهد الإمامين الكبيرين العظيمين: ابن تيمية وتلميذه ابن القيم-رحمهما الله تعالى-وعلى كل حال سننظر ما الحال في مخالفتك-وأنت المتعالم المتمرد-لشيخك الحداد-ولا بد كما هو واضح من مشربكما-ماذا سيكون الموقف-ونتيجته عندي كالعيان-والله المستعان.
وأما مؤرخ الإسلام الحافظ أبو عبد الله شمس الدين الذهبي-رحمه الله تعالى-فهو أرفع قدراً وأعلى رتبة-على هنات له يسيرة معلومة والله من سنين، ومردودة مع إجلاله وإعظامه ومحبته التي والله غمرت قلبي، وأسألك-مقرراً ومستنطقاً لا مسترشداً-عن هذه الضرورة التي نجدها في نفوسنا ولم تزعزعها قيد أنملة طنطنتك ولا طنطنة شيخك-احفظوا أيها الصغار مكانة الأئمة السادة الأطهار الكبار، الذين شهدت الأمة بإمامتهم ودرايتهم.
* * *
وفي ص(5) وهو يتكلم عن أسباب الغربة، فيقول : "هجر أهل العلم في الأزمنة المتأخرة إلى زماننا هذا لطلب العلم بالسنن والآثار…"
قلت: هذا منه إقرار، والسؤال :
    أولاً : بين لنا منهج السلف الأطهار التطبيقي في العلاج، هل هو رد الناس إليها وفق الضوابط الشرعية والآداب المرعية، أم الوقيعة في نقلته والطعن في أئمته؟ وهل الأئمة اعتبروا في ذا التفريق بين زمن العلم وزمن الجهل واعتبار الحال في الحكم، أم لا؟
فأن قلت: لا. لزمك البرهان-بشرط عدم الاستدلال بكلام من ترميهم بالابتداع.
وإن قلت: نعم، هدمت رميك الباطل الأئمة بالباطل.
    ثانياً: يقال لك بين لنا-إن كنت تعلم-دعائم دعوة علماء الدنيا العظام: الألباني، وابن باز، وابن عثيمين-رحمهم الله تعالى-ومن نسج على منوالهم من العظام، ومن استفاد من علومهم، واستقى من معارفهم، من الطلبة النبلاء النجباء، ألم تقم على الكتاب والسنة الصحيحة والدعوة إليهما مع التنصيص المتكرر على اعتبار فهم السلف الصالح، فهذا العلامة مجدد العصر-بشهادة علماء الدنيا الكبار-الألباني ولا اعتبار لقولك ولا قول شيخك لكونكما دون هذه الرتب العلية، وكونكم كذلك عيال على علمهم() متطفلين على موائدهم، بل ومتجرءين على أعراضهم. ظل أكثر من عمرك وعمر شيخك-تقريباً-يدعو إلى ذلك، فهل أنتم منتهون؟!
ويبقى هنا سؤال: لم الدندنة أنه لا يوجد()؟
هل ليفهم الناس أنكم أنتم أنتم؟
هل ترك الله-سبحانه-الأمة من بعد القرون المفضلة الفضلى إلى أن جاء الحداد والحدادية؟
أليس في هذا ظلم مشوب بجهل مع استكبار؟!
وهل لو صحتم بذا في كل واد، ورفعتم به عقرتهم في كل ناد، هل سيقبله منكم طويلب أمسك كتابه أو قلمه، بنانه ؟  
    في ص(5) يتساءل: "وهل السنة عاجزة على الرد على أهل البدع"؟
يقال له: سل شيخك-إن كان ذا فقه يفصل لك القول و-ينبئك؟
    ويقول في ص(5) أيضاً "…نسيت الآثار، وقد خاف طالب العلم أن يفتح هذه الكتب، لأنه تعلم أنها طلاسم في حاجة إلى حل ألغازها.."
قلت: وهذا شأن كل متكبر جاهل، ذي فهم عاجز قاصر، يحكم بما لا يعلم، ويطلق ولا يفصل، يعجبه حكمه، ويطربه قوله، بعد بخس الناس حقوقهم، ويقال لهذا الحدادي: زر أي مكتبة من المكتبات، وانظر في الأسفار والرسائل بل والكتيبات السلفية، فضلاً عن كتب العظام الذين رميتهم بالضلال والإضلال بل والابتداع، وهم السادة الأعلام-وأعني: شيخي الإسلام، والأئمة: ابن حزم والطحاوي وابن العز والنووي، والحافظ ابن حجر والشوكاني، وأصحاب الفضيلة العلماء الألباني وابن باز وابن عثيمين، وأخوانهم حملة المنهج السلفي بعلم وصدق وعدل ورشد-رحمهم الله-أمين. تقف على حقيقتين: الأولى: كذبك. والثانية: ظلمك.
    ويقول في ص(5)أيضاً: "…أصبح الكثيرون من أهل العلم، إذا أتاهم من قبل الصحابة والتابعين لم يعبأ به، وإذا أتاهم من قبل هذا المتأخر هشوا له وعملوا بقوله"
أقول: من ممن يصح عليه قولك "أهل علم" فعل ذلك؟! لم هذا التهويل، ولا أطيل، فعبارتك التالية تهدم هراءك وهي والله كافية في
طرحك في ركام عفن كفهمك() إذ قلت: "ومن الجدير بالذكر هنا، أن أبين أنني لا أنكر أن في القرون المتأخرة علوماً على منهاج السلف الصالح، قد بنيت على السنن والآثار"
قلت: فانظروا ماذا فعل هذا الرويبضة  بنفسه()!! ثم انظروا مكره، قال "علوماً" ولم يذكر مدونيها، ولو ذكر لوقفنا-على بطلان منهجه-ووقف-هو على حقيقة دعوة شيخه ومقدار جهله وظلمه-وإلا فليبين لنا ما هي هذه العلوم ومن مؤلفوها؟ وهل هم على وفق شرطه؟ وهل تقبل منهم هذه العلوم، أم لا؟
ثم قال"والذي أنكره هنا أخذ العلم من كل من نسب إلى العلم() ولو تنكب الطريق وهجر السنن والآثار"انتهى
قلت:كلام مضطرب غير منضبط ما له زمام، كيف ينسب إلى العلم-هكذا بإطلاق-من تنكب الطريق، وهجر السنن والآثار، إن المبتدعة في كل عصر ومصر يتكلمون-يا هذا-بالسنن والآثار، لكنهم يعملون فيها معاول التأويل والتحريف، أو يقتحمونها بأسنة عقولهم القاصرة، أو يبطلون دلالتها بآرائهم الكاسدة، أو أذواقهم الفاسدة.
    ثم سمي لنا من ذكرت، وأنت الجريء على الكبار العظام ؟ أم أنه الخوف أيها…
ثم من أنت () حتى تنصب نفسك حكماً بل ومنكراً ؟ أعدمنا الكبار حتى يأتي كل رويبضة يطعن في الأماجد الأماثل الأكابر الكبار متدثراً ثوب-زور-متعالما ؟! إخسأ فلن تعدو قدرك .
    ونحن وراء الوحي وبفهم السلف حول أئمة الهدى نسير، ولتبقى أنت وأشياعك ذربة اللسان تنعقون، ولا مجيب؛ حتى تخمد أنفاسكم النتنة، وتقطع عبارتكم القذرة في الكبار.
    وقوله : "ولو تنكب الطريق" هكذا بإطلاق دون بيان؛ لنقف على حقيقته، وليعلم هل المقام مقام إعذار أم إنذار؟
    وفي ص(6) يقول : " ليتبين كذلك لطالب السنة أن هذا المنهج الذي عمل به السلف الأول، قد أجمع عليه أهل القرون الفضلى() وأن من بعدهم، قد هجروا هذا المنهج؛ لبعدهم عن هدي هؤلاء" انتهى.
  قلت: وهكذا فصل هذا- الأهوك المتهوك- الأمة عن سلفها دهراً، ورمى من تقدم بالانحراف، حتى جاءوا هم-أي: الحدادية-بالخير المفقود.
  ثانياً: لقد عزا المسود إلى منهج أفراد غير معصومين اختلفوا فيما بينهم في قضايا ومواقف، بحسب ما أوتي كل فاضل منهم من علم
وفقه وتوفيق() وبحسب حاله ومرئياته في الزجر والتأديب، بل يجد الناظر أن آحادهم اختلف قوله-ولا بد-في الأمر الواحد-كما نقل لنا المسود ولغفلته لم ينتبه، أو لعله تغابى عن ذلك() ليمرر سوءته-والعجيب بعد ذلك، هو نقل المسود الإجماع على هذا الاختلاف!!

يا أخي العصمة للوحيين() وكلام ما عدا المعصوم يكون فيه الخلل ولا بد() ولست في هذا المقام أحذو حذو البعض في التدليل على
صحة قولي بذكر هنات الأعلام السادة الكبار، إذ الأصل فيها الطي والكتمان؛ ما لم تكن حاجة، وبقدرها، وبضميمة اعتبار الحال. مع الاعتذار لهم قدر الإمكان() رغم أنوف الحدادية الكذبة اللئام. ولكني سأشير، وأحياناً بقولك على قولك أجيب! وفي هذا الكفاية لطالب الهداية.
   وفي ص(11) قوله:"وهذا وأمثاله-رغم أنه قليل جداً في كلام السلف بالنسبة للمشهور من مقالاتهم في أهل البدع والمعاصي-لا حجة فيه لأمور"انتهى.
وقبل النظر في الأمور أقول له:
أولاً: هذه الآثار أليست ثابتة عن السلف؟
فما حكم العمل بهذا القليل؟
وهل تصح بوجودها دعوى الإجماع المزعوم؟
وما القول-على أصلكم-في قائله؟
وما الحكم في ممتثليها؟ أيكون عندكم متبع أم مبتدع؟
وبيّن لنا ما ضابط اتباع منهجك؟
وعيّن المتبع، والمعول على قوله وفعله منهم؟
ودللّ لنا على سلامته من الزلل، وعصمته من الخطأ، وبراءته من تهمكم؟ ولا إخاله.
ثانياً: هل ترد هذه الآثار الثابتة عنهم بمثل هذه الحجة الواهية مثل فهمك؟
أم أنه الهوى يتلاعب بأهله؟
وما موقف الناظر لخلافهم في مثل ذا، هل الرمي يالتجهيل والتضليل والتبديع للمخالف كما تفعلون؟
أم يلتمس لهم الأعذار، ومحاولة الجمع بين الأقوال، والتوفيق بين الأفعال؛ طلباً لسلامتهم، وصيانة لأعراضهم، وحرصاً على إحسان الظن بهم، كما فعل الكبار؟
    قال المسود:"لأنه خالف سنة النبي-صلى الله عليه وسلم-في ترك السلام على أهل البدع() والمعاصي كما في حديث الثلاثة الذين خلفوا  نقول له: أولاً السباق والسياق واللحاق في أهل البدع، فما علاقة الصحابة-رضوان الله عليهم-بذلك؟ هل بدلوا ؟ أم غيروا؟ "وما بدلوا تبديلا" ويلحظ القارئ أن المسود أدخل المعاصي في النظم حتى يتم له الاستدلال!!
  وفي ص(13) قال:"بعضهم نسب كل من يتكلم في هذا الحق إلى اسم رجل حتى يجعلها فرقة"-أي: الحدادية-وهكذا تبرأ من النسبة لشيخه، وعما قريب سيبدع بعضهم بعضا، ويفسق بعضهم بعضاً، وسيتراشقون بالسب والشتم واللعن، إن لم يتراموا بالكفر، ما داموا بهذا الغلو، وبسبب تنكبهم لضوابط أهل العلم؛ العاصمة من الذلل الضابطة  للفهم، والأيام حبلى ، والله الهادي .    
  وفي ص(14) يقول في بيان منهجه في مسوده:"...حاولت أن يكون في كل فصل من فصول هذا الكتاب ما تقوم به الحجة من الصحيح المسند من الحديث أو الآثار، وإن لم أشترط الصحة في جميعه ...وإن كان التنبيه على صحة البعض لا ينافي صحة الباقي "
فيقال للمسود: فسّر لنا هذا الطلسم المطلسم ؟!!
   وفي ص(15) يعتبر الرادّ عليه رادا على السلف، رافضاً لمنهجهم، وهذه نظرة كل مفتون مغرور، وكان الواجب نسبة منهج السلف-في جملته-إلى نص معصوم-إذ هو الأصل-ونسبة نفسه وفهمه إلى القصور والتقصير-ولا بد-ومسوده شاهد-بل صارخ- بذلك .
   وفي ص(16) قال: "لا يقبل الحكم بالسنة ولا بالبدعة إلا بأقوال أهل السنة فقط" انتهى هذا .. بعد أن كرّر وقرّر مراراً أنه والحداد والحدادية هم أهل السنة، فانتبه.
ثم أقرّ بأنه اضطر عن النقل عن كتب المبتدعة، وأرجع ذلك لكون الأثر ليس عند أهل السنة. الله أكبر !!!
وأقول: هنا مقدمتان ونتيجة :
المقدمة الأولى: أنه نقل عن كتب المبتدعة، رواية، وعلماً، بل وفهماً أيضاً، في سياق تقرير منهج يتبع!!
الثانية: أن أهل السنة قصروا في نقل سنة نبيهم-صلى الله عليه وسلم-ولم يبينوا لأتباعهم المنهاج.
النتيجة-الطبيعية-اتهام أهل السنة() بالتقصير-وهذا ما كان، وما ينبغي أن يكون-والقدح في منهجهم؛ إذ أنه غير كاف ولا شاف في باب التلقي
وأيضاً أن المنهج الداعي إليه خليط فيه دخن، ينبغي هجره أو الحذر "ومن ترك الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ..."الحديث.
أرأيتم كيف تلاعب الجهل بأربابه؟ وكيف فعل الهوى بأهله؟ ولا شك أن المسود قد عرض هذا الهراء على شيخه فيلزمه ما لزم سيئته من الملام. وإلا فلا.
وفي ص(17) قال عن بعض الفرق النارية الهالكة أن شغلهم:"…حرب الحكام وسبهم وبث الفتن() بين المسلمين، ولو قرؤوا هذا الكتاب لعلموا أن حرب المبتدعة أخطر من حرب اليهود والنصارى على لسان أئمة أهل السنة والجماعة"()
قلت: كان الواجب على المسود أن يشكر هذه الفرق ويثني عليها؛ إذ حكم على ولاة الأمر-وهم الرؤوس-بالابتداع، وهؤلاء-الفرق-قاموا بالإنكار والتشهير والدعاء عليهم، وتبصير العامة بحالهم، بل ومحاولة قتلهم، وهذا كله وفق منهج المسود الذي رسمه، وعلى مقتضى شرطه، وتطبيقاً حرفياً لما يدعو إليه. فلم ينكر؟!!! هذه واحدة. وإلا
الثانية: كان الواجب-وهو قد اعتبر هذه الفرق أيضاً أهل ابتداع-أن يوجه الخطاب إليهم بهذا السياق:"لعلمتم أن حربكم أخطر…"ولكنه… وسيأتي ما يفيد تلونه في قضية التكفير والتهييج ومعاملة الحكام والفرق في تضاعيف نقدنا.
الثالثة: اعتباره القيام بحرب الحكام وسبهم من "بثّ الفتن" وهو كذلك، وعليه فنحن ننكر عليه وعلى المتلبس بها. انتهى بذا التعليق على المقدمة.
ولكن المسود وقبل الشروع في الموضوع أورد شبهة ونصب نفسه للدفاع عنه-وفيها سقط لجهله-فقد أورد على مخالفه اتهام-وهم أهل للتهمة-ص(20) "بأنهم خوارج لخروجهم على العلماء" قال المسود بعد أن رمى قائل هذه العبارة بأنه هو الخارجي واستدل على ذلك بفعالهم-وهي باطلة"…ويسمون من لا يعجبهم من العلماء أنهم (علماء سلطة) انتهى.
أقول للمسود: كيف لو قالها واحد من أهل سنتك المرضيين عندك، فلقد قالها شيخك محمود الحداد نفسه، رأس الخطيئة اللطيمة
الحدادية؟! فهيا أيها المقدم المقدام-لا تكن جبان-ارفع لنا ألوية الولاء والبراء إن كنت من الصادقين.
وأيضاً: أجب بنفسك على سؤلك "فأي الفريقين أحق بلفظ الخوارج"؟! فإن لم يقوى جنانك، ويتحرك مطاوعاً لك لسانك، فردد وراءي: كليكما على منهج الخوارج().
أما هم فمعلوم بغض النظر عن إقرارك.
وأما أنتم: فهذا إقرارك–والإقرار موجب للحد-وسيأتي التدليل على ذلك من كلامك، وهو كثير().  
ثانياً: وقوع الشتيم فيما أنكره السلف أشد النكير، إذ أراد البراءة فاستدل بذا بفعل الصحابة-رضي الله تعالى عنهم - ثم عاد فأقرّ ما قد نفاه، وألزمهم الحجة بفعالهم، إذ أنهم يطعنون في الأمراء والعلماء من أهل السنة!!! وهذا منه غريب بل عجيب إذ يلزمه ما لم يلتزمه، وأثبت السنية لعلماء وأمراء هنا، وقد نفاها عنهم بعد() فهل الإثبات والنفي مترادفان؟! أم هو من باب"ضرب أخماس لأسداس"()
وبعد النظر في المقدمة نعرج في عجالة على مسوده.



