الأقسام الشائعة




ثناء الشيخ العلامة الفقيه سليمان الرحيلي - حفظه الله - للشيخ الوالد المجاهد العلامة محمد سعيد رسلان - حفظه الله - :
السائل : شيخنا نحضر لمن من أهل مصر ؟ 

جواب الشيخ : والله أنا ما أعرف الناس ، ما أعرف من المشايخ في الجملة إلا الشيخ رسلان اسألوه ، أنا ما أعرف أنا والله حقيقة ، مالي تتبع للناس يعني للأسماء ، في مشايخ ما شاء الله أعلم مني بهذه اﻷمور اسألوهم ، لكن أنا أعرف الشيخ رسلان مما سمعته من كلامه رجل قوي في عقيدته ومنهجه .


التأريخ : اليوم اﻷريعاء بعد درس الشيخ ، الموافق : ١٥ / جمادى اﻷولى / ١٤٣٧ ، الموافق : ١٦ / ٢ / ٢٠١٦ 
فرغه وراجعه في مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبجوار المسجد النبوي ونشره أخوكم 

سمير بن سعيد السلفي
Read More...
إتحاف النبلاء ببيان براءة الألباني من الإرجاء
ودحض افتراءات الحدادية الجهلاء

قــال الإمام الألبانــي - رحمــه الله تعالــى - :
« والفئة الثانية : نابتة نبتت في هذا العصر ؛ لم يؤتوا من العلم الشرعي إلَّا نزرًا يسيرًا ، وبخاصة ما كان منه متعلقًا بالأصول الفقهية ، والقواعد العلمية المستقاة من الكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح ، ومع ذلك اغتروا بعلمهم فانطلقوا يبدِّعون كبار العلماء والفقهاء ، وربما كفَّروهم لسوء فهم ، أو زلة وقعت منهم ، لا يرقبون فيهم ( إلَّا ولا ذمة ) ، فلم يشفع عندهم ما عُرفوا به عند كافة العلماء من الإيمان والصلاح والعلم([1]) » .اهـ
 
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ) [آل عمران : 102] .
( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ) [النساء : 1] .
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ) [الأحزاب : 70 - 71] .
أمَّا بعد : فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى ، وأحسن الهدْيِ هَدْيُ محمدٍ - صلى الله عليه وآله وسلم - ، وشرَّ الأمور محدثاتها ، وكُلَّ محدثة بدعة ، وكُلَّ بدعة ضلالة ، وكُلَّ ضلالة في النار([2]) .
فهذه نقولات سلفية ، وتأصيلات أثرية عن شيخ الحديث والسُنة الإمام المحدِّث المجدد ناصر الدين الألباني - رحمه الله - توضح وبكل جلاء للنبلاء والبلهاء أنه بريء من تهمة الإرجاء ، وأنه - رحمه الله - قد خالف المرجئة في غير ما موضع من كتبه وأشرطته ، وإليكم تأصيلاته وكلماته من خلال كتبه وأشرطته ومباينته لمنهج المرجئة البتة ورده عليهم .

( فصل )
تقرير الإمام بأن الكفر يكون بالقول والفعل والاعتقاد والشك ، وليس كما يزعم البعض أنه يحصر الكفر في الجحود والاستحلال والتكذيب ! ، وبيان أن ذلك محض افتراء وكذب على الإمام .
قال الإمام الألباني - رحمه الله - :
فدين الإسلام هو ما شرعه الله - سبحانه وتعالى - لعباده على ألسنة رسله ، وأصل هذا الدين وفروعه روايته عن الرُسل ، وهو ظاهرٌ غاية الظهور يمكن كل مميز من صغير وكبير ، وفصيح وأعجم ، وذكي وبليد ، أن يدخل فيه بأقصر زمان ،وإنه يقع الخروج منه بأسرع من ذلك ، من إنكار كلمة ! ، أو تكذيب ! ، أو معارضة ! ، أو كذب على الله ! ، أو ارتياب في قول الله - تعالى - ! ، أو رد لما أنزل ! ، أو شك فيما نفى الله عنه الشك ! ، أو غير ذلك مما في معناه([3]) .اهـ