* * *



    في ص(25): عن عبد الله بن الداناج قال سمعت أبا عبد الرحمن وجلس في مسجد البصرة، فجاء الحسن، فجلي إليه، فتحدثا فقال
أبو سلمة، حدثنا أبو هريرة عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-قال:"إن الشمس والقمر يكوران في النار يوم القيامة، فقال الحسن: ما ذنبهما؟ فقال: إني أحدثك عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-فسكت الحسن"
لكن ابن عمر-رضي الله عنهما-نهر ابنه وهجره، وعمر ضرب-رضي الله عنه-صبيغاً-رحمه الله-ونفاه()
فهل ننصح ونذكر، أم نهجر ونشرد؟
أم هناك أمور لا بد من اعتبارها في التأديب تختلف باختلاف الزمان-علم أم جهل-والمكان-السنة ظاهرة أم البدعة قاهرة-والشخص-أصوله سنية أم بدعية، وهجره آكد أم نصحه أوجب، وهل ينصح تصريحاً أو تلويحاً. وفقه الحاكم-أي: اعتبار المصالح والمفاسد، وترتب الأحكام تبعاً لها: من إدانة أو عفو: مشروط كان أو غير مشروط - واختصاراً لا بد اعتبار الحال والمآل في إنزال الأحكام.
* * *


ذكر ص(41) أمر الصحابي الجليل أنس-رضي الله عنه-به، ورفضه للقول ببدعيته
وفي ص(59،190،198) ينقل عن الصحابة وأئمة التابعين، القول بدعيتها؟!
وفي ص(199) يجمع بين أقوالهم-وهذا منه قليل-بطريقة لو اعتبرها مع الكثير لسلم، وبرأ الكبار الأخيار، ولا أنسى أن أشير أيضاً أنه بالغ في تصوير حالنا اليوم مع القصاصين.
* * *
   

    نقل المسود في ص(45) القول بالرأي عن مفتي الحج أبي محمد عطاء بن أبي رباح-رحمه الله-ثم في ص(141) أورد أثراً فيه النهي عن اتخاذ الرأي إماماً ( وفي الأثر نفسه الدلالة على اعتبار الرأي الحسن الموافق لروح الشرع كتابع، كما لا يخفى، وسيأتي )
    وفي ص(250) عن أبي بكر المروزي، قال: "قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: أترى يكتب الرجل كتب الشافعي؟ قال: لا. قلت:أترى أن يكتب الرسالة؟ قال: لا تسألني عن شيء محدث. قلت:كتبتها؟ قال: معاذ الله"انتهى
    لم سكت؟ وما وراء إيراد مثل هذا الأثر؟ ولم جمع بين الرأي وعلم الكلام وخلط بينهما؟ أوليس الشافعي-رحمه الله تعالى-هو القائل تلكم المقولة العظيمة التي حفظها صغار الطلبة، بل وصارت مثلاً في ذم الكلام وعقوبة أهله، واتباع الوحيين، وانظر ما زبرته أنت عنه فيه ص(252)؟ لاسيما وأن الإمام الشافعي إمام من أئمة الدنيا المتبوعين الكبار() بل وشيخ الإمام أحمد-رحمهما الله تعالى-عنه أخذ؟
    إذا..وحتى الآن تم للمسود القدح في ثلاثة أئمة من الأربعة، فلم يبق إلا الإمام مالك-رحمه الله تعالى-وأفيد المسود بأنه كذلك()كان له رأي؟ فليسقط! بل وهذا الصحابي العظيم ابن مسعود-رضي الله تعالى عنه-قال: أقول فيها برأي، مع وجود نص؟ فما قولك؟
يا أخي! يجب أن تفرق بين الرأي الصحيح المحمود والذي وافق روح الشرع، وكان وفق دلالات النص، وبين الرأي المصادم النص
المباين له؟ وكذلك تفرق بين من قال بالرأي ظناً منه ألا نص-كما هو حال الصحابي العظيم عبد الله بن مسعود()-رضي الله تعالى عنه-وبين من رد
النص الصحيح الصريح برأيه الفاسد الكاسد، أو تأوله فأخرجه عن دلالته…إلخ.
وتأكيداً وتوكيداً لذلك خذ هذا المثال من كلامك-تحت باب واحد، جمعت بين تناقض ظاهر كعادتك-ففي الصفحة المشار إليها آنفاً طعنت في الإمام الكبير ابن المبارك-رحمه الله تعالى-ورميته-ظلماً-بما رمي به سلفه، ثم في تاليتها نقلت عنه قوله: لا تتخذوا الرأي إماماً! وهذا بمفهومه أنه قد يقبل تبعاً للنص، أو إن لم يكن نص، بشرط أن لا يخالف نصا. وبذا ينضبط الفهم، ونرحم أفاضل الخلق، ونبرأ من الإثم.
ثم في ص(365) نقلت عن علي-رضي الله تعالى عنه- أثراً فيه تقيد الرأي بـ"المبتدع" وفي ص(378) ذكرت أثراً عن ابن عباس-رضي الله تعالى عنهما-فيه الإشارة إلى اعتباره التفريق:"من أحدث رأياً ليس في كتاب الله، ولم تمض به سنة رسول الله-صلى الله عليه وسلم-لم يدر على ما هو منه إذا لقي الله عزّ وجلّ"
وفي تاليتها عاد!! وفي ص(424) جاء السؤال عن  الآراء، وفيها: أخذ رأي: مالك والأوزاعي والثوري والشافعي" المتضمن استحسانه، والمقتضي للعمل.
   وفي ص(424) يعود القهقرى فيمنع الكتابة عن أهل الرأي. وبعدها في ص(581) إمام كبير يطلب الرأي ويفرح به ويؤكده. ثم يعود في ص(612) و (618) النهي عن الرأي.()
* * *


{1}- في ص(52) نهي الفضيل-رحمه الله تعالى-الدخول على السلطان"
    وفي ص(57) ذكر دخول ابن عيينة-رحمه الله تعالى-وأكله، ونهيه في اجتهاد-مخالفته لا تضر-وامتثل السلطان-رحمة الله عليه.
{2}- وفي ص(64) يعود فيذكر لنا تحذير سفيان-رحمه الله تعالى-من الدخول" وفي ص(99) ينقل لنا عن أمير المؤمنين-في الحديث-سفيان-رحمه الله تعالى-حال الأول مع السلاطين، ثم يصف من يدخل عليهم من معاصريه بأنهم شرار الناس"
{3}- وفي ص(101) ينقل لنا دخول الإمام مالك-رحمه الله تعالى-وهو من معاصري سفيان الثوري-رحمه الله تعالى-على هارون الرشيد، وإكرام الرشيد له"وفي ص(143) أثر في الثناء على الإمام أحمد-رحمه الله تعالى-على رجل يغشي السلطان. وفي ص(215) ينقل عن الإمام الكبير ابن شهاب الزهري-رحمه الله تعالى-أنه من كثرة تردده على السلطان، عرف عند شانئيه بأنه "منديل السلاطين"
    وفي ص(408) عن أبي قلابة لأيوب-رحمهما الله تعالى-النهي عن أبواب السلاطين، وبعده عن ابن مسعود-رضي الله تعالى عنه-النهي عن مخالطة السلاطين. وفي ص(550) النهي عن الدخول على السلطان.
فيقال للمسود:ما هذا؟ أين تحرير المسألة؟ وهل في ذا ثناء على السلف ومدح لهم أم فيه قدح؟ والرمي بالتناقض والاضطراب أو التجهيل؟
* * *


في مسألة شرط الاتباع: ينقل المسود ص(66) قول:"غفر لي بقليل من السنة" وشيخه الحداد يشترط الإتيان بكامل السنة، حيث أصل لهم في ص(2) من وريقاته "من هم المبتدعة" الاستدلال على أول أصل من أصوله " لا يكون المرء من أهل السنة حتى توجد فيه خصال السنة" واستدل على ذلك بقول الإمام البربهاري-رحمه الله تعالى-في غيرما موضع. وقال: كما قال مالك وغيره من أئمة أهل السنة-رحمهم الله تعالى"انتهى()
وأقول: كيف هذا والآيات دالة على أن التكليف وفق القدرة، والأوامر منوطة بالاستطاعة، مع ضميمة السنة أيضاً، وكيف أن النبي-صلى الله عليه وسلم-كان يلقن أصحابه-حال البيعة-اشتراط الاستطاعة ؟!!!
 وإنا إذ نذكر هذا نذكر معه النهي عن الغلو، وكيف أنه كان سبب في إهلاك من كان قبلنا، والله تعالى الهادي.
* * *


     في ص(70) نقل عن سفيان-رحمه الله تعالى-وغيره، النهي عن ذلك، بل ونفي الفلاح عن فاعله، ومع كون ذلك يشمل أحاديث الفتن بين الصحابة وغيرها من كل مكذوب أو موضوع أو إسرائيلي مخالف للأمر الشرعي، إلا أن المسود قصره على ما عبر عنه بـ"مثالب الصحابة "-رضوان الله عليهم-فقط"
فنقول له لم لم يسعك ما وسع سلفنا الصالح من التعبير عما كان بقولهم"ما دار بين الصحابة" بدلاً من ذكر لفظة "مثالب" وهي العيوب!
ثانياً: أقول: ومع ذا لا يسلم له هذا الإطلاق، بل اشترط أهل العلم شروطاً معروفة مبثوثة حال ذكر ما دار، وقد نقله الكرام-بشروطه -بلا إنكار.
ثالثاً: وإن أردت به ضعيف الحديث وموضوعه، فأقول: ثبت عن إمام الجرح والتعديل يحيى بن معين-رحمه الله تعالى-أنه كان يحفظه، وله في ذا تعليل، علمه الإمام أحمد-رحمه الله تعالى-وسكت، وانظر "تهذيب الكمال"للحافظ المزي في ترجمة يحيى بن معين-رحمه الله تعالى.
* * *


    يذكر–كما تقدم معنا الإشارة إلي بعضه-من الآثار القاضية بعدم قبول ولو حرف منكسر، أو كليمة عليلة عن مبتدع-بزعمه-ثم يعود
القهقرى فينقل لنا عن قائليها وغيرهم من الكبار العظام أنهم خالفوا-ولا تنسى أن المخالف عنده يهجر ويبدع-فنقل لنا في ص(137) أن الإمام عبد الله بن المبارك-رحمه الله تعالى: كان ينقل عن مبتدع-بزعمه-مع علمه ببدعته بل ويخالف سفيان-رحمه الله تعالى-بل نقل لنا في ص(138) أن سفيان نفسه كان يخالف أيوب-رحمهما الله-ويأخذ عن عمرو بن عبيد! وهذا يحيى بن سعيد الإمام العلم كذلك كما في نفس الصفحة، بل ينقل عن إمام أهل السنة، وإمام الجرح والتعديل أنهما فعلا ذلك. كما في ص(140) فما وراء ذلك ؟!!!!!!!!!  أترك تفسيره للقارئ!
    وفي ص(74) يقول المسود: وهو يتكلم عن أهل السنة الأوائل، أنهم كانوا:"لا يعرضون قلوبهم للمبتدعة فلا يسمعون منهم، ولا يقرأون لهم، ولا يصاحبونهم خوفاً على سلب السنة منهم وهم كذلك" انتهى
هذا قوله، ثم انظر إلى تطبيقه وفعله، ففي ص(79) وغيرها كثير ينقل عن بعض من رماهم بالابتداع!! بل وأقام أركان مسوده الهذيل على جهودهم!!
{1}- ينقل عن مؤرخ الإسلام أبي عبد الله الحافظ شمس الدين الذهبي-رحمه الله-والذي وزع الطعن فيه على تضاعيف مسوده الأسود، ما يصحح فهمه!! ومستدلاً بقوله!!
{2}- وفي ص(413) النقل عن مصنف بن أبي شيبة.
{3}- في ص(468) نقل عن"الحجة" لأبي القاسم الأصبهاني-رحمه الله تعالى-وقد رماه بالابتداع وعليه فهو يجرم بل يحرم الأخذ عنهم والنظر في كتبهم-بل وقال: إن دعت الحاجة، فلا يذكر اسمه، وقد خالف هنا ما دعا إليه-ويعتبر المخالف مبتدعاً، فما القول؟!!
{4}- وفي ص (359) نقل من مصنف الحافظ عبد الرزاق الصنعاني-رحمه الله تعالى.
{5}- وفي ص(365) ينقل عن الإمام البيهقي-رحمه الله تعالى.
{6}- وما لا يحصى نقل عن"الحلية" لأبي نعيم و"تاريخ دمشق" لابن عساكر. كما نقل عن"المنتظم" لابن الجوزي() فما القول؟
بل وهذا شيخه في وريقاته"من هم المبتدعة" يستدل بكلام شيخ الإسلام بل ومن عدة كتب له في ص(10،14،19،21) بل وترحم عليه!! وكذا تلميذه الإمام الكبير ابن القيم-رحمه الله تعالى-ص(21) وأيضاً العلامة الألباني-رحمه الله تعالى-وعزا إلى بعض كتبه ص(23،46) ونقل عن إمام الأئمة ابن خزيمة-رحمه الله تعالى-والذي قال بقول جهم، إلا أن الحداد عذره (( ويقال له: ولما لا تعذر الإمام العلم المجتهد أبا محمد بن حزم-رحمه الله تعالى-كما صنعت مع هذا الإمام، إذ يلزمك هذا، وهو لازم ملزم ؟!
بل ومن عجيب أمر هذا الحداد-وعجائبهم جمة-أنك تراه يقدح في الإمام العلم أبي محمد بن حزم-رحمه الله تعالى-متكئاً على كلام العلامة الألباني-رحمه الله تعالى-كما في ص(39) من وريقاته-إن ثبت- ثم يرجع فيرمي العلامة الألباني-رحمه الله تعالى-نفسه بالإرجاء، فاستدل بقوله وهو عنده متهم! بل وخالف أصول منهجه الذي لا يعتبر جرحاً ولا تعديلاً إلا منهم ومنهم فقط-إذ هم أهل السنة-بزعمهم!
بقي معنا أن نذكر ما قاله المسود في ص(301):"وهذا دليل على أن أهل البدع كانوا مذمومين حتى عند العامة، وذلك بسبب تشهير
أهل السنة بهم وتعريف العامة ببدعهم، فماذا عن زماننا؟"انتهى
قلت: وهذا أيضاً متمم لانحرافه عن منهجه، والذي زعم أنه منهج أهل السنة، وحكم بأن مخالفه مبتدع.
و في ص(607) قال المسود: والمبتدعة فساق وليسوا بالثقات، فكيف يروى عنهم؟! وشدد على ضرورة إنزال لوازم الابتداع على المتلبس به، وها هو قد تلطخ به المسود من منبت شعره إلى أخمص قدميه!!!
و في ص(565) ذكر أثراً فيه رمي من شتم السلف بالفسق، وهو قد أكثر من ذلك.
و في ص(580) أثر فيه "ولا تسب السلف فيكبك الله على وجهك في النار"انتهى
قلت: هذا يلزم المسود وشيخه الحداد ومن ابتلي بهذا البلاء-على علم وقصد-إلا أن يتوبوا000
* * *


    في ص(43) ينقل على إمام من أئمة الصحابة وأئمة أهل السنة قوله:" ألا لا يقلدن أحدكم دينه رجلاً إن آمن آمن، وإن كفر كفر، فإن كنت لا بد مقتدي فبالميت؛ فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة""اللالكائي (1/105)
    وفي ص(48-49) يذكر الآثار بخلاف ذلك!! فليبين لنا كيفية تحقيق الاتباع، نقلد أو لا نقلد؟! فلا غرو فنحن أمام منهج يصح فيه الجمع بين المتناقضات والتفريق بين المتماثلات؟!
* * *


    في ص(196) ذكر أثراً فيه إثبات الضلال لمن اكتفى بالقرآن. ثم يتناقض في ص(114) فينقل لنا عن التابعي الكبير مسروق-رحمه الله: "ما من أحد من أصحاب الأهواء إلا في القرآن ما يرد عليهم، ولكنا لا نهتدي له ""ذم الكلام"(204) وفي ص(115) ينقل مثله عن الشعبي-رحمه الله تعالى- ثم يعود في ص(546):" لا تخاصم بالقرآن وخاصم بالسنة"
    فما الموقف إيذاء هذا التناقض في التوجيه؟ وما حكم المسود في مخالف أي السبيلين؟! أمبتدع هو أم متبع ؟
والسؤال المتمم وهو كيف نفهم الأثر ص(116) وهو قول الحميدي: كنا نريد أن نرد على أصحاب الرأي، فلم نحسن كيف نرد عليهم، حتى جاءنا الشافعي، ففتح لنا"
وفي ص(117)قول أبي ثور-رحمه الله تعالى:"كنت أنا وإسحاق بن راهويه، وحسين الكرابيسي ما تركنا بدعتنا حتى رأينا الشافعي"
ونقول له أين الوحيين من الذكر؟
وما هذا الذي جاء به الشافعي-رحمه الله تعالى-وكان سبباً في الفتح؟!
وهل عرفه الصحابة وتكلموا فيه ؟!
 أوليس على أصولك يكون بدعة؟!
إذا علمت ذلك فارجع إلى قولك ص(146):" لا تنصب نفسك إماماً في السنة…"
* * *


لقد اعتبر المسود أن من قدم علي على عثمان-رضي الله تعالى عنهما-فهو شيعي-والمسود يكفر الشيعة-وبالطبع وثب عليه بما هو معروف من حاله وحال أمثاله، وتقدم معنا قول الإمام أحمد-رحمه الله تعالى-بعدم تبديعه!
وهنا ثالث ففي ص(123) يعود فينقل لنا أثراً عن أبي أسامه-رحمه الله تعالى-قال:"من قدم علينا على عثمان-رضي الله عنهما-فهو أحمق"
فما القول إيذاء هذا التناقض-والقضية قضية كفر وإسلام عنده؟!
ثم عاد في ص(407) إلى النهي عن مجالسة من قدم علي على عثمان-رضي الله تعالى عنهما. وفي ص(424) عن إمامين كبيرين أنكر أحدهما على الأخر التقديم وقال "لا كلمتك حتى ألقى الله عزّ جلّ"
و في ص(450) يستدل بمن قدم علياً-رضي الله تعالى عنه-في الذكر، في معرض الاستشهاد.
وفي ص(475) ذكر أثراً عن قتادة ()-رحمه الله تعالى-فيه تقديم علي على عثمان-رضي الله تعالى عنهما-في الذكر"انتهى.
قلت:فاجتمعت عندنا عدة أحكام في مسألة واحدة: شيعي كافر، أحمق، مبتدع، ليس بمبتدع، ثقة أو مقبول! ليتكلم كل نجيب أريب()                                              
* * *

  في ص(286) ترجم:"ومن منهج أهل السنة إهانة أهل البدع، وذكر بدعهم ومساوئهم وفضائحهم ليحذرهم الناس وليهجروهم"
قلت: وقد قدّم أنه ليس من منهجهم إشاعة كل ما يقوله المبتدعة حتى لا تقر البدعة في القرب ويستشربها! فأي المنهجين نتبع؟!
* * *