( فصل )
تقرير الإمام بأن الإسلام غير الإيمان ، وأن الإيمان يشمل عمل القلب والإسلام يشمل عمل الجوارح ، وفي ذلك ردٌ على من يقول أنه يحصر الإيمان على عمل القلب فحسب ، وفيه أيضًا أنه لابد من الإيمان والإسلام معًا لدخول الجنة .
قال الإمام الألباني - رحمه الله - :
قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - : « أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص » .
وفي الحديث أيضاً إشارة إلى أن مسمى الإسلام غير الإيمان ، وقد اختلف العلماء في ذلك اختلافا كثيراً ، والحق ما ذهب إليه جمهور السلف من التفريق بينهما لدلالة الكتاب والسنة على ذلك ؛ فقال تعالى : ( قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ) [الحجرات : 14] ، وحديث جبريل في التفريق بين الإسلام والإيمان معروف مشهور .
 قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في كتاب الإيمان صحيفة ( 305 ) طبع المكتب الإسلامي :
والرد إلى الله ورسوله في مسألة الإسلام والإيمان يوجب أن كلاً من الاسمين وإن كان مسماه واجباً ، ولا يستحق أحد الجنة إلا بأن يكون مؤمنًا مسلمًا ؛ فالحق في ذلك ما بينه النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في حديث جبريل ، فجعل الدين وأهله ثلاث طبقات : أولها الإسلام ، وأوسطها الإيمان ، وأعلاها الإحسان ، ومن وصل إلى العليا ، فقد وصل إلى التي تليها ، فالمحسن مؤمن ، والمؤمن مسلم ، وأمَّا المسلم فلا يجب أن يكون مؤمنًا .اهـ
ومن شاء بسط الكلام على هذه المسألة مع التحقيق الدقيق ؛ فليرجع إلى الكتاب المذكور ؛ فإنه خير ما ألف في هذا الموضوع([4]) .اهـ
وقال - رحمه الله - :
الحقيقة التي لا تخفى على عالم أن هناك فرقاً بين الإسلام وبين الإيمان ، وبينهما كما يقول الفقهاء : عموم وخصوص ، أي : كل مؤمن مسلم ، وليس كل مسلم مؤمن ، لماذا ؟ لأن الإيمان هو الاعتقاد ؛ فهو أمر قلبي ، أما الإسلام هو أمر عملي ظاهر .
أما الإسلام فعمل ظاهري ، عمل الجوارح ، الإيمان قلبي باطني غير ظاهر ، أما الإسلام فهو ظاهري عملي فيظهر ، فقد يمكن أن يُسْلِمَ بعض الناس لمصلحة شخصية ، هذه المصلحة تتغير وتختلف باختلاف الزمان والمكان ، في الزمن الأول ، زمن قوة الإسلام التي نبع منها تشريع خاص من ذلك قوله - عليه [ الصلاة ] والسلام : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، فإذا قالوها فقد عصموا مني دمائهم وأموالهم وحسابهم على الله » ، فإذا قالوا : لا إله إلا الله عصموا بها دمائهم وأموالهم ، إذا قالوها عن عقيدة ، عن إيمان ، أو عن خوف قتل ، خوف دفع جزية أو ما شابه ذلك ؟ لذلك كان الإسلام غير الإيمان ، فالإسلام عمل ظاهري ، والإيمان عمل باطني([5]) .اهـ
وقال - رحمه الله - : 
ادعى بعضهم أنه يقع كثيراً في القرآن وفي السنة [ أن ] يعطف بالشيء على الشيء ، ويراد بالتالي نفس الأول كما في قوله : ( إِِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ) [الأحزاب : 35] ؛ فغاير بينهما بحرف العطف ، ومعلوم أن المسلمين هم المؤمنون ، والمؤمنين هم المسلمون .
فأقول : هذا غير معلوم ، بل العكس هو الصواب ، كما شرح ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في كتبه ، وبخاصة منها كتابه الإيمان ، ولذلك قال في مختصر الفتاوى المصرية ، صحيفة ( 586 ) : الذي عليه جمهور سلف المسلمين أن كل مؤمن مسلم ، وليس كل مسلم مؤمنًا ، فالمؤمن أفضل من المسلم ، قال - تعالى - : ( قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا ) [الحجرات : 14] ؛ فالآية كما ترى حجة عليه ، ويؤيد ذلك تمامها : ( وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ) [الحجرات : 14] الآية ؛ فإن من الظاهر بداهةً أنه ليس كل مسلم قانتًا([6]) ! .اهـ