    في ص(365) ترجم المسود:"ليس للمبتدعة توبة إلا أن يشاء الله. وتحتها نفى التوبة دون استثناء()
    وأورد عن الإمام أحمد-رحمه الله تعالى-أن من أحب الكلام لم يخرج من قلبه"وعن الحسن:"قال:"أبى الله تبارك وتعالى أن يأذن لصاحب هوى بتوبة"وعن سفيان-رحمه الله تعالى-:"البدعة لا يتاب منها"وعن غيره:"ما كان عبد على هوى فتركه إلا إلى ما هو شر منه"
بل نقل أثراً فيه "القسم() على أن الله لا يقبل توبة عبد تبرأ من أبي بكر وعمر" وأكثر من ذلك على ما فيه .
والسؤال: ما القول في هذا الآثار؟ هل تعتقد ظاهرها؟
والثاني: ما حكم مخالفها؟
والثالث: ولو سلمنا بدلالتها-لا بلفظها- هل هي حكم كلي أم أغلبي؟()
    ثم قام بجهله ففرق-كأن قبول التوبة من عدمه راجع إليه أو بيديه-فحكم بقبول توبة البعض دون آخرين، ونسي أن الأمر لله من قبل ومن بعد، وأنه تعالى هو وحده الذي يقبل التوبة من عباده، وهو سبحانه القائل:"قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف""يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا…"الآيات ومن أسمائه وصفاته-سبحانه-التواب والستير والغفور والرحيم والغني والودود…إلخ الدالة على قبول التوب وإرادته ومحبته وتيسيره والعون عليه وفي الحديث"لله أشد فرحاً بتوبة…"ولحديث:"فمن تقرب شبراً…"الأحاديث
وقال العلامة ابن مفلح-رحمه الله تعالى:"قال الشيخ تقي الدين-يعني: شيخ الإسلام-رحمه الله تعالى-وهذا القول الجامع للمغفرة لكل ذنب
للتائب منه كما دل عليه القرآن والحديث هو الصواب عند جماهير أهل العلم، وإن كان من الناس من استثنى بعض الذنوب كقول بعضهم إن توبة الداعية إلى البدع لا تقبل باطناً للحديث الإسرائيلي الذي فيه"وكيف من أضللت"؟ وهذا غلط؛ فإن الله تعالى قد بين في كتابه وسنة رسوله-صلى الله عليه وسلم-أنه يتوب على أئمة الكفر الذين هم أعظم من أئمة البدع.انتهى كلامه""الآداب الشرعية"(1/92) هذه واحدة.
الثانية: أن المسود نفسه ذكر آثاراً لأئمة تلبسوا ببدع ثم تركوها! ومنهم من جالسهم سنين عددا ثم ترك!. فما أشد اضطراب المنهج الحدادي، نذكر ذلك ونتذكر معه قول الباري-سبحانه:"لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً"نذكره حين نذكر قول نبينا-صلى الله عليه وسلم"تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا…"الحديث نذكره حين نذكر أهل الفرقة والشقاق والاختلاف؛ لاختلافه
الثالثة: وعليه يتضح لنا لم دافع ونافح المسود عن القول بعدم توبة الأشعري-رحمه الله تعالى-واعتمده؛ ليسلم له هنا قوله، وقد علمت.
الرابعة: ذكر الترجمة التالية لما نحن بصدده ص(370) وهي"شروط توبة المبتدع" فأثبت هنا ما نفاه قبل!! واشترط شروطاً ثم ذكر من
الآثار ما فيه مناقضة ومخالفة لتلكم الشروط! ثم بعدها في ص(384) ترجم ترجمة ثالثة"البدعة شين ولو بعد التوبة"()فأثبت التوبة، بل
وذكر آثاراً كثيرة دالة على تناقضة، وشاهدة على اضطرابه! إذ في بعضها الهجر له حتى بعد التوبة، ثم يردفها بترجمة رابعة "هجر المبتدع حتى يدع بدعته"! فلا ندري ما دلالة "حتى" عند المسود! وأعجب أن ترى المسود تحت هذه الترجمة يؤكد الهجر حتى بعد التوبة() مخالفاً للترجمة وهذا منحى عجيب، وفن جديد لم نقف عليه! وهل هذا هو المنهج الذي جهله سلفنا الصالح-رحمهم الله تعالى-ووقف عليه الحدادية؟ سبحانك هذا بهتان عظيم .
وأفحش مما سبق -عندي- هو في ما ذكره في ختام الباب: أعني قوله في ص(373):"ومن الواضح أن من أهم أسباب توبة من تاب من المبتدعة كما مرّ، هي معاملة أهل السنة لهم بالهجر والشدة والتوبيخ وتحذير الناس منهم"
قلت: وأنا أقوال أن السبب الرئيس في توبة التائب: كافراً كان أو مبتدعاً أو فاسقاً، هو توفيق الله-تعالى-له، وإذنه بذلك، وترادف النصوص المرغبة لذلك، والأثر شاهد على هذا المعنى ناطق به، انظره في ص(379) من نقلك أنت! تجد فيه الإلماع لما أشرتُ إليه، كما تجد فيه رد على ما ذهبتَ إليه.
والسؤال: هب أن المبتدع أصرّ، ولم يتب؟ بل ما الحكم-عند الحدادية-لو مات مصراً على بدعته؟ أيغسل ويكفن ويدفن مع المسلمين، أم ماذا؟ نبؤنا بصدق إن كنتم صادقين.                            
* * *
 

    في ص(388) مجالسة أهل البدع، ذكر الآية ثم أتي بكلام شيخ المفسرين وفيه التقييد بكلامهم في البدعة فقط .
    في ص(390) ترجم المسود "ولهجر المبتدعة صور مختلفة، منها: عدم مجالسته أو مجالسة من يجالسه"
    في ص(399) إخراج العامة لثور بن يزيد-وقد علم قول سفيان-رحمه الله تعالى عنه-فيه: أنأخذ عنه: قال: نعم، واتقوا قرنيه-وإحراق العامة لداره
أقول للمسود: لقد ذكرت أنك تدعو إلى الأثر، وتأسفت من عدم وجود الشبيه؛ لذا بثثت عجرك وبجرك على ديباجة مسودك الأسود بقولك"سنن الغرباء"
فأقول: جاءك الفرج، فمن الآثار المخرجة لك عما أنت فيه، ما ذكرته في ص(393)وص(395)وص(449)وفي ص(591) أن"مرافقة
الخنزير في السفر خير من مرافقة المبتدع" وأن "مجالسة الكلاب والقردة والخنازير أحب…"انتهى فاذهب وشيخك، وأريحا العباد والبلاد من شركما، واتركونا مع التعلم والتعليم والتحذير من باقي المنحرفين، ونحن مطمئنون على سلامتكم هناك في الجملة
ولكن هل ستأنس بكما سكنى تلكم الديار، أم سيفرون من مجاورتكما إلى كهوف الجبال، ويهيمون على وجههم في الفيافي والقفار؟!
    وفي ص(401) "من جلس إلى صاحب بدعة لم يعط الحكمة" وقبل ذكر الحكمة من رأس في البدعة() وتأسف!!
    وفي ص(406) وسع دائرة النهي عن مجالسة أهل البدع، لتشمل أهل الترف!! كذلك. وبعدها ص(407) أهل الخطأ!!
    وفي ص(409) في نهاية باب مجالسة أهل البدع والأهواء قال المسود: "هذا مع من جالس المبتدعة، فكيف بما هو أخطر وأفسد للدين؟ أقصد مجالسة كتب المبتدعة التي بثوا فيها بدعهم باسم السنة"انتهى
قلت: لا شك أن مجالستهم أخطر من كتبهم . هذه واحدة .
الثانية: المسود فعل ذلك لا تعقباً بل استشهاداً في مواطن كثيرة، بل أكثر نقوله مما أنكره، فما حكمك فيك؟
الثالثة: نقل في ص(587) جلوس سفيان مع محمد بن إسحاق-رحمهما الله تعالى-واستحياءه، لكنه جلس؟ فما الحكم؟ آلتهمة أم العذر؟ وفي ص(621) جلوس مبتدع-عنده-في مجلس شريك-رحمه الله تعالى-ورضاه بذلك. فما القول؟
الرابعة: وهي القاصمة نقل المسود في ص(509) وفي الباب الإنكار على المبتدعة وعدم الأخذ عنهم، يستدل برفض أم المؤمنين، الصديقة بنت الصديق، حبيبة رسول الله-صلى الله عليه وسلم-أم عبد الله، عائشة-رضي الله تعالى عنها-عن رفضها الأخذ عن أكثر صحابة رسول الله-صلى الله عليه وسلم-حديثاً-كما صح بذا الخبر في البخاري من حديث أبي هريرة-رضي الله تعالى عنه.
فيقال للمسود: هل كان هذا الصحابي-رضي الله تعالى عنه وعن أبيه-مبتدعاً-حاشاه وكل الصحب الميمون من ذا، لكنه الإلزام؟! هل تحرق أو تخرق الأمة حديثه؟! وهل..وهل..وهل..
* * *


في ص(163) يقول بالمنع مطلقاً من التلقي عن المبتدعة العلم، ولو كان صحيحاً. وسحب الحكم على كتبهم التي فيها بدعتهم. ولو أخذ
منها الصحيح وطرح العليل. وذلك بعد أن ساق عن إمام كبير رفيع القدر فعل ذلك الذي أنكره المسود!!!
فهل يتبع الإمام الكبير أم المسود اللاشيء ؟
أم أن في المسألة تفصيل ذكره الكبار ينبغي المصير إليه، وإلا تناقضنا ولا ريب-كما هو ظاهر-وأسيء الظن بالسلف العظام وهذا من الضيم.
    ثم قال المسود بعدها في ص(420) ومن صور هجر المبتدع أن لا يكلم ولا يسمع منه حتى العلم الصحيح. وعلل ذلك بقوله:..لأن
المبتدع يدلس لإدخال بدعته على المستمع بل ويكذب"انتهى.
قلت: وهذا الذي ذكره المسود وأنكره، هو فعله بعينه مع قصده له، وتقدم معنا منه الكثير بالتدليل، هذه واحدة.
الثانية: أثبت المسود لأهل السنة-عنده-الغفلة وعدم التمييز، بحيث يتلاعب بهم أهل البدع، وحاشا الجهابذة الصيارفة أن يحدث لجملتهم هذا.
الثالثة: اضطرابه وتناقضه ففي ص(425) يقول:"فأهل السنة لو نقلوا عن مبتدع علماً صحيحاً لضرورة، ينقل بدون ذكر اسم المبتدع"        قلت: إذاً ينقل أهل السنة عن أهل البدع للضرورة! أقول: أفمن فقر أهل العلم السنن، أو ضعف ،أو قلة مصادرهم؟ بين لنا حد الضرورة التي أحوجتك لنقل آثار من عددتهم من أهل الابتداع ؟
أقول للمسود:رحم الله تعالى إمام هذا الزمان، ناصر السنة، محي منهج السلف، ومنقح الأحاديث والآثار، العلامة، المجدد، ناصر الدين الألباني إذ كان يقول ويكثر-لأشباهكم وأضرابكم: ثبت عرشك ثم انقش، نعم ما بني على فاسد فهو فاسد كيف يستقيم الظل والعود أعوج    
ثم في ص(434) ذكر ما يهدم قوله: بأنهم كانوا يحضرون لإمام من أئمة الرأي يأخذون عنه ما صفى لهم ويذرون ما ينكرون!!.  
و في ص(505) يعود فيترجم "ومن صور هجر المبتدعة: عدم النظر في كتبهم، ولو كان فيها ما وافق الحق، أو نقل علومهم".
وتحتها زاد: وعدم ذكر أسمائهم في مجالس العلم، وإن ذكروا فلا يكنوا، فإن التكنية تكريم. فجمع بين الأمر بالنهي عن الذكر، وبين الأمر بالذكر دون الكنى في أسطر، دون قيد.
ويسأل المسود: ماذا تعني هنا دلالة لفظة "إن"ولم لم تعرب عن حقيقتها؟ ألإنها توقف القارئ على الخلاف؟ ولم لا تذكره، وترجح، إن كنت من أهله؟
ثم يعود بعد ذلك فيذكر الأخذ عنهم واتقاء باطلهم ففي ص(597) فتوى للإمام الثوري-رحمه الله تعالى-في الأخذ عن ثور مع اتقاء قرنيه، بل وفعله الإمام الثوري نفسه؟ ولم يعلق المسود بكليمة: وهذا الإمام الحافظ الكبير أمير المؤمنين في الحديث أبو عبد الله سفيان بن سعيد ابن مسروق الثوري، يفتي بجواز الأخذ عن داعية رأس، ما صفى، وترك باطله-إذا كان أهل علم واجتهاد، حتى يهدأ كل حزبي ولا يلزمنا بلوازم لا تلزمنا، بل تلزم المنهج الحدادي اللقيط اللطيم العقيم وهذه التي نحن بصددها منه-لا بل قام نفسه-بل ومع علمه-بالأخذ عنه خفية، وقد سطره المسود. ويتعجب المرء-وما أكثر تعجبه-لما يرد المسود مثل هذا، بصورة كهذه ؟!!
    وفي ص(623) أثر فيه تحديث الدارمي-رحمه الله تعالى-عمن أجاب في محنة خلق القرآن-أي: قال أن القرآن مخلوق-وقد كفروه()-واعتذاره دال على علمه بالمسألة .
    وفي ص(623) يقول المسود عن نقل الإمام أحمد عن الحافظ عبد الرزاق الصنعاني-رحمهما الله تعالى: "الظاهر أن أحمد لم يكن على علم بتشيع عبد الرزاق" وغفل-أو تغافل- أنه قد نقل-قبل- عنه أنه كان يسمع عنده هذا الباطل.
قلت: فليت المسود سكت؟!
* * *


    في ص(420) وفي سطر واحد بالخط الخفيف، قال:"ومن الخطأ الكبير الخلط بين قبول رواية المبتدع المستور غير الداعية، وقبول رأيه وعلمه" انتهى.
قلت: فهدم بهذه الأحرف القليلة جهد مئات الآثار وجهادها، وسببت وجود هذه الأحرف-مع قلتها-اضطراباً وشجاراً بين التراجم فتداخلت في قتال أفقدها معالمها، وأسكنت ثورة "الرأي" ضد المسود؛ إذا أقرّ به هنا، بعد تكفيره له، وتشبيه بالشيطان، وقال لا بد له من الهجران و..و..إلخ.
لذا أفرزت هذه الأحرف المضطربة عدة نتائج:
الأولى: سؤال المسود: هل اعتبرت التفريق بين الداعية وغير الداعية؟ أم صرحت كما صرح شيخك بأن الحكم في الكل سواء……
الثانية: وهل لا يوجد في"الصحيحين"من أحاديث المبتدعة-حتى الدعاة بل والغلاة منهم، على تفصيل-أم لا؟ وعليه فما الموقف تجاه الصحيحين-لا من شارحيهما ؟
الثالثة: اعتبرت عدم التفريق "خطأ كبير وأنه خلط" ووقع ذلك منك ومن شيخك في بيان منهج!!! فهل يصحّ لنا بعد ذلك أن نردد حكمك، أن منهج الحدادية "خطأ كبير وفيه خلط"وهذا: صحيح..صحيح..صحيح. لذا نحن نحذر منه، كن مطمئن.
    وفي ص(460) ينقل أثراً ليس فيه الدلالة على منزعه ثم يقول: "وهذا يدل على أن أحمد رجع عن التفريق بين الداعية وغير الداعية.
    وفي ص(606) ترجم"رواية الحديث للمبتدعة والرواية عنهم"وتحتها قال وهذا الباب اضطرب فيه كثير من الناس، والسبب في ذلك أن بعض أئمة السنة روى عن المبتدعة بل عن رؤوسهم"
  فأثبت هنا ما هدم أصوله: إذ الرواية تستلزم توثيقه والجلوس تحت قدميه، وإثبات المشيخه له-وهذا تكريم-والتحديث عنه دعوة إليه…إلخ فبماذا يخرج علينا المسود؟ بل وصرح في (631) بأنه يكتب عنهم العلم وتجوز شهادتهم ما لم يكن داعية .
ثم عاد للدندنة إلى التعويل على"أوائل أهل السنة"ورمى بعض أهل السنة-المرضيين عنده-بالتناقض وذلك في قوله "وحتى الذين رووا عن المبتدعة نقل عنهم عدم الجواز مطلقاً" وزاد "وبعضهم أعلن شروط الرواية عنهم في كلامه ولم يلتزم بها"()
نقول لهذا… هل هذا منك ثناء على أئمة أهل السنة، أم طعن فيهم وجرح، ورمي لهم بالغش فضلاً عن التناقض؟
أهذه دعوة لتلمس منهجهم أم هو التزهيد فيهم والتنفير منهم؟ ()
    وفي ص(627) يقرر أن كثيراً من أهل السنة يفرقون بين الداعية وغيره. وفي ص(629) ترجم لذلك ولكنه قيده ببعض الأحكام، تمهيداً لرفضه وقد كان. وأيضاً انتصاراً لقاعدتهم.
ومما يذكر هنا قوله"وأما غير الداعية فهو من غرر به ولو عرضت عليه السنة لقبل، وهذا حال كثير من المنتسبين لفرق المبتدعة في زماننا هذا، وإذا عرضت السنة على غير الداعية بالتي هي أحسن ثم أبى وعاند فهو داعية أو يلحق بهم" انتهى.
قلت: أعرب المسود عن تبديع جميع الفرق القائمة اليوم، وعليه فتنزل أحكام منهجه. ويقال له محمد بن إسماعيل المقدم رأس وقد ذكرت بنفسك أنه أعرض عن النصح، وأزيدك وبلغني عن الأخ محمود عامر-وفقه الله تعالى-أنه نصحه وأبى! فلما تلطفت() معه في العبارة جداً، واعتبرت فعله خطأ فحسب؟ في الوقت نفسه جئت للسادة الكبار العظام فرميتهم بكل هذا الفحش؟!
     وفي ص(630) يصلى خلف غير الدعي لبدعته. وقد تقدم معنا قريباً أن المسود في ص(631) قال: يكتب عنهم العلم وتجوز شهادتهم ما لم يكن داعية؟! واستدل بالأثر على ذلك، مخالفاً لمنهجهم وقوله. حتى القدري-وقد قال بكفره-وفيها ينقل عن الإمام أحمد-رحمه الله تعالى-يدعو بعد الإقرار لمن يدين بذلك. وساق جملة من الآثار الناطقة بذلك.
وعليه فأقول: وكذلك يزاروا، ويعاد مريضهم، ويبتسم في وجوههم، ويجالسوا...إلخ وبعد هذا كله يرد الآثار ويرفض قول الكبار بقوله "وإن كان الأصل مع جميع المبتدعة دعاة أو غير دعاة أن يهجروا في الله حتى يتوبوا" انتهى.
قلت: بهذا التمرّد ردّ ما دعا إليه، وردّ دلالة الآثار، وألبس باطله "يهجروا في الله "حتى يتوبوا"وقد حكم قبل بعدم اعتبار توبتهم. نعوذ بالله من الجهل والهوى()
    وفي ص(587) ترجم"مصاحبة المبتدعة تورث البدعة وتسقط الحرمة. وأدخل من ذلك"الناقل لعلمهم على وجه الإكرام والاحتجاج، أو الناشر لعلمهم وهو يعلم ببدعتهم"انتهى.
قلت : هنا قيدت الناقل لعلمهم بـ"على وجه الإكرام"وهل الناقل إلا مقر-لا سيما إن لم يقيد-وفي نفس الوقت مستدل، كما فعلت أنت هنا كثيراً!! ألم تمنع الأخذ بالكلية قريباً؟! ألم تنكر عمن تعلم بدعتهم؟! وعليه وجب رميك بالابتداع وكذلك تسقط حرمتك.
 أما الأخيرة فهي ساقطة بولوغك في أعراض السلف الصالح، وأما رميك بالابتداع: فلا؛ لأمور سل عنها سادتك السلفيين-وفقهم الله تعالى
    ثم في ص(439) ترجم"عدم إعطائهم العلم أو إجابة أسئلتهم"وتحتها يذكر أثراً لأحد فقهاء المدينة السبعة وهو يخاطب الناس-إذ لم يذكر قيداً-مقسماً أن لا يحل له كتم العلم عن السائلين"
* * *

    في ص(638) ترجم"ردود وتعقيبات، حرمة علماء أهل السنة لا أهل البدعة"قال تحتها:"وبعد هذه الجولة مع منهج القرون الأولى في معاملتهم للمبتدعة"انتهى
قلت: قد بدا لك ولكل ذي عينين إساءة المسود لمنهج القرون الأولى بتلاعبه فيه وغلبة هواه على توجيهه، ولو نطق لكفر به، ودكّ رأس المسود ونسف شيخه.
    قال:"ننظر لأهل زماننا الذين لم يقف الأمر عندهم عند حد استغراب هذا المنهج بل إنكاره"انتهى
قلت: هذا من جهلك وتعالمك، فظننت أن الناس لم يقفوا على ما وقفت عليه، وهم خبروه وأنت في صلب أبيك-بل قبل ذلك-ولكنك وهذا من ذا ظننت أنك سابق، وأنت في الحقيقة سارق، سطوت لا بل نهبت ما تشتهيه من أحضان زوجه فأفسدته.
    قال"والعجب تسميته بمنهج يهدم الإسلام"انتهى
قلت: صدقوا.
قال:"وقد خرجت الكتب الكثيرة التي ترد على هذا الحق بل وترفضه"انتهى
قلت: هذا أيضاً من ذاك، وأبشرك ستخرج وتخرج وتخرج تدك وتحطم رؤوسكم البليدة وتقصف وتعصف بأقوالكم الخبيثة، وتطيح وتطيش بكتاباتكم الرديئة، وستلقون في مزبلة الباطل غير مؤسف عليكم، والمنهج السلفي سيبقى شامخاً مستعلياً منتصراً منيراً ما بقي النيران، والله غالب على أمره.
                                                                                        ()

ص(59) نقل أثراً: "لولا هذه العصابة لاندرس الإسلام"ولم يستثني، ولم يعلق.
وفي ص(62) نقل: "عليك بحب الشيخين، فإني أرجو لك على حبهما ما أرجو لك من التوحيد"وكرره في ص(109)
وفي ص(78) نقل:"من أمن على دينه طرفة عين سلبه إياه".
في ص(157) ذكر أثراً أن في ذكر اسم المبتدع تنجيساً للمسجد"
في ص(159) نقل أثراً عن عامي لم يفرق بين كفر وبدعة، وعلق بما يفيد تأكيد ذلك، بقوله"ونحن نجد من هذا كثير"
أقول: وأنا بدوري أتعجب من دعوتكم هذه والتي خاطبتم-بل وغررتم-بها العوام-وقد وقفت على ذلك بنفسي-وأقول لك هامساً: وهل
فرقت في مسودك بين الفسق والبدعة والكفر أما خلطت وخبطت كشيخك()؟ وما وراء ذلك؟ أوليس هذا هو الغلو بعينه، وإلا فما هو الغلو؟
وفي ص(163) قال المسود: وذكر رواية فيها تكفير الإمام أبي حنيفة-رحمه الله تعالى-ولم يعلق، بل اتخذها سلماً لترويج باطله ليصرف ذهن القارئ عنها بقوله: وهذا الباب بسبب إهماله انتشرت البدعة وماتت السنة، وماجت الفتنة بالناس بسبب المجاملات تارة والمداهنة تارة، والخوف من كلمة الحق تارة، وتعظيم الرجال فوق الحق، حتى أصبح المبتدع يطلق عليه شيخ الإسلام، والإمام، وقامع البدع، والإمام الأعظم"
قلت: هذا غلو في التصور، وفحش في التصوير، وحكم جائر ظالم على المسلمين من متعالم جاهل مغرور، فلا تزال الجموع ترفل في رياض السنة، وتنعم بين أروقة الاتباع، ولا يزال الكبار وإخوانهم الكرام يميت الله تعالى بهم البدع، ويقمع بهم أهلها، وتدكّ مقارع حججهم رأس كل غال منحرف عن المهيع-كأمثالكم-ولا أزيد.
في ص(216):"إذا رأيت رجل يغمز ابن المبارك بشيء فاتهمه على الإسلام"ومثله عن الإمامين أحمد وإسحاق-رحمهما الله تعالى-ولم يعلق-ولا يغيب عنك أنه غمزهما؟
وفي ص(234) ينقل أثراً فيه المطالبة بالوضوء من إجابة سئل مبتدع، ويسكت المسود!
في ص(289) ذكر أثراً لتابعي كبير أمر أتباعه بأن يهينوا رأس في الابتداع أثناء الطواف بالبيت
في ص(330) قال المسود:"...انتشرت البدعة وفرخت وأنبتت من كل شر وبيل، حتى ما عاد لمنهج الأوائل مكان في صدور العلماء، فضلاً عن العامة"انتهى.
قلت: إذاً الأمة عالمها وعاميها كملوكها مبتدعة، خلا الحدادية.
وفي ص(333) قال المسود متعالماً متبجحاً بما نقله، وقد تقدم لك ما فيه:"فيه إجماع السلف على ذكر المبتدعة، وذكر بدعهم، وذكر مخازيهم، وسبهم، وشتمهم، وإهانتهم، لينزل قدرهم عند الناس فلا يغتروا ببدعهم، فجزاهم الله خيراً من سلف صالح لخلف غيروا وبدلوا وتهاونوا مع المبتدعة بالسكوت عنهم تارة، وبالدفاع عنهم تارة أخرى، وبمدحهم، ونشر علومهم تارة أخرى، حتى تلبست بدعهم بكثير من طلبة العلم وهم لا يشعرون"انتهى
قلت: لا ضير يشعرون أو لا يشعرون فحكمك وشيخك فيهم أنهم أهل ابتداع، الخلف أهل ابتداع؛ لكونهم كما ذكرت ، خلف "غيروا وبدلوا وتهاونوا مع المبتدعة بالسكوت عنهم تارة، وبالدفاع عنهم تارة أخرى، وبمدحهم، ونشر علومهم تارة أخرى، حتى تلبست بدعهم بكثير من طلبة العلم"انتهى هكذا بإطلاق دون استثناء! ستكتب شهادتك وتسأل.
ثم ساق أسماء المبتدعة عنده-وأرجو أن تستصحب معك في ذهنك كلما ذكر المبتدع صورة منهجه: الخطابي والبيهقي وابن حبان صاحب
الصحيح، وابن عساكرصاحب"تاريخ دمشق"، وابن حزم، وابن الجوزي، والطحاوي، وابن بطال، وصاحب الأغاني، والبيضاوي، والجويني،
والحليمي، والرازي، والعز بن عبد السلام، وابن العربي المالكي، وابن الأثير، وابن حجر، وابن فورك، والباقلاني، والسيوطي، والشوكاني، والقاضي عياض، والقرافي، والقرطبي صاحب الجامع، والمازري، والنووي، والزركشي، وأبو نعيم الأصبهاني، وأبو منصور البغدادي، والشهرستاني، وابن عربي، وأبو المظفر، والمناوي، والقاضي عبد الجبار، والسبكي، والشاطبي، والسخاوي، والمسعودي،
ومحمد رشيد رضا، وسيد قطب، ومحمد الغزالي، الشعراوي() والصابونيصاحب صفوة التفاسير، والبوطي"صاحب فقه السيرة"انتهى.()
    في ص(346) أورد أثراً:"قاذف المحصنة يهدم عمل أربعين سنة، وشتم أبي بكر وعمر تهدم عمل ثمانين سنة"وكرره في ص(348) وفي
ص(349) عن شيخ الأول، مع زيادة:"عشرين سنة فوق الثمانين"-ولا ندري ما علة تطفيف التلميذ!!-إذا تهدم عمل عمر المرء كله، أي تحبط العمل، بمعنى هو الأدق: يكفر!-هكذا بإطلاق دون بيان-أهذا هو النهج؟! لما سكت أيها المسود؟!
    ومن ذلك أيضاً ما ذكرته نفس الصفحة ص(346) حيث أوردت عدة آثار في أن الخصومة تحبط الأعمال"
قلت: عليك البرهان؟
    وفي ص(347) أثر للإمام كبير، أورده المسود دون تعليق، فيه:"أن النظر للأئمة المضلين دون إنكار قلبي محبط للعمل"
أقول: كذلك يطالب الأثري-زعم-هنا بالدليل أيضاً.
وفي ص(348) أخر فيه: أن من رضي أن يعص الله لم يرفع له عمل.
 وفي ص(349) أورد أثراً فيه:"ثلاث لا يقبل معهن عمل: الشرك والكفر والرأي…وعرف الرأي: أن يترك كتاب الله وسنة نبيه-صلى الله عليه وسلم-ويقول برأيه"!!
بل وبعد أن ساق هذه الآثار-المخطئة-قال عجباً-بل قبحاً وفجوراً:"…وأهل السنة-يعني: الحدادية-يقولون:"لا يقبل الله لمبتدع عمل البتّه"
أقول : والله إنها لكبيرة، تأله على الله؟!!! ثم هكذا بإطلاق؟!! وكرر هذا في ص(353) وقرره في ص(360) بقوله:"ومن أجل أن البدعة تحبط العمل الصالح فهي تساوي الشرك بالله من هذا الوجه .
    وفي ص(352) من غلو الرجل وفحشه في الفهم تعليقه على أثر فيه ذكر موقف لرأس من رؤوس المبتدعة" قال المسود:"وهكذا جميع المبتدعة، يظهرون للخلق الخشوع، وإذا خلو بالخالق ظهرت حقيقتهم، فهم يعملون للناس لا لرب الناس"
قلت في هذا الكلام وقفات:
الأولى: الشطط في التصور، والإفراط في التوصيف، المؤدي إلى الجور في الحكم، بإيراد لفظ "جميع" ففيه تعميم جائر ذميم .
الثانية: التأله على الله؛ وذلك في الحكم على البواطن، وإنما أمرها إلى خالقها، وذلك في قوله "يظهرون للخلق الخشوع"وقوله "يعملون للناس لا لرب الناس"وهو باب عظيم، لا ينبغي لعبد التجاسر عليه، إلا بقرينة ظاهرة، يتبعها إقرار.
الثالثة: قوله"وإذا خلو بالخالق" لو حذف لفظ "الخالق" استقام المعنى وتم المراد؛ لما في ذلك من دفع إيهام، قد يعلق في ذهن العوام. ولأني أخشى من أحكام الحدادية على من تكلم بمثلها من غيرهم، فيلبسونها ثوب الابتداع، كفعل أختها القطبية، إذ تلبسها ثوب الاستحلال، وينزلون على المساكين أشد الأحكام، بما لا يقصدونه من الأقوال والأفعال.
والرابعة: غلوه في باب التبديع حتى جعله كالشرك بالله سبحانه .
ومن صور الغلو الفاحش ما جاء في ص(381) حيث أورد أثراً عن الأصمعي أن أعرابياً لقي نصرانياً، فقال النصراني:إنهم يقولون لي: أسلم وكن قدرياً؟ فقال الأعرابي: اثبت على نصرانيتك"!!! ولم يعلق المسود-والسكوت إقرار لا سيما عند الموافقة .
والسؤال: هل كانت القدرية على مذهب واحد؟! وبذا يكون حكم القدرية-بإطلاق-عنده كفار ؟
ثانياً : إعلام الأنام بعظمة كلمة الإيمان "لا إله إلا الله " الفرقان بين الإسلام والكفران .
ثالثاً: التفريق بين الكفر الأصلي-وهو الأفحش-وبين المعتقدات الكفرية، وبيان عدم التلازم بينها وبين أهلها تعييناً .
وفي ص(409) أثر عن أحدهم سئل كيف أصبحت؟ قال: بشر، وقعت عيناي اليوم على مبتدع"انتهى
قلت: ندخل هذا في باب الطيرة، أم المؤاخذة على النظرة الأولى؟ أم المنهج الحدادي؟
وفي ص(513) ذكر أثراً فيه:"من نظر إلى مبتدع بعينه، فقد أعان النظر على العمى"
وفي ص(411) من صافح صاحب بدعة، فقد أعان على هدم الإسلام.
وآخر في ص(412) لكنه هنا "نقض الإسلام عروة عروة"
قلت: لقد أورد المسود جملة من الآثار ذات أحكام ما ذكرها خير الأنام، من: عدم المجالسة-بصورة المسود-وعدم التبسم وعدم النظر وهنا عدم المصافحة، فكيف يتعايش المسلمون مع بعضهم البعض فضلاً عن تعايشهم مع الكفار الأصليين؟
ولم يفرق المسود في إنزالها بين زمن ازدهار العلم وعلو أهله، وبين زمن تفشى فيه الجهل، ورفعت-بل رفرفرت-راياته .
كيف والمسود قد توسع في الباب-بل وفي كل باب تقريباً –فيدخل أهل المعاصي في باب الابتداع كما في ص(413)وص(414)مع "صاحب النرد"وص(416)"شارب الخمر"وص(417)"والشطرنج"
وفي ص(416) آخر : يبكي بكاءً شديداً عند موته: مخافة ربه لكونه سلم يوماً على مبتدع"
وفي ص(424) ذكر أثراً فيه: أنه لا يبالي سأل صاحب بدعة أو زنا"وكرره في ص(432)
وفي ص(433) ذكر أثراً فيه الإنكار على من ضحك في جنازة، بـ"لا أكلمك أبداً"
وفي تاليتها أورد أثراً لإمام أنه رأى رجلاً يتوضأ بعدما أقام المؤذن الصلاة فقال:"لا كلمتك أبداً"
وفيها أيضاً ترك الكتابة عمن قرأ بألحان.
وفي ص(445) أثر لإمام فيه: من أحب صاحب بدعة أحبط الله عمله، وأخرج نور الإسلام من قلبه.
ومن الغلو والتناقض ما في ص(462) أثر فيه مسألة فرضية: رجل قتل نفسه في وسط قرية ليس فيها إلا نصارى ومسلم واحد، من يشهده؟ الجواب: أنا لا أشهده يشهده من شاء"انتهى
والتعليق: على هذا ذهب المقصود من ترك الصلاة، فمن المعلوم أن ترك القدوة الصلاة على مبتدع إنما هو لزجر المخالف وتنبيه التابع-وهذا الذي نطق به أثر بشر بن الحارث-رحمه الله تعالى-ص(462)-من التلبس ببدعته-أو غيرها-وهذا لا بد معه من الصلاة على أخيهم المسلم وإلا أثم المستطيع منهم. وهذا الذي أومئ إليه في صدر الأثر نفسه، مخالفاً للأثر قبله.
وشبيه بهذا ص(462) حيث جاء الأثر بعدم الصلاة على من غسل مبتدع.
وأخر ص(463) في اتباع جنازة المبتدع.
وفي ص(465) يذكر لنا المسود عن أبي زرعة-رحمه الله تعالى-وهو المرضي عنده وعند شيخه-أنه حضر جنازة مبتدع!!
واعجب بعد هذا كله من تباكي المسود: "هجرت هذه السنة العظيمة في زماننا حتى عند أهل العلم…فالله المستعان على زمان أصبحت فيه السنة بدعة، والبدعة سنة، ورمي أهل الحق-يقصد الحدادية-فيه بالفظائع"انتهى.
 وأقول للقيطة الحدادية:"يداك أوكتا وفوك نفخ"
وفي ص(466) يتكرر الخطأ الكبير، إذ يورد أثرين فيهما إنزال هذا اللون من ألوان الهجر على أصحاب المعاصي، بل وفي أحدهما ما هو جائز ليس معصية، وعليه الدليل في الصحيح.
 ثم في خاتمة الباب يذكر-هو-اختلاف موقف السلف فيه، وينتصر بالطبع إلى أشدها إذ هو المنهج عندهم، وهو المنع على كل مبتدع!!
غلو تلو غلو  في ص(493) ذكر أثراً عن رجل ابتلي بالصلاة بجانب مبتدع، فعوقب بالإعراض. والغريب أن الذي عاقبه غير مرضي-مع كونه إمام كبير-عن المسود.
ثم اشتد الحكم بعدها! فقد ذكر المسود أثراً آخر ص(493) فيه الأمر بإعادة صلاة من حدث منه ذلك ولو ضمته مع المبتدع صفوف الصلاة.
ثم قال المسود في ص(495) وهذا من الآثار السيئة لسكنى ديار الكفار أو المبتدعة أو العصاة، موافقتهم على بعض دينهم"انتهى.
قلت: والله إن مجاورة هؤلاء-لمن يقدر على الفرار من مجاورتهم، وعجز على نصحهم-سبة. والسكوت على باطلهم-من عالم: شين. والرضى بهذا الخلط والخبط-من عارف-: عار.
وفي الباب ذكر أثاراً تبين مدى طبيعة العلاقة مع الأهل في حالة إذا تلطخوا ببدعة
 في ص(429) ذكر أثراً فيه خصام الأب لأجل البدعة،
و في ص(458) آخر: لم يشهد جنازة أبيه لكونه أشعري. وقبل: يرفض استضافة ابن العم الغريب .
و قبل تكفير الأم في ص(123):"كانت أمي شيعية" فما القول والمسود قد حكم بكفر الشيعة؟!
و في ص(481) ذكر أثراً لسائل يسأل-بصيغة التمريض-عن خال له مبتدع، فنهي عن الأكل معه.
وهكذا دون قيد أو بيان أو اعتبار لوجود خلاف لهذه الأقوال، يقع الغلو.
انظر هذا وتذكر معه قول الله تعالى"وصاحبهما في الدنيا معروفاً"وكذلك أمر النبي-صلى الله عليه وسلم-لأسماء-رضي الله تعالى عنها-ببر أمها المشركة، ثم ما تقدم معنا من سؤال للإمام لأحمد-رحمه الله تعالى: لنا أقارب بخراسان يرون الإرجاء، فنكتب إلى خراسان نقرئهم السلام؟ فقال: سبحان الله! لم لا تقرؤهم السلام؟ وقال: قلت لأحمد: نكلمهم؟ قال: نعم ؛ إلا أن يكون داعية ويخاصم"
* * *


 
{1}- ص(43) انتصار أحد سادات التابعين-رحمه الله-لأحد أعلام الصحابة، في مخالفة؟! وأعاد الأثر بنفس عزوه وحروفه في الصفحة تاليتها وفي الباب نفسه-وقد تكرر ذا منه دون حاجة-فهل نتخذ ما ذكر سنة ومخالفه مبتدع؟!!
{2}- ص(52) عن الأمير ذي القلنسوة الحرير، فهل هذا الأصل أم الأصل مع ولاة الأمر النصح سراً والواجب حب إعزازهم، وإكرامهم طاعة لله-تعالى-ولرسوله-صلى الله عليه وسلم-ومراعاة لخطرهم-أي رفيع قدرهم؟
{3}- ص(57) هل نتخذ ما نقلته عن أيوب-رحمه الله تعالى-مع الأعرابي هدياً؟! فضلاً عن أن يكون على شرطك! أوليس هذا مخالفاً لصحيح السنة، بل ولهدي القرآن؟! والغريب أن المسود ترجم في ص(130) وليعلم طالب السنة أنه ليس كل ما يعلم من مسائل السنة يعرض على العامة !!!.
{4}- ص(57) هل هذا الفهم هو المراد من الآية، وهل الأكل بالملعقة بدعة ؟! إذا علمت هذا، فانظر كذلك إلى أثر في ص(394) من يأكل مع الظالمين!! -كما فعل من ذكرت عنه الإنكار!!!- أنه يسقط من عين الله -تعالى- فهل هذا صحيح نتكلم به وندعو إليه؟!
{5}- ص(58) أثر لإمام-رحمه الله-وقوله لأمر… هو سنة ، هل هذا صحيح؟!
{6}- ص(75) أثر نقله حماد بن سلمة-رحمه الله تعالى-أنه سمع سفيان-رحمه الله تعالى-كثيراً يقول: ليتني قد مت، ليتني قد استرحت، ليتني في قبري"وسكت المسود ولم يعلق، فهل نتبع؟!
{7}- ص(190) جلوس الشيخ للناس معلماً هل يعد بدعة .
* * *