( فصل )
تقرير الإمام لتعريف الإيمان كما عرَّفه السلف ، ورده على بعض جهلة الأحناف ، وتقريره بأن الإيمان قول وعمل واعتقاد ، وتعريضه بمن قال بأن الخلاف بين المرجئة وبين أهل السنة خلافٌ صوري ، وأن الأعمال ليست ركنًا في الإيمان .
قال الإمام الألباني - رحمه الله - :
المسألة الخامسة : يقول الإمام - أي : ابن أبي العز - تبعاً للأئمة مالك والشافعي وأحمد والأوزاعي وإسحاق بن راهويه ، وسائر أهل الحديث وأهل المدينة :
إن الإيمان هو تصديق بالجنان ، وإقرار باللسان ، وعمل بالأركان ، وقالوا : يزيد وينقص .
وشيخك تعصباً لأبي حنيفة يخالفهم مع صراحة الأدلة التي تؤيدهم من الكتاب والسنة وآثار السلف الصالح - رضي الله عنهم - , بل ويغمز منهم جميعًا مشيرًا إليهم بقوله في التأنيب صحيفة ( 44 - 45 ) إلى أناس صالحون ، يشير أنهم لا علم عندهم فيما ذهبوا إليه ولا فقه , وإنما الفقه عند أبي حنيفة دونهم , ثم يقول : إنه الإيمان والكلمة ، وإنه الحق الصراح . وعليه فالسلف وأولئك الأئمة الصالحون ( ! ) هم عنده على الباطل في قولهم : بأن الأعمال من الإيمان , وأنه يزيد وينقص ، وقد نقل أبو غدة كلام شيخه الذي نقلنا موضوع الشاهد منه , نقله بحرفه , في التعليق على الرفع والتكميل صحيفة ( 67 - 69 ) ، ثم أشار إليه في مكان آخر منه ممجدًا به ومكبرًا له بقوله صحيفة ( 218 ) : وانظر لزامًا ما سبق نقله تعليقًا ؛ فإنك لا تظفر بمثله في كتاب ، ثم أعاد الإشارة إليه صحيفة ( 223 ) مع بالغ إعجابه به ، وظني به أنه يجهل - أن هذا التعريف للإيمان الذي زعم شيخه أنه الحق الصراح - مع ما فيه من المخالفة لما عليه السلف كما عرفت , مخالف لما عليه المحققون من علماء الحنفية أنفسهم الذين ذهبوا إلى : أن الإيمان هو التصديق فقط ليس معه الإقرار ! كما في البحر الرائق لابن نجيم الحنفي ( 5/ 129 ) , والكوثري في كلمته المشار إليها يحاول فيها أن يصور للقارئ أن الخلاف بين السلف والحنفية في الإيمان لفظي ! , يشير بذلك إلى أن الأعمال ليست ركناً أصليًا ! , ثم يتناسى أنهم يقولون بأنه يزيد وينقص , وهذا ما لا يقول به الحنفية إطلاقًا , بل إنهم قالوا في صدد بيان الألفاظ المكفرة عندهم ، وبقوله : الإيمان يزيد وينقص كما في البحر الرائق ، باب أحكام المرتدين ! ؛ فالسلف على هذا كفَّار عندهم مرتدون !! ، راجع شرح الطحاوية صحيفة ( 338 - 360 ) ، والتنكيل ( 2/ 362 - 373 ) الذي كشف عن مراوغة الكوثري في هذه المسألة .
وليعلم القارئ الكريم أن أقل ما يقال في الخلاف المذكور في المسألة أن الحنفية يتجاهلون أن قول أحدهم - ولو كان فاسقاً فاجراً - : أنا مؤمن حقًا ، ينافي مهما تكلفوا في التأويل - التأدب مع القرآن ولو من الناحية اللفظية على الأقل الذي يقول : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً ) [الأنفال : 2-5] ؛ فليتأمل المؤمن الذي عافاه الله - تعالى - مما ابتلى به هؤلاء المتعصبة ، من هو المؤمن حقًا عند الله - تعالى - ، ومن هو المؤمن حقًا عند هؤلاء([7]) ؟! .اهـ