{1}- ص(37) قال: "هدي الصحابة-رضوان الله عليهم-سنة تتبع وبخاصة إذا اجتمعوا، فإذا اختلفوا فيقدم…" إذاً أثبت اختلافاً ولا بد، وقد كان-في بعض الفروع دون الأصول، ولم يوجب بينهم : تكفيراً أو تبديعاً أو تفسيقاً، إنه قوم سبق لهم من ربهم الرضا-والغريب أن المسود جعل التعويل عند اختلافهم إلى آحادهم، ولم يجعل النص المصير الذي يجب الرجوع إليه، والمسير عليه وإليه .
{2}- في ص(100) قال المسود - عفا الله عنه :"فلا يتعجب صاحب كتاب"الأصول التي بنى عليها الغلاة… ورحمة الإسلام بأهل البدع" لا يتعجب ولا يحزن أن أصحابه من أهل البدع وأحبابه لن يردوا على حوض النبي-صلى الله عليه وسلم"
قلت هذه زلة عظيمة ، تحتاج إلى توبة واستغفار، نعوذ بالله من الخذلان. ( عفواً: أنا لا أعرف من صاحب الكتاب ولا موضوع الرد )  
وأما الوقاحة، ففي ص(113) يقول المسود:"كثير من المتأخرين الذين نسبوا للحديث لمجرد أنهم طلبوا الأسانيد، أو عرفوا صحيحها من سقيمها، ولم يفهموا من المتون إلا ما وافق هواهم، قد تلبسوا بأكثر من بدعة، وللأسف ابتلي بهم صحيحا البخاري ومسلم وغيرها من كتب السنة، وللأسف اغتر بهم كثير من المنتسبين للعلم، ونسبوهم للسنة، ودافعوا عنه، فوجب إلحاقهم بهم في بدعتهم، والله المستعان" قلت: الله -سبحانه- المستعان والمستعاذ منكم ومن جهلكم وشركم. وسيأتي.
{3}- وفي ص(111) قال الإمام أحمد-رحمه الله تعالى:" قبور أهل السنة من أهل الكبائر روضة، وقبور أهل البدع من الزهاد حفرة، وفساق أهل السنة أولياء لله، وزهاد أهل البدعة، أعداء لله""طبقات الحنابلة"(1/184) وكرره مراراً خذ على سبيل المثال ص(358) وص(361) وهذا مخالف لأصلك؛ إذ الفسوق خروج عن السنة، وأصلك قاض بأن من خرج عن السنة قدر شعرة صار مبتدعاً، والقاعدة عندكم في البدعة واحدة، بل والابتداع زندقة. والسؤال: لما غاير الإمام أحمد-رحمه الله تعالى-بينه وبين أهل البدع؟
{4}- وفي ص(122) نقل المسود: عن خالد بن دينار قال: أتينا سالم بن عبد الله نسمع منه، فقال:"من أين أنتم؟ قلنا: من أهل الكوفة. قال: حرورية سبئية، عثمان خير من علي، عثمان خير من علي""تاريخ دمشق"(39/504) هل هذا المنهج؟ تعميم وإطلاق للأحكام قبل البيان؟!! إنه إذاً لمنهج ظالم مظلم، لو كان، وحاشاه.
{5}- ويقول المسود-أصلحه الله-في ص(121)"وأهل السنة أصحاب فقه قد عرفوه من نبيهم-صلى الله عليه وسلم-وأصحابه، فهم كالدواء للناس"انتهى.
أقول: إن من أوليات الدروس التي يتعلمها الطالب من شيخه: ألا ينسب ما عليه من حال، أو ما استملحه من مقال، أو استحسنه من فهم إلى النبي-صلى الله عليه وسلم- لعدم العصمة من جهة، ولكونه عرضة للوقوع في الخطأ -ولا بد- من ناحية أخرى .
 لا سيما وقد تبين لك-قبل غيرك-مقدار جهلك، وكثرة تناقضك، وضعف فهمك ووقف الجميع على أنك –وأشباهك-داء، ولستم دواء، فافهم هذا جيداً، واعقد عليه جنانك، واشدد عليه بنانك لعله يكون لك نافعاً.
{6}- وفي ص(135) ذكر حديث أنس-رضي الله تعالى عنه-قال:"حدثت الحجاج بحديث العرفيين" فهل هم العرفيين ؟
{7}- عبارة غير محررة في ص(384) قال المسود-هداه الله"ومن المشهور عن أهل السنة من زمن الصحابة حتى من بعدهم، أن الرجل إذا تاب ورجع عن بدعته…" تراجع وتصاغ صياغة دقيقة حتى لا ينقدح في ذهن حدادي-وهم كما هو ظاهر من حال المسود-أن في الصحابة-رضوان الله عليهم -مبتدع-وحاشاهم.  
{8}- وفي ص(301) ذكر أثراً فيه وقوف تابعي كبير على باب المسجد، فقال: ما فيه إلا كافر"!!! فما أدري ماذا أراد المسود بإيراده؟!! وهل هذا التابعي في القرون الفضلى أم لا؟ وهل نقتدي به؟ ما هذا يا رجل؟!!!
{9}- وفي ص(426) أثر: حدثوا أهل العراق ولا تحدثوا عنهم، وعلموهم ولا تعلموا منهم" وفي ص(433) تنفيذ أمره هذا.
والتعليق: لم لا يتعلموا منهم؟ ألأنهم مبتدعة-هكذا بإطلاق؟! فلم يحدثهم؟! أوليس من أهل العراق ساعتئذ الثوري-رحمه الله تعالى؟!
{10}- وفي ص(591) التلويح بالقدح في صحابي بكونه قد تأثر بأخلاق أهل العراق، وتقدم الطعن في أهل العراق. وهذا التأثر لا يكون إلا عن مجالسة ومخالطة ومصاحبة. وإن كابرت فاسأل العقلاء.
{11}- في ص(598) استدلال برؤية ولم تكن الأولى فهي متكررة، ولو ضممت إليها الإسرائيليات والحكايات انتظم فيهم عقد
الانحراف()
* * *




    في ص(136) يقول المسود:"وأهل السنة لهم زلات فيجب التناصح بينهم" انتهى
أقول: لقد ذكرت أثراً في ص(196) أن من زال عن السنة بشعرة فلا يعتد به" فما القول؟!
ثانياً: بيّن لنا زلات أهل السنة بعد أن تبيّن لنا أعيانهم عندك؟ وهل تتفق مع مشربك؟ وتنفق ضمن سلعتك؟
ثالثاً: كتطبيق عملي: لِمَ لم ينصح شيخك-الحداد-الشيخ الألباني-وقد عاصره، بل ورآه كما زعم هو مرتين()-لما خالف ما اعتبره تلميذه مخالفة، بل رماه بسببه بالكذب-وهو الكذوب-وجعله عرضاً لسهامه المسمومة المحمومة رمياً وقذفاً وطعناً.
وما حكم الشيخ بذا الصنيع عند التلميذ؟! والجواب: معلوم معروف، إنه المكر والخبث. ولو عذرناه قلنا: مسيكين مفتون.
وآخر: لقد ذكر الشيخ ربيع-رفع الله قدره-أنه-أي: الحداد :" لا يستطيع أن يتكلم عندي جبناً منه لا أدباً""مجازافات الحداد ومخالفاته لمنهج السلف "ص(94) فكيف به أمام الإمام، ليث المجالس، ناصر السنة، قامع البدعة وأهلها، العلامة الألباني-رحمه الله تعالى.
    وأنت أنت لم لم تنصح مخالفك في مسألة تكفيرك لتارك الصلاة ؟ لم أجلبت عليه بخيلك ورجلك، ورميته بالابتداع بعد الإقذاع ؟ مع إقرارك بوجود الخلاف!!
    أودّ أن تدرك مرادي، وتقف على مرامي، فإن عجزت، فهاكه : لا منهج رشيد عندكم يتبع، ولا أصول
صحيحة تنطلقون منها، فتسلموا، كان الله لنا ولكم .
    قال المسود ص(136): "ومن القطعي أن أهل السنة غير معصومين وأن لهم زلات، فإذا سقط أحدهم في زلة يجب أن ينصح، وواجب عليه قبول النصيحة() فبعضهم يسقط في خطأ بسبب شبهة، وهو في الأصل على منهج أهل السنة والجماعة، وبعضهم يماشي المبتدعة وهو لا يعلم ببدعته، فإذا نصح تركهم، وبعضهم يمدح أو يزكي مبتدعاً دون علم ببدعته-وقد سبق الحكم عليه دون القيد المذكور هنا، وهذا من جملة التناقض للهرب عند الحاجة، نفس طرق الفرق البدعية الضالة- فإذا نصح ذمّه وأهانه كمنهج أهل السنة، وهكذا أما أن يسقط الرجل في أصول المبتدعة ويقرر قواعدهم ويستعمل طريقتهم في الاستدلال، وإذا نصح جادل ومارى ولم يرجع، فهذا المبتدع"()
ثم يعود المسود فيقول ص(136) إن كان داعية لبدعته فلا يراجع ولا ينصح ولا يجادل كما سيتقرر من قواعد أهل السنة إن شاء الله مثل من استعمل علم الكلام، ولو بالردّ على المبتدعة كما زعم، ودافع عن المبتدعة، ورد على أهل السنة الأوائل قواعدهم، واخترع قواعد لم ينزل الله بها من سلطان، مثل أن الحب في الله يتبعض: فيحب الإنسان المبتدع من جانب، ويبغض من جانب، وهذا هو العدل عنده! ولذلك سقط نتيجة استعماله علم الكلام، ودخوله فيما نهاه عنه السلف قاطبة، أقول سقط في أكثر من بدعة، وهو يلقب بالإمامة فمثل من هذه حالته مع من ينسب؟ مع أهل السنة، أم مع من استعمل طريقتهم؟ وهل هذه الطوام التي أتى بها من استعمل علم الكلام تسمى سقطات، فلا تؤخذ منه فحسب؟ ما سمعنا بهذا في سلفنا الأولين-رحمهم الله"
    في ص(140) ينقل المسود-هداه الله-عن يونس بن عبد الأعلى، قال: قال الشافعي-رحمه الله تعالى-ذات يوم: يا يونس، إذا بلّغت عن صديق-قلت{أبو عبد الله}: فكيف بإمام متبوع-لك ما تكرهه، فإياك أن تبادر بالعداوة، وقطع الولاية، فتكون ممن أزال يقينه بشك، ولكن إلقه، وقل له، بلغني عنك كذا وكذا، وأجدر أن تسمي المبلغ، فإن أنكر ذلك، فقل له: أنت أصدق وأبر، ولا تزيدن على ذلك شيئاً، وإن اعترف بذلك فرأيت له وجهاً، بعذر فاقبل منه"انتهى
قلت: كم كانت سعادتي بإيراده لهذا الأثر، ولكنها سرعان ما تبددت وتغيرت، حيث بادر المسود بتخصيص هذا العموم بأهل السنة،
ليضيق واسعاً، وكان الواجب عليه أن لا يعمل فيه معول هدمه.
    وفي ص(143) ذكر أثراً عن إمام كبير عظيم قدوة أثنى على علم وفقه مبتدع-بزعمه-يعلم مخالفاته، ووقف عليها؟ ويعلق المسود-مخالفاً لما يطنطن حوله- بقوله:"وقد يعفى عن بعض الزلات" فاعتبرها زلة-كما هو المنهج الحق موافقاً قول السلف في القديم والحديث- لكنه هنا أتى بقيد عجيب :"يعفى عن بعض الزلات التي لا يتفرع منها البدع" انتهى
أقول: يرد عليه شيخه -في الضلال-الحداد "القاعدة في البدع واحدة"؟
وكذلك فعل في أثر لصحابي جليل ص(144) ثم قال: "وهذا أثر عظيم في بابه، ووجه الدلالة منه: أن معاذاً-رضي الله تعالى عنه-نسب للحكيم الزيغة، ولم يخرجه عن كونه حكيماً، ثم نصح بعدم هجره، بقوله "ولا يثنيك ذلك عنه"انتهى
قلت: وهذا والله تناقض واضح فاضح.
    وفي ص(146) يرفع عقيرته، مترجماً:"لا تنصب نفسك إماماً في السنة، فإن رددت على أهل البدع فبالنسبة فقط، وإلا فالسكوت عنهم وتحتها قال: "وهذه القاعدة خالفها الكثيرون فسقطوا"انتهى
قلت: صدقت. ونترك التعليق لما سبق من التحقيق.
    وفي ص(151) نقل وصف الإمام مالك لأكبر تلاميذ أبي حنيفة أنه من أهل الباطل، وهذا المتهم أخذ عنه الشافعي()-رحمهما الله-ومن صاحبهما-أعني: محمد بن الحسن الشيباني-وهو متهم أيضاً عند المسود : أخذ عنه الإمام أحمد-رحمهما الله- فما قول المسود ؟!
بل ما قول المسود فيمن قام بخدمة كتاب محمد بن الحسن الشيباني تلميذ أبي حنيفة-رحمهما الله تعالى"الكسب"؟! وأعني به: شيخه الهالك: محمود الحداد ؟!!! هل هذا وفق منهجكم بل باطلكم .

   وفي ص(162) اتهم ثالث أصحاب أبي حنيفة-رحمه الله تعالى-أعني: أبو الهذيل زفر بن الهذيل العنبري- بأن التصقت به كل بدعه -أي: بدع شيخه! قلت: هل تطلق الأحكام هكذا؟ وهل يرمى الطالب بكل ما رمي به شيخه هكذا بإطلاق؟ فكم من إمام خالف شيخه، بل ثبت أن صاحبا أبي حنيفة-رحمهم الله جميعاً-خالفا شيخهما في ثلثي المذهب، وكيف لو بارزكم طويلب علم وأصابكم في أكبادكم بقول إمام الجرح والتعديل أبي زكريا يحيى بن معين-رحمه الله تعالى-فيه أنه : ثقة مأمون؟!
وأعرب لكم عم قاله عبد الرحمن بن مهدي-رحمه الله تعالى-:حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: لقيت زفر رحمه الله فقلت له: صرتم حديثاً في الناس وضحكة!
 قال: وما ذاك؟
قلت: تقولون "ادرؤا الحدود بالشبهات" ثم جئتم إلى أعظم الحدود، فقلتم: تقام بالشبهات.
قال: وما هو ؟
قلت: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم: "لا يقتل مسلم بكافر" فقلتم: يقتل به-يعني بالذمي .
قال : فإني أشهدك الساعة أني قد رجعت عنه"
قال مؤرخ الإسلام الحافظ أبو عبد الله شمس الدين الذهبي-رحمه الله تعالى-معلقاً: هكذا يكون العالم وقافاً مع النص...قد حكم له إمام الصنعة بأنه ثقة مأمون" "سير أعلام النبلاء"(8/40-41) فبمثل هذا ينبغي أن ينقل عن الكبار، ويحذر من كل قول لهم كبار . وعلى الصِغار-الحدادية وكل من يتلكم في الكبار ويتجرأ على حماهم- الصغَار.
    وفي ص(169) كلام للمسود حق، يرمى به في وجهه؛ ليفيق من سكرته:"إن إخراج الناس من السنة، شديد"
قلت: فكيف بالأئمة؟! ولكن الذي يحتاج إلى تحرير، ويدعو إلى التعجب ثم النكير، تتمته:"وأن إدخالهم في السنة وهم ليسوا من أهلها أشد"أهـ لا سيما وأنهم من ظلمهم حكموا بالسنة لمن لم يخالف شعرة، وعليه فلم يسلم إمام فضلاً عمن دونه، وذلك بإقرار الأئمة بل وبإقرارهم هم؟ وقد تقدم.
    وفي ص(186) قال المسود-أصلحه الله: "تنبيه هام : لا يكن همك أخي طالب السنة التبديع، وخاصة مع أهل هذا الزمان؛ لأن التدليس عليهم من قبل المنسوبين للعلم قد كثر"
قلت:قد تقدم مراراً أن المسود يعتبر الحدادية هم أهل السنة، وما عداهم من أهل العلم يخرجهم، ولا تعليق.
* * *
   



    وفي ص(194) قال في تعريف المبتدع: أنه من تلبست به البدعة مع رفع الجهالة عنه بالسنة دعا إليها أو لم يدع"انتهى.
     ثم عاد ليخرج من"الحد" قيد "رفع الجهالة"() فانتظمت السلسلة الشيطانية، شيخه لا يشترط قيام الحجة في باب التكفير ويكتفي بتحقق القول أو الفعل من قائله للحكم بالتكفير، وهنا يؤصل التلميذ أن من تلبست به البدعة في زمن السنة فهو المبتدع، أو إن شئت فقل: أن كل من وقع في البدعة وقعت البدعة عليه! دون النظر إلى جهل بالنص الخاص أو تأويل أو ذهول..أو..إلخ،
    وكعادته المعتدية العاتية استغل ذلك في الطعن في الإمامين النووي وابن حجر-رحمهما الله تعالى-ثم ساق أثراً لأبي نصر السجزي-رحمه الله تعالى"كل مدّع للسنة يجب أن يطالب بالنقل الصحيح بما يقوله، فإن أتى بذلك علم صدقه، وقبل قوله، وإن لم يتمكن من نقل ما يقوله عن السلف، علم أنه محدث زائغ. وكتبهم- أي: أهل البدع- عارية عن إسناد بل يقولون: قال الأشعري() وقال ابن كلاب، وقال القلانسي وقال الجبائي" انتهى
فانظر كيف أطلق الإمام السجزي-رحمه الله تعالى-القول وأنزله على من؟! وانظر إلى صنيع المسود وكيف أنزله على من؟!
   قال ص(195):"وللأسف بعض المبتدعة قد امتلأت كتبهم بالأسانيد، ولكن حرفوا متونها بما يوافق بدعهم عند تأويلهم لها "
ومهما يكن من شيء، فأقول للمسود: ذكرت المبتدعة وصنيعهم، فما قولك فيمن لم يحرّف في المعنى، إنما حرّف في النص ذاته!
 إنه أنت!!!
   نعم، أقول: إن من أشنع وأفحش ما ذكره المسود تحريفه لحديث ابن مسعود-رضي الله عنه-أنه قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم :"لم يكن نبي قط إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يتبعون أمره ويهتدون بسنته، ثم يأتي من بعد ذلك أمراء يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، يغيرون السنن، ويظهرون البدع، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان مثقال حبة خردل"وعزا الحديث إلى الإمام مسلم برقم(80) والإمام أحمد(1/458) يقال لهذا...: هل هذا لفظ الإمام مسلم؟
وإن كان: لا؟ فلما قدمته في الذكر؟
وهل في رواية الإمام مسلم لفظ "أمراء" وأنهم "يغيرون السنن، ويظهرون البدع"
وهل الأمراء إذا وقع منهم مثل ما ذكرت يجاهدوا باليد؟
أوليست هذه الزيادة تقوي مشربك، وهي منزعك من الحديث؟
وهذه الفعلة النكراء سوءة من؟
وعرف أهلها بماذا ؟
وما الوعيد المترتب على هذا الأمر إن كنت متعمدا له؟
((( تنبيه ))): لم يتيسر لي مراجعتها-أي: رواية الإمام أحمد-من المسند لأمر. وبالرجوع إليه بواسطة أحد الأخوة-وفقه الله-لم يجد فيه لفظ :"يغيرون السنن، ويظهرون البدع" انتهى.