( فصل )
تقرير الإمام لركنية عمل القلب التابعة لركنية عمل الجوارح ، وأن قول القلب يستلزم عمله ، وأن كلمة التوحيد مجردة دون عملٍ لا تنفع صاحبها ، وأن هذا دينُ غلاة المرجئة .
روي عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - : « حضر ملك الموت - عليه السلام - رجلاً يموت فلم يجد فيه خيرًا ، وشق عن قلبه فلم يجد فيه شيئًا ، ثم فك عن لحييه فوجد طرف لسانه لاصقًا بحنكه يقول : لا إله إلا الله ؛ فغفر الله له بكلمة الإخلاص » ( منكر ) .
قال الإمام الألباني - رحمه الله - :
ثم إن الحديث منكر عندي يناقض بعضه آخره ، لأن قوله : لا إله إلا الله ، لا ينفعه ما دام لم يوجد في قلبه شيء من الإيمان إلاَّ على مذهب بعض المرجئة الغلاة ؛ الذين لا يشترطون مع القول الإيمان القلبي ؛ فتأمل([8]) .اهـ

( فصل )
تقرير الإمام لموقع الأعمال ، وأنها من الإيمان ، وأنها سببٌ لدخول الجنة ، وأنه لابد منها لدخول الجنة .
قال الإمام الألباني - رحمه الله - :
قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - : « لن يدخل أحدًا منكم عمله الجنة [ ولا ينجيه من النار ] ، قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : ولا أنا - [ وأشار بيده هكذا على رأسه : ] - إلاَّ أن يتغمدني الله منه بفضل ورحمة ، [ مرتين أو ثلاثًا ] [ فسددوا وقاربوا ] [ وأبشروا ] [ واغدوا وروحوا ، وشيء من الدلجة ، والقصد القصد تبلغوا ] [ واعلموا أن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل ] » .
واعلم أن هذا الحديث قد يشكل على بعض الناس ، ويتوهم أنه مخالف لقوله - تعالى - : ( وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) [الزخرف : 72] ، ونحوها من الآيات والأحاديث الدالة على أن دخول الجنة بالعمل ! ، وقد أجيب بأجوبة أقربها إلى الصواب : أن الباء في قوله في الحديث : « بعمله » هي باء الثمنية ، والباء في الآية باء السببية ، أي أن العمل الصالح سببٌ لابد منه لدخول الجنة ، ولكنه ليس ثمنًا لدخول الجنة ، وما فيها من النعيم المقيم والدرجات([9]) .اهـ
وقال - رحمه الله - :
الله - تبارك وتعالى - جعل لكل شيء سببًا ؛ فالعمل الصالح سببٌ لدخول الجنة ، والعمل السيئ سبب لدخول النار([10]) .اهـ

( فصل )
تقرير الإمام لأهمية الأعمال والتعويل عليها والتشديد في أمر تاركها ، وأنه لم يدخل الإيمان إلى قلبه ! ، وأن الإيمان بدون عملٍ لا يفيد ! .
قال الإمام الألباني - رحمه الله - :
إن الإيمان بدون عمل لا يفيد ! ؛ فالله - عز وجل - حينما يذكر الإيمان يذكره مقرونًا بالعمل الصالح ؛ لأننا لا نتصور إيمانًا بدون عمل صالح ! ، إلاَّ أن نتخيله تخيلاً ، آمن مِن هنا ، قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، ومات من هنا ، هذا نستطيع أن نتصوره ، لكن إنسان يقول : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، ويعيش دهره مما - شاء الله - ولا يعمل صالحًا([11]) ؛ فعدم عمله الصالح هو دليلٌ أنه يقولها بلسانه ، ولم يدخل الإيمان إلى قلبه ؛ فذكر الأعمال الصالحة بعد الإيمان ليدل على أن الإيمان النافع هو الذي يكون مقرونًا بالعمل الصالح([12]) .اهـ