    في ص(169)قال المسود:"وليعلم طالب السنة أن إخراج الناس من السنة شديد، وأن إدخالهم في السنة وهم ليسوا من أهلها أشد!! فكم من إمام بدّعوه، وحرمت الأمة من علومه النافعة بمجرد الشبهات() ولذا فيجب حمل الشواذ من حياة أئمة السنة على الثابت المشهور من حياتهم، ورفض زلاتهم دون اتهامهم بها، وإلا سقط الجميع، ولما نجا أحد؛ لأنه ما من عالم إلا وله زلات، نسأل الله السلامة" أقول:ولا سلامة! سنة ماضية؛ لعدم الإحاطة من جهة، وعدم العصمة من جهة أخرى، ناهيك عن عوارض وعوارض، والله الهادي، وبعدها بعدة أحرف يغلبه باطله ويصرعه هواه، فيعود هذا الباطل البطال إلى الولوغ في أعراض الكبار فيطعن في مؤرخ الإسلام الحافظ شمس الدين الذهبي-رحمه الله تعالى-وتراجمه() فيقول:"…بسبب التهاون وتعظيم الرجال كما ذكرنا في المقدمة، بسبب هذا كله، سمي الحلولي -يقصد الغزالي الطوسي-حجة الإسلام-يعرض بالحافظ الذهبي-رحمه الله-والمتكلم الساقط في غير نوع من البدعة -شيخ الإسلام-لعله يقصد الهروي-…لذا وجب التثبت قبل الحكم بالبدعة أو السنة"انتهى
والسؤال المطروح: ما هي البدعة التي رمي بها مؤرخ الإسلام الحافظ شمس الدين الذهبي-رحمه الله تعالى-والتي ناظر عليه وخاصم ؟
 مع التنصيص من كلامه أو من كلام نظرائه أو حتى من قول شانئيه من أقرانه؟
لا من كلامك لكونه غير معتبر من غير معتبر، بل مجروح منبوذ ملفوظ مأفوك .

  ( دفع افتراء )      وفي ص(237) ذكر المسود أبا حنيفة-رحمه الله تعالى-وأخطاءه-لا كفره، رغم عن أنوف الحدادية- ثم وثب من خلالها على حرمة مؤرخ الإسلام الحافظ شمس الدين الذهبي-رحمه الله تعالى-ونال من عرضه بالباطل، بقوله: "قول الذهبي في أبي حنيفة متغافلاً عن ذم جميع السلف له"
ولي على هذه العبارة الفجة أكثر من وقفة :
الأولى: هي إنكاري لهذه الوقاحة في رمي مؤرخ الإسلام الحافظ أبي عبد الله شمس الدين الذهبي-رحمه الله تعالى-بالتغافل! وسيأتي ما هو أفحش، من هذا الشتيم؛ لجهله بمنهج مؤرخ الإسلام-رحمه الله تعالى-وسيرته في كتابه الماتع"سير أعلام النبلاء"().
الثانية: إطلاق قوله "ذم جميع السلف لأبي حنيفة"رحمه الله تعالى، هذا ومما نقله مؤرخ الإسلام الحافظ أبو عبد الله شمس الدين الذهبي-رحمه الله تعالى رحمة واسعة-في كلام أهل العلم في الإمام أبي حنيفة-رحمه الله تعالى:
"قال يحيى بن معين: كان أبو حنيفة ثقة() في الحديث…لا بأس به…هو عندنا من أهل الصدق، ولم يتهم بالكذب، ولقد ضربه ابن هبيرة على القضاء فأبى"
وقال عبد الله بن المبارك: "لولا أن الله أعانني بأبي حنيفة وسفيان، كنت كسائر الناس"
وقال أيضاً عنه:"ما رأيت رجلاً أوقر في مجلسه، ولا أحسن سمتاً وحلماً من أبي حنيفة"
وقال حماد بن أبي حنيفة:"كان أبي جميلاً، تعلوه سمرة، حسن الهيئة، كثير التعطر، هيبوباً، لا يتكلم إلا جواباً، ولا يخوض-رحمه الله-فيما لا يعنيه"
وذكر قول الشافعي، قيل لمالك: هل رأيت أبا حنيفة؟ قال: نعم. رأيت رجلاً لو كلمك في هذه السارية أن يجعلها ذهباً لقام بحجته"() وقال أبو عاصم النبيل: كان أبو حنيفة يسمى الوتد؛ لكثرة صلاته .
وعن يزيد بن كميت: سمع رجلاً يقول لأبي حنيفة: اتق الله، فانتفض، واصفر، وأطرق، وقال: جزاك الله خيراً. ما أحوج الناس كل وقت إلى من يقول لهم مثل هذا…إلخ"انتهى
أقول للمسود: هل قول الأئمة مالك وابن المبارك ويحيى-رحمهم الله تعالى-فضلاً عن غيرهم قادح في إجماعك المدعى، أم لا؟
وإنما أوردت طرفاً من ترجمة هذا الإمام-رحمه الله تعالى-ذلك لأن المسود وزَّع على دهاليز كتابه ما لو جمع لصار كتاباً كاملاً في القدح فيه-رحمه الله تعالى-جمع فيه أقوال تدور على تفسيقه وتبديعه وشتمه وتكفيره، ليس مرة بل مرات .
وأنا في ذا لا أغلو في الإمام-رحمه الله تعالى-ولا في غيره بل عنده أشياء تكلم فيه بسببه الكبار، نحذرها ونحذر منها، وهذه الهنات:
منها: ما كان في بداية الطلب
ومنها: ما انخلع عنها.
ومنها: ما أخطأ فيها، ولا يتابع عليها.
ومنها: من لعله "لم يبلغه الحديث فيها، أو لم يثبت عنده، أو اعتقد ضعفه، أو التزم شروط خاصة في الأخذ به، أو نسي الحديث، أو عدم معرفة بدلالة الحديث أو عدم اعتقاد دلالته، أو وجود معارض له عنده يدل على ضعفه أو نسخه، أو حجج أخرى لم نطلع عليها" إلى غير ذلك مما ذكره شيخ الإسلام-رحمه الله تعالى-في الاعتذار للعلماء في كتابه الماتع"رفع الملام عن الأئمة الأعلام"فليراجعه من شاء فهو مفيد جداً()

  ( دفع افتراء )       قال في ص(238) عن مؤرخ الإسلام الحافظ أبي عبد الله شمس الدين الذهبي-رحمه الله تعالى: "قال الذهبي:كان على الإرجاء عدد كثير من علماء الأمة، فهلا عدّ مذهباً" انتهى.
قلت: والله لهذه فجرة أخرى من فجرات هذا المسود، ألم يعلم بأن الله يرى؟! لما هذا الظلم للإمام عظيم أطبقت الأمة على إمامته، ولم هذا الغش للمسلمين؟ تباً لدعوة أنت وشيخك الكذاب مثلك من دعاتها-فكيف وأنتم رؤوسها- ولا أطيل :
فهذا أخي القارئ حقيقة النقل: جاء في "السير"(9/434) في ترجمة عبد المجيد بن الإمام عبد العزيز…كان من المرجئة، ومع هذا فوّثقه أحمد، ويحيى بن معين، وقال أحمد: كان فيه غلو في الإرجاء. قال يحيى بن معين: كان أعلم الناس بحديث ابن جريج…ثم ذكر من نبله وهيئته، وقال أيضاً: كان صدوقاً ما كان يرفع رأسه إلى السماء، وكانوا يعظمونه. وقال أبو داود:كان عبد المجيد رأساً في الإرجاء. ثم قال مؤرخ الإسلام الحافظ أبو عبد الله شمس الدين الذهبي-رحمه الله تعالى:"خشوع وكيع مع إمامته في السنة جعله مقدماً، بخلاف خشوع هذا المرجئ-عفا الله عنه-أعاذنا الله وإياكم من مخالفة السنة، وقد كان على الإرجاء عدد كثير من علماء الأمة، فهلا عد مذهباً : وهو قولهم: أنا مؤمن حقاً عند الله الساعة، مع اعترافهم بأنهم لا يدرون بما يموت عليه المسلم من كفر أو إيمان وهذه قولة خفيفة"
    فانظر إلى هذا الإمام العظيم-رحمه الله تعالى: انتصر للسنة وأهلها، ثم دعا لمخالفها بالعفو، واستعاذ بالله من مخالفة السنة، ثم اعتذر
لأئمة من أهل السنة، قالوا قولاً خفيفاً .
ثم ارجع إلى صنيع هذا الماكر المخادع، لم لم يذكر النقل في سياقه؟
ولم لم يأت بالقيد المزبور في مكانه؟
وإليكم  التتمة فإنها-أيضاً-مهمة :" وإنما الصعب من قول غلاة المرجئة: أن الإيمان هو الاعتقاد بالأفئدة، وأن تارك الصلاة والزكاة، وقاتل النفس… وجسّروا كل فاسق وقاطع طريق على الموبقات، نعوذ بالله من الخذلان" انتهى.

  ( دفع افتراء )     وفي ص(238) لما ذكر المسود عُليَّة بنت المهدي أخت الرشيد الهاشمية العباسية أديبة شاعرة عارفة بالغناء والموسيقى رخيمة الصوت، ذات عفة وتقوى ومناقب، ونقل عنها أنها كانت تغني عند أخيها الرشيد، وعند ابن أخيها المأمون ونقل عنها قبائح"
قلت-أي المسود الشتيم الكذاب-وهل بقي من التقوى والعفة شيء يا ذهبي مع الغناء والموسيقى والرقص والفسق، هذا هو الذي يترجم للعلماء" انتهى
ولي مع هذا النص وقفات:
الأولى: سوء أدب المسود-تبعاً لشيخه- مع إمام كبير من أئمة المسلمين، ورميه له بالباطل، وتكرار كذبه عليه، والنيل من عرضه.
الثانية: تسطير إنكاري للموسيقى، وقولي بتحريمها، موافقة مني للكتاب والسنة وقول سلف الأمة. ولا أشك في أن هذا هو قول الحافظ .
الثالثة: نقل غنائها لأخيها وابنه، إن لم يصحبه معازف أو فحش في القول، فلا حرج.
الرابعة: قول المسود: "ونقل-أي:الحافظ الذهبي-رحمه الله تعالى- لهما قبائح"كذب-كما هي عادة المسود-كما كذب في"الرقص"فلم يرد في
الترجمة
الخامسة: سؤال هل المعصية تذهب التقوى-بحيث لا تبقى-وهل تقذف في عفتها من تلبست بمثل هذا؟ أم أنه الجهل الموجب للجلد و؟
السادسة: شيء من الترجمة، فقد ذكر مؤرخ الإسلام الحافظ أبو عبد الله شمس الدين الذهبي-رحمه الله تعالى:"روى إبراهيم بن إسماعيل الكاتب، أنها كانت لا تغني إلا زمن حيضها، فإذا طهرت، أقبلت على التلاوة والعلم، إلا أن يدعوها الخليفة، ولا تقدر تخالفه"
    وكانت تقول: لا غُفر لي فاحشة ارتكبتها قط-تبرأ نفسها-وما أقول في شعري إلا عبثاً"وهذا كذلك، ومعه بيان مشوب باعتذار؛ إذ من عادة الشعراء والأدباء إطلاق العنان للجنان واللسان والبنان ليرتع دون قيد،ولتقواها هنا قيدت، فرحمها الله وعفا عنها، وجاء عنها :ما كذبت قط.
    وسبب موتها أن المأمون ضمها إليه، فقبلها، وهي عمته، وكان وجهها مغطى، فشرقت وسعلت، ثم حمّت أياماً، وماتت"
قلت: فأي طهر وعفاف-مع معصية قد تكون بشبهة -مثل ذاك الطهر؟! رحمة الله على هذه النفوس الذكية الزاكية، ورحم الله تعالى مؤرخ الإسلام، وهدى الله الحدادية إلى الصواب.

 ( دفع الافتراء )     في ص(238) واستكمالاً لسلسلة المكر والكذب والتدليس والخداع، للنزو على سيرة مؤرخ الإسلام الحافظ أبي عبد الله شمس الدين الذهبي-رحمه الله تعالى-قال الشتيم الكذاب:" نقل-أي: مؤرخ الإسلام-رحمه الله تعالى-في ترجمة علي بن الجعد الرافضي: أن عبد الله بن أحمد قال: نهاني أبي أن أذهب إليه، وكان يبلغه عنه أنه يتناول الصحابة"
قال الذهبي: وقد كان طائفة من المحدثين يتنطعون في من له هفوة صغيرة، تخالف السنة، وإلا فعلي إمام كبير حجة، يقال: مكث ستين سنة يصوم يوماً ويفطر يوماً " "السير"(10/465)
قلت-المسود-:
1-اتهم أحمد بالتنطع، وعدم فهم السنة .
2-وصف المبتدع بالإمام الكبير الحجة.
3-جعل سب الصحابة هفوة صغيرة.
4-قال بقاعدة الإرجاء "لا يضر مع العبادة بدعة. فهل بعد هذا يقبل من مثل هذا الذهبي؟"انتهى
أقول: نعم يقبل من الإمام الصدوق مؤرخ الإسلام الحافظ أبي عبد الله شمس الدين الذهبي-رحمه الله تعالى-ولا يقبل من الكذابين المفترين، أما عن اتهام الإمام أحمد-رحمه الله تعالى-بالتنطع، وعدم فهم السنة. فالجواب:
أولاً: السياق لا يدلّ على ذلك.
ثانياً: هذا تأويل باللازم، ولا يلزم.
ثالثاً-وهو القاصم-هل ذكر الحافظ الذهبي-رحمه الله تعالى-هذا النقل تعليقاً على كلام الإمام أحمد-رحمه الله تعالى؟!
وأما القدح في الصحابة الكرام العظام، أو في آحادهم-رضي الله تعالى عنهم جميعاً-فهو كبيرة وعظيمة بل حالقة، ولكن هل ثبت عند مؤرخ الإسلام-رحمه الله تعالى- عنه هذا، تعالى معي لننظر:
قال مؤرخ الإسلام الحافظ شمس الدين الذهبي-رحمه الله تعالى-بعد أن روي عن علي بن الجعد-رحمه الله تعالى-هذا، في"السير"(10/464) تعليقاً على قول النبي-صلى الله عليه وسلم: "إن ابني هذا سيد" "البخاري"(5/225،7/74) قال: ما جعله الله سيداً.
قلت-أي الحافظ الذهبي-رحمه الله تعالى-: أبو غسان لا أعرف حاله، فإن كان قد صدق، فلعل بن الجعد قد تاب من هذه الورطة، بل جعله سيداً على رغم أنف كل جاهل، فإن من أصرّ على مثل هذا من الردّ على سيّد البشر، يكفر بلا مثنوية" أي: بلا استثناء، وتأمل قوله "أصرّ" فإنه قيد-حتى لا يفرح تكفيري- فما القول الآن؟! ()

 ( دفع الافتراء )     وفي ص(239) ذكر في معرض النيل من مؤرخ الإسلام الحافظ شمس الدين الذهبي-رحمه الله تعالى: "سلطان العارفين" وعزا إلى "السير"(12/86) والصواب(13/86) ولعله من الناسخ، ويحدث. قال: وهو المنقول عنه الإلحاد" انتهى
قلت: نعم، أما كونه منقول عنه الإلحاد، فلك عندي بها شهادة-على كلام معروف عند أهل العلم في توجيهه-وأزيدك، وهو نفسه قول مؤرخ الإسلام-رحمه الله تعالى-وسيأتيك.
 أما "سلطان العارفين" فلقب اشتهر به-كإطلاق: أهل الكتاب، فهو على سبيل التعريف لا الثناء- لا يستلزم-في حق هذا وأشكاله- وقوفاً فضلاً عن تصديقه وقبوله .
 على كل حال اقرأ، قال مؤرخ الإسلام الحافظ أبو عبد الله شمس الدين الذهبي-ردّد وكرّر-رحمه الله تعالى- بعد أن ساق جملة من أقواله المقبولة في الجملة: "وله هكذا نكت مليحة، وجاء عنه أشياء مشكلة، لا مساغ لها، الشأن في ثبوتها عنه، أو أنه قالها في حال الدهشة والسكر والغيبة والمحو، فيطوى ولا يحتج بها، إذ ظاهرها إلحاد" وساقها.
وأقول: للمسود بل وللحدادية : وأين أنتم من التصدي لهذا الإلحاد المتفشي في الأقطار-لا سيما وكما قد قدمت وأنتم في معقل هو أكبر معاقل هذا الباطل على وجه المبسوطة، إنها : طنتثنا، أو طنطا- في هذه الزمان، النابع عن الجهل-لا نكفر عياذاً بالله-بل ننصح ونعلم ونذكر، والتكفير لولاة الأمر: العلماء: حكماً، والأمراء: تطبيقاً() وأقوال: قاتل الله المنهج الصوفي المبتدع كما قاتل الله المنهج الحدادي.

( دفع الافتراء )      وتتمة الذب عن مؤرخ الإسلام الحافظ أبي عبد الله شمس الدين الذهبي-رحمه الله تعالى-أقول: ذكر المسود فجرة أخرى من فجراته-وما أكثرها- فنقل بتصرف مشين كلاماً في ص(270)وكرر التعليق عليه في ص(478) نسبه للحافظ الذهبي-رحمه الله تعالى-وهو ليس له، إنما لسبط ابن الجوزي، ثم نزع منه إنكار الحافظ الذهبي-رحمه الله تعالى- ثم شوّهه بتحريفه - بحذف نقطة، أعني: ما نسب إلى الفاروق عمر-رضي الله تعالى عنه-بقولهم : " أمر الخلافة ونهيها "فجاء بها المسود " نهبها "ولا أعتذر هنا له؛ لكون السياق كله مبني على هذا التزييف والتلبيس والتدليس- وبنى عليها أطلال من الأوهام، وكعادته طعن في هذا الإمام، ورماه بما هو وإضرابه أولى به وأهله .
 فانظره تسترجع، وتحمد الله على السلامة، وادعو للمسود –وأضرابه وأذنابه- بالهداية .

( دفع الافتراء )    وفي ص(272) ينقل الكلام في الحاكم ورميه بالرفض، ولعل القارئ الفطن الأريب قد سبقني بقوله وجعله سلماً كعادته للطعن في مؤرخ الإسلام الحافظ أبي عبد الله شمس الدين الذهبي-رحمه الله تعالى-قلت: بيّض الله وجهك، هو كذلك، فقد نقل المسود الشتيم قول أبي إسماعيل الهروي في الحاكم: رافضي خبيث" وقبر استدراك مؤرخ الإسلام الحافظ الذهبي-رحمه الله تعالى-وهو قوله: "كلا ليس رافضياً، بل يتشيع" "سير أعلام النبلاء"(17/174) وتكلم على مستدركه سلباً وإيجاباً، بكلام الناقد البصير الخبير()
ويبقى إجابة سئل المسود-وهو على ما تقدم من بينات وبراهين سهل ميسور-حيث قال: "وهذا كثير جداً في سير الذهبي، ولا أدري أنترك ما قرره لنا الصحابة والتابعون وتابعيهم بإحسان ونأخذ ما قرره هؤلاء؟ إن هذا لهو الضلال المبين؟ وبمثل الذهبي يحتجون علينا، ونحن نحتج عليهم بالصحابة والتابعين ومن بعدهم من القرون الفضلى، فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون؟
والجواب: نحن يا أخي لا نعدل بالصحابة والقرون الفضلى بعد الوحيين شيء، وبهذا نأخذ ونعمل وإليه ندعو ونرغب، هذه واحدة.
الثانية: وهل تعارض قول الصحابة والتابعين مع قول الإمام الذهبي-رحمه الله تعالى؟ إن هو إلا أنموذجاً رائعاً رائقاً ماتعاً من سلفنا الصالح
ثالثاً: بما تقدم ، ينقلب دليلك عليك، ويطرح سؤالك عليك، وساعتئذ تعرف من أحق الفريقين بالأمن وأعلمهم بالشرع، ومن هم على هدى ومن هم الذين في ضلال مبين .