( فصل )
تقرير الإمام بأنه لا يتصور صلاح للقلوب إلاَّ بصلاح الأعمال ، وبيان تفاضل الناس في الجنة ، وأن سبب هذا التفاضل الأعمال الصالحة ، ونكيره على من أهمل لفظة « وأعمالكم » من الأئمة المحققين ، وعدِّه لهذا الأمر أنه من الخطأ الفاحش ، وأنه لا يتصور دخول الجنة بغير العمل .
قال الإمام الألباني - رحمه الله - :
الحديث ( 8 ) وعن أبى هريرة : « إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم , ولكن ينظر إلى قلوبكم » . رواه مسلم
قلت : وزاد مسلم وغيره في رواية : « وأعمالكم » ، وهو مخرج في غاية المرام في تخريج الحلال والحرام ( 410 ) ،وهذه الزيادة هامة جدًا لأن كثيرًا من الناس يفهمون الحديث بدونها فهمًا خاطئًا ! ، فإذا أنت أمرتهم بما أمرهم به الشرع الحكيم من مثل إعفاء اللحية ، وترك التشبه بالكفار ، ونحو ذلك من التكاليف الشرعية ، أجابوك بأن العمدة على ما في القلب ! ، واحتجوا على زعمهم بهذا الحديث ، دون أن يعلموا بهذه الزيادة الصحيحة الدالة على أن الله - تبارك وتعالى - ينظر أيضًا إلى أعمالهم ، فإن كانت صالحة قبلها ، وإلا ردها عليهم كما تدل على ذلك عديد من النصوص كقوله - صلى الله عليه وسلم - : « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد » .
والحقيقة أنه لا يمكن تصور صلاح القلوب إلاَّ بصلاح الأعمال ، ولا صلاح الأعمال إلاَّ بصلاح القلوب ، وقد بين ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجمل بيان في حديث النعمان بن بشير : « ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، إذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهى القلب » ، ( 593 ) .
وحديثه الآخر : « لتسوُّنَّ صفوفكم أوليخالفن الله بين وجوهكم » أي : قلوبكم ( 1096 ) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : « إن الله جميل يحب الجمال » ، وهو وارد في الجمال المادي المشروع خلافًا لظن الكثيرين .
وإذا عرفت هذا ؛ فمن أفحش الخطأ الذي رأيته في هذا الكتاب : الرياض في جميع نسخه المخطوطة والمطبوعة التي وقفت عليها ، أن الزيادة المذكورة قد استدركها المصنف - رحمه الله تعالى - في الحديث ( 1578 ) لكن قلمه أو قلم كاتبه انحرف بها فوضعها في مكان مفسد للمعنى ؛ فوقعت فيه هكذا : « ولا إلى صوركم وأعمالكم , ولكن ينظر ... »، وانطلى ذلك على جميع الطابعين والمصححين والمعلقين ! ، ولا أستثنى من ذلك مصححي الطبعة المنيرية ولا غيرها ، بل لقد انطلى أمرها على الشارح ابن علاَّن نفسه , فشرح الحديث على القلب ! ؛ فقال : ( 4/ 406 ) : أي أنه تعالى لا يرتب الثواب على كبر الجسم , وحسن الصورة ، وكثرة العمل ! .اهـ
وهذا الشرح مما لا يخفى بطلانه لأنه مع منافاته للحديث في نصه الصحيح ، معارض للنصوص الكثيرة من الكتاب والسنة الدالة على أن تفاضل العباد في الدرجات في الجنة إنما هو بالنسبة للأعمال الصالحة كثرة وقلة ، من ذلك قوله - تعالى - : وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ) [الأنعام : 132] ، وقوله في الحديث القدسي : « يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ، ثم أوفيكم إياها ، فمن وجد خيرًا فليحمد الله ... » الحديث ( 133 ) ، وكيف يعقل أن لا ينظر الله إلى العمل كالأجساد والصور , وهو الأساس في دخول الجنة بعد الإيمان  ، كما قال - تعالى - : ( ادْخُلُوا الجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) [النحل : 32] ، فتأمل كم يبعد التقليد أهله عن الصواب ، ويلقى بهم في وادٍ من الخطأ سحيق ! ، وما ذلك إلاَّ لإعراضهم عن دراسة السنة في أمهات كتبها المعتمدة المصححة ، والله المستعان([13]) .اهـ