( دفع الافتراء )    في ص(274) لم يسعه ما وسع العلماء قبله، بل حتى محققي السير، بل راح يخالف أوامر النص والأثر، فسطا
على الكتاب، وعلى حين غفلة من الناس، وفي ظلام ليل دامس من ليلة ليلاء، وبخفة السارق وترقبه، تراه يفتش الصفحات، ويتحسس التراجم، ويتجسس على الكلمات، ويتلصص على الأحرف بأسلوبه المعروف، ويسرق ما يشتهيه طبعه، ثم يزيفه غشاً منه وتدليساً، تلبيساً لتنفق سلعته في سوء-لا سوق-يأتي به ليبعه لكل رافضي خبيث يفرح به، ويبتاعه منه لا أقول بأغلى الأثمان، ولا حتى بثمن بخس دراهم معدودة، بل من حمقه بالمجان، فيا خسارة من هذا حاله، أقول: أتى المسود-البحاثة!!!-بترجمة وسمها بـ"طعون الذهبي في أصحاب النبي-صلى الله عليه وسلم-صدرها بقوله: "انظر أخي السني إلى بعض مخازي الذهبي…" وفي هذا الباب تلون في النقد بل في القدح، فذكر الشاهد، وشوهه بفهمه المعوج ونفسيته الخبيثة، وأهمل الثناء الطيب العطر من الحافظ الذهبي-رحمه الله تعالى-على أصحاب النبي-صلى الله عليه وسلم-راح المسود يتعسف جداً في تأويل العبارات وتوجيهها ورتب عليها أحكام جائرة، والمقام مقام اعتذار أو سكوت-كما هو منهج السلف-وإلا كان السقوط. أمسك القلم عن إتمام الكلم، ومن نظرة نظرة ولو عجلة في أي ترجمة من تراجم الصحابة-رضي الله تعالى عنهم-وكلام الحافظ الذهبي-رحمه الله تعالى-يقف على حبه وتعظيمه لصحابة النبي-صلى الله عليه وسلم ورضى الله عن أصحابه الكرام العظام ورحم الله مؤرخ الإسلام الحافظ شمس الدين الذهبي، وأخزى الله كل من أراد الدين وأئمة المسلمين بسوء، أمين.
 ثم أردف تلكم الترجمة بعلة إيراده " لا حرمة لمبتدع" ليمهد الطريق لكل من هبّ ودبّ ودرج على القدح في الأئمة الذين قدح فيهم هذا الشتيم .

( دفع الافتراء )    وفي ص(329) وصف المسود الإمام عبد الرزاق الصنعاني بأنه رافضي خبيث، ثم عاد على إمام الجرح والتعديل يحيى بن معين-رحمه الله تعالى-ومؤرخ الإسلام-رحمه الله-بالطعن، مع ذكره لكلام الحافظ الذهبي-رحمه الله تعالى: "وبكل حال فنستغفر الله لنا ولعبد الرزاق، فإنه مأمون على حديث رسول الله-صلى الله عليه وسلم-صادق "
وهو نفسه ما دفع إمام الجرح والتعديل إلى قول: "لو ارتد عبد الرزاق عن الإسلام ما تركنا حديثه" مبالغة منه في توثيق هذا الإمام الحافظ الكبير على هنات كان فيه . هذه واحدة
الثانية: كان ينبغي عليك أن تثني على مؤرخ الإسلام الحافظ شمس الدين الذهبي-رحمه الله تعالى-ولو مرة لتوافق مطلبك بصنيعه()  
ففي صدر الترجمة، قال:"عبد الرزاق بن همام  ابن نافع، الحافظ الكبير، عالم اليمن، أبو بكر الحميري،مولاهم الصنعاني الثقة الشيعي"
أما الثالثة: وهي القاصمة، فهي خيانتك العلمية وتكرار كذبك على هذا الإمام الكبير، فقبل نقله لعبارة مؤرخ الإسلام كلمات لم يذكرها، وهي قوله رداً على عبارة الحافظ عبد الرزاق الصنعاني-عفا الله عنه-الفجة :" قلت: هذه عظيمة، وما فهم قول أمير المؤمنين عمر، فإنك يا هذا لو سكت، لكان أولى بك، فإن عمر إنما كان في مقام تبيين العمومة والبنوة، وإلا فعمر رضي الله عنه أعلم بحق المصطفى وبتوقيره وتعظيمه من كل متحذلق متنطع، بل الصواب أن نقول عنك: انظروا إلى هذا الأنوك الفاعل-عفا الله عنه-كيف يقول عن عمر هذا، ولا يقول: أمير المؤمنين الفاروق؟ وبكل حال فنستغفر الله لنا ولعبد الرزاق، فإنه كان مأمون على حديث رسول الله-صلى الله عليه وسلم-صادق""السير"(9/572-573) فماذا بعد هذا يا أيها المأفون المأفوك الأنوك؟!
    وفي ص(351) ترجم "لا يغرنك زهد وعبادة المبتدعة"
فيقال للمسود: بما سلم لك الاستدلال لهذه الترجمة؟ ومن أين استقت مادتها؟ وبما عضدتها؟ وما هي شواهدك على صحتها، ومتابعاتك على سلامتها؟()
     أوقفت يا أبا براقش على عظيم فهم سلفنا، وأمانتهم العلمية، التي خنتها مراراً، واغتصبتها تكراراً؟! أرأيت كيف أثريت مادتك، وقويت حجتك، وعظمت نكايتك، بما كنت قبل أنكرته؟!!
    فإذا علمت ذلك، وأيقنت بحق ما هنالك، عدت. فوقفنا أمام هذا الموقف على صدق وإخلاص وتمام نصح وعمق فهم سلفنا الصالح، وعظيم جهل وكذب وانحراف الحدادية !
    وفي ص(359):"عرَّض بالحافظ الذهبي بمستشنع ومستبشع ومستفحش القول!!! عجيب أمر هذا المسود، ينقش ولا يفتش، يلتقط في ما فيه حتفه، فيشتهيه لردائة فهمه وفساد ذوقه، ثم يستدل به لحمقه؛ ولكونه كذلك لا تستغرب منه طعنه في الكبار الأئمة الأعلام.

( دفع الافتراء )     ثم في ص(239) يقول المسود: "ولو تتبعت هذا الباب لما وسعتني الأوراق-أي: تعقب مؤرخ الإسلام الحافظ شمس الدين الذهبي-رحمه الله تعالى-وانظر إليه وهو يقرر قاعدة الإرجاء الكبيرة لنفسه ولشيخه" انتهى
قلت: هل تعلم أخي القارئ يقصد من بالشيخ: إنه يقصد شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-وعليه فقد رمى كلاً من الشيخين الكبيرين العظيمين: ابن تيمية()والذهبي-رحمهما الله تعالى-بالإرجاء. ولا تعليق؟!!!
غير أني أزيدك هنا-أيها المسود-بقول إمام ثالث من أئمة الدنيا العظام، قال وكيع: وسمعت الثوري-رحمهما الله تعالى-يقول في آخر أمره: نحن نرجو لجميع أهل الكبائر الذين يدينون ديننا ويصلون صلاتنا، وإن عملوا أي عمل. قال: وكان شديداً على الجهمية" "سير أعلام النبلاء"(7/380)
* * *


    وفي ص(165) بعد أن قرر عبثاً وكرر جهلاً، أنه وشيخه الكذاب مثله أنهم هم أهل السنة، قال هنا: "فعلى طالب السنة أن لا يقبل الحكم على أحد بالبدعة أو السنة إلا من أهل السنة" انتهى نترك التعليق للقارئ.
    ثم-كعادته-يتخذ هذا سلما للطعن في الإمام العلم أبي محمد بن حزم-رحمه الله تعالى-مستدلاً بقول شيخ الإسلام-رحمه الله تعالى-؟
فنقول لهذا...-وهل ينتظر من غرس الحداد إلا مثل هذا الثمر المرّ، وليته كذلك فحسب، بل وتالف أيضاً-وهل شيخ الإسلام هذا العلم الإمام، البحر الموسوعي الهمام، الذي جاهد المبتدعة على اختلافهم في ديارهم بسيف الشرع البتار، وشرّد بهم في كل ميدان، هل هو مرضي عندكم()؟! أم هو ضرب أخماس لأسداس.
    وفي ص(340) من ذلك أيضاً كإبراز لصورة من صورة مكره وخبثه، وذلك أنه ذكر في معرض التحذير من السبكي الإبن، إذ به يذكر
"وله مؤلف في تكفير ابن تيمية"() فما الداعي، أهو التباكي على شيخ الإسلام-رحمه الله تعالى-وقد رميته بالإرجاء؟!
أولست المصدق لقول القائل:كل مبتدع زنديق؟! وشيخك جعل الحكم في الابتداع واحد ؟!!!
ألم أقل أنه ضرب أخماس لأسداس.
اعلم يا هذا أن الرب-عز وجل-رقيب، وعلى عملك شهيد، لا تخفى عليه-سبحانه-خافية، وهناك يوم تبلى فيه السرائر، ويكشف ما في الضمائر، ويحصل ما في الصدور، إنه يوم الدين، يوم التغابن، يوم التخاصم، يوم الحسرة والندامة، يوم تكثر فيه التأوهات، وترفع فيه الأصوات-بل الصرخات-بالويلات، وتسكب فيه العبرات تلو العبرات، يوم تجثوا فيه الخلائق خضعاناً للرب الملك المالك القادر الجبار القهار، يوم يبعث فيه كل ظالم على صورة الذر يوطأ بأقدام الخلائق إهانة وإذلالاً قبل الفضيحة الكبرى على رؤوس الخلائق عند العرض، يوم الازدحام والحر مع الكرب، فاتقي الله واخشاه، واحذر أن يكون هؤلاء السادة خصومك يوم القيامة، وانخلع عن باطلك، انصح شيخك الضال المضل، واتبعا سلف الأمة بصدق، ولا تحاربا الدين وأهله، فلا طاقة لكما-ولا لغيركم-بذلك.
 إن الله-تعالى-ناصر حزبه، ومعز جنده، وحافظ دينه، ولو كره كل كاره .
* * *




    وفي ص(443) ترجم من صور هجر المبتدعة: بغضهم في الله وتمني موتهم والبراءة منهم. وتحتها استدل بأثر أدخل أهل المعاصي:"ترتشي في التعليم، وتبغي في التأذين" على ما فيها.
    وشبيه منه ص(445) وكذلك في المعاصي ص(446) وص(449) وفي ص(451) "الأمر باكفهرار الوجه للجار الفاجر".
    وفي ص(452) من صور هجر المبتدع عدم تزويجه أو الزواج منه.
    وفي تاليتها علق على حديث:"تنكح المرأة لأربع…" قال: والمبتدعة لا دين لها.
    وفي ص(454) ذكر أثراً أدخل "الفسق" في الباب كعادته. وكرره عن غيره في ص(455)
    وفي ص(456) أثر جمع بين صاحب البدعة وصاحب الشراب في سياق واحد .
    وفي ص(458) قال: ومن صور هجر المبتدع عدم عيادة مرضاهم، ولا الصلاة عليهم إذا ماتوا. وأدخل في الباب كعادته أرباب المعاصي كما في ص(462)و(466)
    وفي ص(467) نقل اختلاف السلف في الصلاة؛ لاختلاف حال من رمي بالابتداع؟
    وفي ص(468) ومن صور هجر المبتدع: عدم قبول شهادة المبتدع.
    وفي ص(469) أورد جملة من الآثار في التفريق بين الداعي للبدعة من عدمه. ولا تنسى أنه لا يفرق، وعليه فيعتبر مخالف لمنهج السلف، وعلى قاعدته فحكمه...وفي ص(469) ذكر أثرين: فيهما إدخال أهل المعاصي في الباب.
   وفي ص(470) ترجم: ومن صور هجر المبتدع: لا يباع ولا يشترى منهم. بل أفتى-وهو الجاهل-بعدم الجواز، افتياتاً منه على أهل العلم وتطفلاً. وفي تاليتها قيده بـ الخوارج والجهمية والروافض والقدرية نفاة العلم. ثم عاد ليتخبط-كعادته-ويفرق-هنا-بين الداعي وغير الداعي
    وفي ص(472) ترجم: ومن صور هجر المبتدعة: عدم الترحم عليهم() والاستغفار لهم والدعاء عليهم بالموت.
قال تحتها:"وكان من هدي السلف أنهم لا يترحمون بالدعاء لأهل البدع"()
وفي ص(475) لم ينسى المسود إدخال لا أقول أهل المعاصي، بل أهل الثغور في الباب.
ثم في ص(417) ذكر أثراً فيه الدعاء لكافر بتكثير المال والولد؟
والسؤال: فهل ندعو للكافر بتكثير المال والولد! ولا ندعو لإخواننا المسلين المخالفين بالرحمة؟!!
بل في ص(85) ذكر المسود نفسه علياً-هو ابن المديني-رحمه الله تعالى-شيخ الإمام البخاري-رحمه الله تعالى-وترحم عليه!! مخالفاً لمنهجه مع نقله أنهم تركوه-أي: أئمة أهل السنة-لأشياء، فلم تخالف أئمة أهل السنة؟ ولم تترحم على من تركوه؟! وما حكمك فيمن هذا فعله؟!
قال الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي-حفظه الله تعالى"فإذا واجهتهم وسألتهم أتحرمون الترحم على ابن حجر والنووي؟
قالوا لا، لا نحرّم . لكن السلف كانوا يمنعون من الترحم، ثم تراهم يفخمون أمرها، ويجسدونه، حتى ليبدوا الترحم على من ذكر وكأنه من أكبر الكبائر، وأشد البدع! فإن جادلتهم فيه، يستمرون معك ساعات في جدال بيزنطي، ومراوغات ثعلبية، ثم ينتهون معك بأنه يجوز الترحم! ثم يخرجون بعد ذلك الاتفاق يحملون أشد أنواع العداوة والبغض، ويشيعون فيك من الطعون ما لا يصدر ممن شم رائحة الإسلام فضلاً عمن يدعي السلفية، ولقد قدمت لبعض أعيانهم كلاماً لشيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-نقل فيه أن الإمام أحمد كان يستغفر لبعض أهل البدع() فقال أحدهم: أخطأ ابن تيمية في هذا النقل عن الإمام أحمد، وبعد عتاب وتعنيف، قال أين مصدر ابن تيمية ومن أين نقله؟ فكان اتهاماً أشد لهذا الإمام من الاتهام الأول!" "مجازفات الحداد ومخالفاته لمنهج السلف"(6-7)
    وفي ص(480) من صور هجر المبتدعة: عدم الأكل معهم أو إجابة دعوتهم. وتحته أثر هجر رجل أكل مع مبتدع-وعلى أصل الحدادية: صار مبتدعاً-فهجره ابن المبارك-رحمه الله تعالى-ثلاثين يوماً فقط. فهل يهجر للأبد، أو حتى يتوب، أو ثلاثين؟ وما علة الاقتصار على هذا العدد. وما الضابط المنوط إليه اختلاف العقوبة .
    وبعده ذكر أثراً في الهجر بالمعصية على الإطلاق. ثم أعقبهما بثالث في معصية عن فقيهين من فقهاء المدينة السبعة أحدهما وافق والآخر خالف. وفي ص(481) أثر في الباب: بالمعصية؟
    وفي ص(483) من صور هجر المبتدعة: عدم الاستعانة بهم أو توليتهم الولايات العامة. وفيه بيان موقف الحدادية من القاضي المبتدع وهو " لا يجيب ولا كرامة، يأخذ كفاً من تراب، يضرب به وجهه" انتهى.
فيقال لهم هل يطبق هذا؟ فإن قال لا؟ يقال فلم إيراده؟ وإن قال نعم: فليرنا وهو القدوة لأتباعه كيفية تطبيقه عملياً، ويرى ونرى.  
    وفي ص(485) ذكر أثراً فيه جواز الاستعانة باليهود والنصارى-غير الداعين-ويتساءل المرء: لم إذاً شغبوا على هيئة كبار العلماء في فتواهم أثناء حرب الخليج () ؟!
    وفي ص(515) من صور هجر المبتدعة: عدم الصلاة خلفهم إلا أن يكون إماماً للمسلمين. وتحتها، قيدها بأئمة الابتداع دون غيرهم من المبتدعة مخالفاً لإطلاق ترجمته، كما استثنى صلاة الجمعة لعلة منتفية في أيامنا ولم يعلق ()
    وفي ص(543) ترجم: من صور هجر المبتدعة: عدم مناظرتهم أو مجادلتهم أو الرد عليهم. وتحتها أكدها ثم قال"…وإن ناظرهم بعض السلف من الصحابة ومن بعدهم، فبالسنة، وبالسنة فقط، لا يزيدون عليها حرفاً واحدا، وربما ناظروهم لمصلحة العامة، مثل…وساق طرفاً من مناظرات الأئمة ثم عاد فقال…والأصل عدم مناظرتهم، وعلى هذا كان غالب السلف"
والتعليق في نقاط :
أولاً: ذكر أن السلف كانوا لا يناظرون المبتدعة بل لا يتكلمون معهم ولو بكليمة بل كانوا لا يجالسونهم .
ثانياً: عاد فأثبت لهم المناظرات، بل وساق أمثلة.
ثالثاً: عاد ليقول لنا أن الأصل: عدم المناظرة.
رابعاً: السؤال المتضمن نتيجة: هل منهج السلف المناظرة أم عدم المناظرة، وعليه ما حكم من خالف منهم وناظر ؟
خامساً: رجاء: هل تأذن لنا أن نضم-في حالة ما إذا {خالفنا ووافقنا في نفس الوقت!!}وناظرنا إلى السنة القرآن، لكونهما صنوان. وقيد ثالث هام وهو فهم السلف الصالح الموافق لهما، مع استصحاب قواعد اللغة العربية، وشيء من أصول الفقه والمصطلح وقواعد التفسير، مع معرفة ولو يسيرة بالعرف ودلالة لفظه وواقع أهله-تقوية للحجاج-كل هذا مع الدعاء بالتوفيق والتسديد لكلا المتناظرين للوصول للحق الذي يرتضيه الرب-سبحانه وتعالى؟
* * *