( فصل )
تقرير الإمام لمذهب أهل السُنة في مسألة الإيمان ، ورده على من زعم أن الخلاف بين أهل السُنة وبين الأحناف والماتردية خلافٌ صوري ، وكذلك رده على من أخرج العمل من مسمى الإيمان .
قال الإمام الألباني - رحمه الله - :
والإيمان هو الإقرار باللسان ، والتصديق بالجنان ، هذا مذهب الحنفية والماتريدية خلافًا للسلف ، وجماهير الأئمة كمالك والشافعي وأحمد والأوزاعي وغيرهم ؛ فإن هؤلاء زادوا على الإقرار والتصديق - العمل بالأركان - وليس الخلاف بين المذهبين اختلافاً صوريًا كما ذهب إليه الشارح - رحمه الله تعالى - بحجة أنهم جميعا اتفقوا على أن مرتكب الكبيرة لا يخرج عن الإيمان ، وأنه في مشيئة الله ، إن شاء عذبه ، وإن شاء عفا عنه ؛ فإن هذا الاتفاق وإن كان صحيحًا ؛ فإن الحنفية لو كانوا غيرَ مخالفين للجماهير مخالفةً حقيقيةً في إنكارهم أن العمل من الإيمان ؛ لاتفقوا معهم على أن الإيمان يزيد وينقص ، وأن زيادته بالطاعة ونقصه بالمعصية ، مع تضافر أدلة الكتاب والسنة والآثار السلفية على ذلك ، وقد ذكر الشارح طائفة طيبة منها كما في صحيفة ( 384 - 387 ) ، ولكن الحنفية أصروا على القول بخلاف تلك الأدلة الصريحة في الزيادة والنقصان ، وتكلَّفوا في تأويلها تكلفاً ظاهراً بل باطلاً ، ذكر الشارح صحيفة ( 385 ) نموذجاً منها ، بل حكى عن أبي المعين النسفي أنه طعن في صحة الحديث : « الإيمان بضع وسبعون شعبة ... » مع احتجاج كل أئمة الحديث به ، ومنهم البخاري ومسلم في صحيحيهما ، وهو مخرج في الصحيحة ( 1769 ) ، وما ذلك إلَّا لأنه صريح في مخالفة مذهبهم .
ثم كيف يصح أن يكون الخلاف المذكور صوريًّا وهم يجيزون لأفجر واحدٍ منهم أن يقول : إيماني كإيمان أبي بكر الصديق ! ، بل كإيمان الأنبياء والمرسلين وجبريل وميكائيل - عليهم الصلاة والسلام - ، كيف وهم بناءً على مذهبهم هذا لا يجيزون لأحدهم - مهما كان فاسقًا فاجرًا - أن يقول : أنا مؤمن - إن شاء الله تعالى - ، بل يقول : أنا مؤمن حقاً ، والله - عز وجل - يقول : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً ) [ الأنفال : 2-5] ، (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً ) [النساء : 122] .
وبناء على ذلك كله اشتطوا في تعصبهم فذكروا أن من استثنى في إيمانه فقد كفر وفرعوا عليه أنه لا يجوز للحنفي أن يتزوج بالمرأة الشافعية وتسامح بعضهم - زعموا - فأجاز ذلك دون العكس وعلل ذلك بقوله: تنزيلا لها منزلة أهل الكتاب .
وأعرف شخصًا من شيوخ الحنفية خطب ابنته رجل من شيوخ الشافعية ؛ فأبى قائلا : لولا أنك شافعي ! ؛ فهل بعد هذا مجال للشك في أن الخلاف حقيقي ؟! ، ومن شاء التوسع في هذه المسألة ؛ فليرجع إلى كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية الإيمان ؛ فإنه خير ما ألف في هذا الموضوع([14]) .اهـ
وقال - رحمه الله - :
قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن ، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه أبصارهم وهو مؤمن » .
الحقيقة أن الحديث وإن كان مؤولاً ، فهو حجة على الحنفية الذين لا يزالون مصرين على مخالفة السلف في قولهم بأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص ، فالإيمان عندهم مرتبة واحدة ، فهم لا يتصورون إيمانًا ناقصًا ، ولذلك يحاول الكوثري رد هذا الحديث ، لأنه بعد تأويله على الوجه الصحيح يصير حجة عليهم ، فإن معناه: وهو مؤمن إيماناً كاملاً ، قال ابن بطال: وحمل أهل السنة الإيمان هنا على الكامل ، لأن العاصي يصير أنقص حالاً في الإيمان ممن لا يعصي . ذكره الحافظ ( 10/ 28 ) .
ومثله ما نقله ( 12/ 49 ) عن الإمام النووي ، قال : والصحيح الذي قاله المحققون أن معناه : لا يفعل هذه المعاصي وهو كامل الإيمان ، هذا من الألفاظ التي تطلق على نفي الشيء ، والمراد نفي كماله ، كما يقال : لا علم إلَّا ما نفع ، ولا مال إلَّا ما نيل ، ولا عيش إلَّا عيش الآخرة ، ثم أيده الحافظ في بحث طويل ممتع ؛ فراجعه ، ومن الغرائب أن الشيخ القاري مع كونه حنفيًّا متعصبًا فسَّر الحديث بمثل ما تقدَّم عن ابن بطال والنووي ، فقال في المرقاة : ( 1/ 105 ) : وأصحابنا تأولوه بأن المراد المؤمن الكامل ، ثم قال : على أن الإيمان هو التصديق ، والأعمال خارجة عنه ! ؛ فهذا يناقض ذاك التأويل ؛ فتأمل([15]) .
انتهى الجزء الأول من هذا الدفاع ، ويتابع في الجزء القادم باقي كلام الإمام في مفارقته للمرجئة اللئام ، وقد استللت معظم مادته من كتاب موسوعة العلاَّمة الإمام مجدد العصر محمد ناصر الدين الألباني - جزى الله جامعها خير الجزاء - وهذا البحث جزءٌ من كتاب : ( دفاعـات الأعلام في الرد على البيلي هشام في فريته موافقة الألباني الإمام للمرجئة اللئام ) .