    في ص(91) فهذا الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود-رضي الله تعالى عنه:"ذهب صفو الدنيا، فلم يبق إلا الكدر، فالموت اليوم تحفة لكل مسلم" "الحلية"(4/323)
و في ص(91) أيضاً: وهذا أخوه العليم أبو الدرداء-رضي الله تعالى عنه-يقول: "لو أن رجلاً كان يعلم الإسلام، وأهمه، ثم تفقده اليوم ما عرف منه شيئاً" "الإبانة"(2/576) وفي رواية ذكر فيها قريب من هذا المعنى ولكنه قال"إلا الصلاة" "البدع"لابن وضاح (171)  
و هذا أنس-رضي الله عنه-يقول:"ما أعرف شيئا مما كنا عليه إلا هذه الصلاة، وقد ضيعت" "الإبانة"(2/574)
و في ص(95) عن أبي أمامة الباهلي-رضي الله تعالى عنه-"لو أن رجلاً من أصحاب نبيكم بعث فيكم اليوم ما عرف شيئاً مما أنتم عليه إلا صلاتكم" "تاريخ الرقة"(73
و في ص(105) قال المسور بن مخرمة-رضي الله تعالى عنه-لقد وارت القبور أقواماً لو رأوني فيكم لاستحييت منهم" "تاريخ بغداد"(14/351)
و هذا الإمام الثوري-رحمه الله تعالى-وقد سئل: "دلني على رجل أجلس إليه، قال: تلك ضالة لا توجد" "الحلية"(7/52)
و في ص(93) يقول ميمون بن مهران-رحمه الله: "لو أن رجلاً نشر من السلف ما عرف غير هذه القبلة" "البدع لابن وضاح"(195)
و عن معاوية بن قرة، قال: "أدركت سبعين رجلاً من أصحاب محمد-صلى الله عليه وسلم-لو خرجوا فيكم اليوم ما عرفوا شيئاً مما أنتم فيه إلا الأذان" "الحلية"(2/299)
و في ص(98) قال مجاهد-رحمه الله تعالى "ذهبت العلماء فما بقي إلا المتعالمون، ما المجتهد فيكم إلا كاللاعب فيمن كان قبلكم""الحلية"(3/280  
و في ص(99) زعم المسود أن هذا من باب هضم حق النفس() وبغض النظر عن هذا، نقول له المقام مقام بيان منهج وتقريره، بل وإبراز جانب الاتباع، فما وراء هذا الصنيع ؟!
   ثم عاد في ص(105) ليدلل بما ذكر وغيره عن عظيم الفجوة بين زمن الصحابة إلى زماننا، وهذا من أبطل الباطل، بل هذه السلسلة الخيرة متصلة وستظل إلى قيام الساعة بالخبر الصادق عن الصادق-صلى الله عليه وسلم.
* * *



    في ص(34) نقل عن القاسم بن محمد أن رجلاً قال له: عجباً من عائشة-رضي الله عنها-كيف كانت تصلي في السفر أربعاً ورسول الله -صلى الله عليه وسلم-كان يصلي ركعتين؟ فقال: يا ابن أخي عليك بسنة رسول الله-صلى الله عليه وسلم-حيث وجدتها، فأين من الناس من لا يعاب""جامع بيان العلم"(2374)
    وفي ص(43) عن ابن مسعود-رضي الله تعالى عنه-قال: "لا يزال الناس بخير ما أتاهم العلم عن علمائهم وكبرائهم وذوي أسنانهم، فإذا
أتاهم العلم عن صغارهم وسفلتهم فقد هلكوا" "تاريخ بغداد"(1/368) وفيه إثبات الخيرية للتابع والمتبوع في كل عصر ومصر، وهذا من تمام
الحفظ للدين، ولا بد.
    وفي ص(48) عن ابن عباس-رضي الله تعالى عنهما-قال: قال معاوية-رضي الله عنه-: "أنت على ملة علي-رحمه الله ؟
قلت:لا. ولا على ملة عثمان. أنا على ملة رسول الله-صلى الله عليه وسلم" "الحلية"(8/104) واللالكائي(1/72)
    وأزيدك في الباب-ومن آثاره أنقل-ففي ص(140) نقل عن يونس بن عبد الأعلى أنه قال: قال لي الشافعي ذات يوم: يا يونس، إذا بلّغت عن صديق لك ما تكرهه فإياك أن تبادر بالعداوة وقطع الولاية، فتكون ممن أزال يقينه بشك، ولكن إلقه، وقل له: بلغني عنك كذا وكذا، وأجدر أن تسمي المبلِّغ، فإن أنكر ذلك، فقل له: أنت أصدق وأبر، ولا تزيدن على ذلك شيئاً، وإن اعترف بذلك فرأيت له في ذلك وجهاً بعذر، فاقبل منه" انتهى
قلت: وأزيدك- مما لم يورده- من هذا الكلام المتين من إمام عليم، كلاماً آخر-فاتك لم تنقله-وهو من درر إمام الجرح والتعديل، وهي على هذا المنهاج القويم فقد نقل الحافظ جمال الدين المزي في"تهذيب الكمال"(20/230) :
في ترجمة الإمام يحيى بن معين-رحمه الله تعالى: "ما رأيت على رجل قط خطأ إلا سترته، وأحببت أن أزين أمره، وما استقبلت رجلاً في وجهه بأمر يكرهه، ولكن أبين له خطأه فيما بيني وبينه، فإن قبل ذلك مني وإلا تركته"
    لا كما فعل شيخك-الحداد-جاور ملوك العلماء- الألباني وابن باز وابن عثيمين-رحمهم الله تعالى- سنين عددا لا تعلم ولا مجالسة حتى ولا نصح، ثم لما ماتوا خرج علينا بقيحه ونتنه وقذره! نعوذ بالله من شر كل ذي شر.
* * *











                    ()
 
 إن "موضوع هجر المبتدع يجب أن يفهم ضمن منهج أهل السنة والجماعة بمراعاة مقاصده وأحكامه وضوابطه الشرعية المبنية على جلب المصالح ودرء المفاسد، والناس في هذا الباب بين إفراط وتفريط. فمنهم من يبالغ فيه، ولا يراعى قواعده وأصوله، فتنشأ ن ذلك وتترتب عليه مفاسد عظيمة، وهو من نقص الفقه والبصيرة في الدين، ويمكن تلخيص أهم ضوابط هذا الموضوع على النحو التالي:
الأول: مراعاة المقصود الشرعي للهجر، وإدراك أنه عقوبة شرعية ، جعلت لزجر المبتدع وتأديبه ورده عن غيه ليتوب ويؤوب ، ومنه بدعته من الفشو والانتشار في المجتمع المسلم حتى لا تؤثر على كيانه وتماسكه، وتحفظ عليه دينه وعقيدته.
الثاني: هجر المبتدع قربة إلى الله تعالى، فلا بد من مراعاة شرطي قبول الأعمال فيها وهما: الإخلاص والمتابعة، والحذر من متابعة هوى النفس في ذلك.
الثالث: التأكد والتثبت قبل الإقدام على الهجر من الأمور التالية:
أ- أن الأمر الذي وقع فيه مما دلت النصوص والقواعد الشرعية على بدعته.
ب- ثبوته عنه وعدم أخذ الناس بالتخرص والظن
ج- خلوه من الموانع والأعذار كالجهل والتأويل ونحوهما.
الرابع: مراعاة المصلحة والمفسدة المترتبة على الهجر، ومراعاة قواعد الترجيح عند تعارض المصالح والمفاسد بتحقيق أكمل المصلحتين ودرء أعظم المفسدتين.
يقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين-رحمه الله تعالى: "فإذا كانت المصلحة المبتغاة من الهجر معارضة بمفسدة راجحة من تفويت مصلحة أرجح من المصلحة المترتبة على هذا الهجر، أو حصول مفسدة أعظم هي أسخط لله تعالى من مفسدة هذه المخالفة، لم يشرع الهجر في هذه الحالة، وكان التأليف أنفع وبمقاصد الشريعة أليق" " المجموع الثمين "(1/31-32)
الخامس: مراعاة اختلاف مراتب البدعة من جهة كونها كفرا أو غير كفر، ومن جهة كون صاحبها مستتراً بها أو معلناً لها، ومن جهة كونها حقيقية أو إضافية، ومن جهة اجتهاده فيها أو كونه مقلدا، ومن جهة الإصرار عليها أو عدمه. انظر"الاعتصام"للشاطبي(1/167-174)
السادس: مراعاة الأماكن التي ظهرت فيها البدعة، وحال أهل تلك البدعة، وحال الهاجرين لهم. ففرق بين الأماكن التي كثرت فيها البدع، وبين الأماكن الأخرى التي ليست كذلك. وفرق بين حال المهجور بين القوي في الدين وبين الضعيف فيه. ولا بد من مراعاة اختلاف حال الهاجرين أنفسهم، من حيث القوة والضعف، والقلة والكثرة. فإذا كانت الغلبة والظهور لأهل السنة، كانت مشروعية "هجر المبتدع" قائمة على أصلها، وأما إن كانت القوة والكثرة لأهل البدع، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فإنه لا يحصل المقصود الشرعي للهجر، فلا المبتدع ولا غيره يرتدع بذلك، بل يخشى من زيادة الشر وتفاقمه، وبالتالي لا يشرع الهجر، وإنما يلجأ إلى مسلك التأليف.
وفي كل هذه الأحوال لا بد من الدعوة إلى السنة والحث عليها، والنهي عن البدعة والتحذير منها، بالحكمة والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، وتحمل الأذى في ذلك والصبر، باحتساب المثوبة والأجر.
ولشيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-كلمة رائعة في بيان الأمور المذكورة السابقة حيث قال: " فإذا لم يكن في هجرانه-أي: المبتدع -انزجار أحد ولا انتهاء أحد، بل بطلان كثير من الحسنات المأمور بها ، لم يكن هجرة مأموراً بها .
كما ذكره أحمد عن أهل خراسان إذ ذاك : أنهم لم يكونوا يقوون بالجهمية، فإذا عجزوا عن إظهار العداوة لهم، سقط الأمر بفعل هذه الحسنة، وكان مداراتهم فيه دفع الضرر عن المؤمن الضعيف، ولعله أن يكون فيه تأليف الفاجر القوي.
وكذلك لما كثر القدر في أهل البصرة، فلو ترك رواية الحديث عنهم لاندرس العلم والسنن والآثار المحفوظة فيهم.
 فإذا تعذر إقامة الواجبات من العلم والجهاد وغير ذلك إلا بمن فيه بدعة مضرتها دون مضرة ترك الواجب: كان تحصيل مصلحة الواجب مع مفسدة مرجوحة معه خيراً من العكس، ولهذا كان الكلام في هذه المسائل فيه تفصيل" "مجموع فتاوى شيخ الإسلام"(28/212)
السابع: التفريق بين من كان داعية إلى بدعته، وبين من ليس كذلك. فالداعية إلى البدعة يزجر ويهجر، بخلاف غيره""الآثار الواردة عن أئمة السنة في أبواب الاعتقاد من كتاب"سير أعلام النبلاء"للإمام الذهبي جمعاً وتخريجاً ودراسة"للدكتور/جمال بن أحمد بن بشيربادي-دار الوطن(2/745-748) رسالة دكتوراة من قسم العقيدة بالجامعة الإسلامية، بإشراف الدكتور صالح السحيمي-وفقه الله تعالى-وقد أجيزت بمرتبة الشرف الأولى
وعليه، فمما تقدم يقف القارئ على ضلال الحداد وتلميذه، وبطلان منهج الحدادية لما حواه من غلو مشوب بجهل قواعد أهل العلم، ومن إسقاط القدوات، وهدم لكثير من الثوابت والمسلّمات؛ وذلك بفصل الأمة عن سلفها والقدح في أئمتها المحققين نقلة الدين .
ومن خلال النظر في بعض كتب الحدادية: أعتقد أن هذا المنهج منهج تكفيري-في صورة التبديع- في أبشع صوره، وإن تستر كغيره بمنهج أهل السنة- بالمعنى الخاص- أو لبس لباس السلفية، أو تسرول وتسربل بالأثرية، ليستر سوءته .
وكونه من أبشع صور التكفير، إذ التكفيري استدل ولو ببعض العمومات، أما هؤلاء فقد استدلوا بالمتناقضات، ووجدوا في الآثار ما يلبسون به على العوام؛ إذ مرتعها فساح براح. والله تعالى العاصم .
 وهنا كلمة للجميع:
أولاً: للحزبيين-من الفرق النارية الهالكة الضالة من: قطبية تكفيرية وإخوانية تميعية، وتبليغية صوفية…إلخ "ما لكم سكتم وأنتم الذين رفعتم ألوية الولاء، وشهرتم أسنة البراء، على اللقيطة الحدادية، وها هي قد أعلنت جحدها في وجه تراث الأمة النفيس الغالي، وكشفت عن غيها، بسبّ علمائها، فماذا أنتم فاعلون؟
وفي المقابل: يقال لهذه الفاحشة الفاجرة الفاسدة، الحدادية: أين دفاعكم عن منهج القرون الخيرة، وهؤلاء قد تنكروا له كل تنكر، وولوه ظهورهم، واتخذوا لهم رؤوس جهّال فضلوا وأضلوا، وواقع حالك يحكم عليها بالكفر والردة!!!
 ما هذا السكوت ؟
ولماذا الجمود ؟
هذه جموعهم-على اختلافها-قد سدت الأفق .
من يا أيتها الغبية البليدة، العنيدة الشريدة، يقف لها على اختلافها ؟ وبما يحاربها ؟ أم أنه الكذب والتلون والتعامي() ؟!
فإن أبيت–إلا ادعاءاً-فهذا الميدان لكل صادق همام مقدام-ولا تنسي شرطي: تسلحي بكل سلاح شريف طعان، دون أسلحة من رميتهم بالسب وبارزتهم بالطعان، وهنا أزيدك-من أصولك؛ لأعريك وأوقفك على حقيقة أمرك-فأقول: ولا لمن أثنى عليهم، أو نقل عنهم-والأيام حبلى.
ثانياً: نقول لهذا المسود ولشيخه: إلزما غرس العلماء وتأدبا بأدابهم، فهم من المعين الصافي أخذوا، ومنه شربوا فتضلعوا، وفي رياضه وبين روضته رتعوا وتمتعوا، اصطفاهم الله تعالى وهداهم، وما ذاك إلا لكونه أهدى، تكلموا بالنص ووقفوا حيث وقف الشرع، وهذه آثارهم شاهدة بل ناطقة بذا.
وعلى كل حال نحن لا نريد منكم دفاعاً، نحن نريد منكم عودة صادقة لمنهج السلف الصالح، وإلا فهو منصور بنا أو بغيرنا .
وللمسود أقول يا أخي لا تتوارى من السادة العلماء كما توارى شيخك، حتى إذا ذهبت شخوصهم المباركة، رفع رأسه بالباطل وعقيرته بالكذب، فهذا شين.
ورحم الله تعالى العلامة أبا الفرج ابن الجوزي إذ يقول: "ابتعث الله سبحانه وتعالى محمداً-صلى الله عليه وسلم-فرفع المقابح وشرح المصالح، فصار أصحابه معه وبعده في ضوء نوره، سالمين من العدو وغروره، فلما انسلخ نهار وجودهم، أقبلت أغباش الظلمات، فعادت الأهواء تنشيء بدعا، وتضيق سبيلا ما زال متسعاً، ففرق الأكثرون دينهم وكانوا شيعاً، ونهض إبليس يلبس ويزخرف، ويفرق ويؤلف، وإنما يصح له التلصص في ليل الجهل، فلو قدر عليه صبح العلم افتضح" "مقدمة تلبيس إبليس"ص(6)
وبعد، تعد هذه الأحرف المقاتلة، متممة لحملات عاصفة قاصفة، متتابعة متلاحقة، تدك باطل الحدادية، وتهدم كهوفهم وسراديبهم على رؤوسهم، وتردهم على أعقابهم خزايا مخذولين، ويقال لهم هذا جزاء من تكلم بالباطل في الكبار، وتعالم وتكبر وعاند، وأبى نصح الكرام، كان الله لنا ولهم ولإخواننا المسلمين؟!  
وعود على بدء، أقول مكرراً: لقد كان هذا المسود الموسوم بـ"سنن الغرباء" من أسوء ما قرأت لمعاصر. وإن المتصفح لوريقاته السود السوء والتي سودتها مخالب ظالمة باطشة ملوثة بالكذب والبهتان وعدم الأمانة العلمية، ملطخة بظلم ظليم، ومحملة بجهل جهيد، تقطر بكل حقير، وتخرج لنا كل قبيح، تسفر عن فكر هزيل، مريض عليل، قد ملء حقداً وحسداً على أهل العلم في القديم والحديث، ولسان ذرب سلط سليط يلدغ ويلسع في كل اتجاه بلا اهتداء، يقف على نفس أسيرة، تعرب عن هوى غالب، وتسفر لنا عن وجه قبيح كالح، وتكشف لنا في الجملة عن أنموذج سيئ عمن تجرأ وكتب على غير هدى ولا اتباع للحق-سيما في أمر عظيم- متطفلاً فيه على موائد الكبار العظام الكرام، جاهلاً أو متجاهلاً بأقدارهم وأقوالهم، فخبط خبط عشواء، وهاج وماج وأزبد وأرعد من غير رويّة، وراح ينشر كل ما في جعبته وطفح به جسده من زور وبهتان بين الراعي والرعيّة، وأخرج لنا هذا القيح المستقذر والركام العفن من الطعن في بعض أئمة سلفنا الصالح وهم خير البرية .
ويشتد عجب الناظر في ذاك المسوَّد حينما ينظر فيرى أن المسوِّد قد سبر بعض أسفار أهل العلم، ووقف فيها على الحق المبين المستنير فاغتصب كلمات من خدرها، وانتهك حرمتها، ثم جرحها وشوهها بعد انتزاعها من بين أخواتها، فصارت معه لقيطة، وساعتئذ اشتهاها وعلى أمثالها وأشباهها قفاها، فصارت في مجموع حوى الشاردة والواردة من كل ساقطة، يفرح به من على شاكلته، وينكره كل عالم عليم، بما عليه القوم فطن خبير، عفيف النفس طاهر الثوب متبع للحق يأبى التبديل، ويحتار في أمره الغافل المسيكين-كان الله لنا وله .
    وقبل أن يقف القلم عن سطر الكلم، النصيحة عامة بضرورة الاعتصام بالكتاب والسنة الصحيحة وفق فهم سلف الأمة، واستهلاك الأوقات في طلب العلم الشرعي المنيف، وملازمة حلق العلماء الربانيين وطلبة العلم السلفيين، والارتباط بهم والأخذ عنهم، ونبذ التكتلات والتحزبات وطرحها، وعدم الاغترار ببريقها فهو خدّاع زائف.
وكذلك طاعة من ولاه الله عليكم بالمعروف، والدعاء لهم، وإسداء النصح لهم وفق الضوابط الشرعية المرعية، وكذلك شيوع وذيوع التناصح بين أفراد المجتمع مما يثمر الثمار اليانعة اليافعة، ويعم الخير، ويسود الودّ، ويكون ذلك سبب عظيم في الإصلاح .
هذا ما تيسر التعليق عليه في عجالة، ولست فيما ذكرت مدافعاً عن المنهج السلفي وأهله، بل هم أقوياء أشداء منصورون، بل في تعليقي صيانة لعقول نقية طاهرة صافية من أن تلوثها كتابات كاتب حزبي، أو أن تلوكها ألسنة رويبضة مغرض عن الحق معرض، أو تمسّ طهارتها وتجرح عفتها كلمات جويهل حاقد حاسد، أو تتلاعب بها أهواء قوم ضلوا وأضلوا عن سواء السبيل .
والله تعالى المسؤول أن يمن علينا وعلى إخواننا الحدادين والحركيين بتوبة نصوحاً؛  تؤلف بين قلوبنا، وتغمر جنباتنا، ويمتعنا بمنهج السلف الصالح ما حيينا، ويستعملنا جميعاً في مرضاته، أمين .
وصلي اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،
 والحمد لله رب العالمين.
،،، ورحم الله من ترحم علينا ،،،
                                                                                                                                           كتبه
                                                                                                                                            الراجي رحمة به
                                                                                  أبو عبد الله
محمد بن عبد الحميد بن محمد حسونة
                                                                                          القاهرة في 1424هـ   2003م- تقريباً