وكتب
سمير بن سعيد السلفي القاهري
3 / شوال / 1435هـ
............................................................................................................................
1 - السلسلة الصحيحة : صحيفة ( 7 - 114 ) .
2 - هذه خطبة الحاجة التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمها أصحابه , وكان يفتتح بها - ليس وجوبًا - خطبه , ومواعظه ، وعقود النكاح , وغيرها , وللإمام الألباني - رحمه الله - رسالة قيمة فيها ينبغي مراجعتها فإنها مهمة , وهناك من يذكر فيها لفظة « نستهديه » مع شذوذها ! وأنها ليست من الحديث الثابت , ومنهم من يطبق فيها أحكام التجويد ! ، وأحكام التجويد خاصة بقراءة القرآن لا غير ! فتنبه , ولم يؤثر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يجوِّد القرآن عند استشهاده بالآيات ، أو في مقدمات خطبه ومواعظه ؛ فلزمنا الاتباع وعدم الابتداع ، والوقوف على قوله وفعله - عليه الصلاة والسلام - ، والله أعلم .
3 - نقله الشيخ الإمام الألباني - رحمه الله - عن شارح الطحاوية في الحاشية ، وهذا منه إقرارٌ لما نقل ، وتصويب لمقالة الشارح واستحسانٌ لها ، وهذا النقل بمثابة قول الإمام - رحمه الله - ولو لم يكن كذلك لما نقله مستدلًا به ! ، صحيفة ( 46 ) طبعة المكتب الإسلامي .
4 - السلسلة الصحيحة : صحيفة ( 1/ 1/288 - 290 ) .
5 - سلسلة الهدى والنور : شريط رقم ( 170 ) .
6 - السلسلة الصحيحة : صحيفة ( 6/ 1/367 ) .
7 - تحقيق شرح العقيدة الطحاوية : صحيفة ( 57 - 58 ) .
8 - السلسة الضعيفة : صحيفة ( 6/ 99 - 101 ) .
9 - السلسلة الصحيحة : صحيفة ( 6/ 1/195- 198 ) .
10 : السلسة الضعيفة : صحيفة ( 11/ 1/ 516 ) .
11 - وهذا الذي يطلق عليه الحدادية جنس العمل ! ، ويكفرون تاركه ! ، ومع ذلك التصريح من الشيخ - رحمه الله - هنا وفي مواضع أخر ؛ إلاَّ أنهم يرمونه بموافقة المرجئة ، والغلاة منهم يرمونه بالإرجاء ، وبعضهم يكفره ويخرجه من الملة ! ، وإنا لله وإنا إليه راجعون .
12 - شرح الأدب المفرد ، الشريط السادس ، الوجه الأول .
13 - رياض الصالحين : صحيفة ( 21 - 23 ) .
14 - التعليق على متن الطحاوية : صحيفة ( 66 - 69 ) .
15 -  السلسلة الصحيحة : صحيفة ( 6/ 2/1269 ، 1276 – 1277 ) .

Read More...
::::: ليس دفاعًا عن الشيخ العلاَّمة محمد سعيد رسلان ، ولكنه دفاعٌ عن أئمة الإسلام :::::
::: الآثار السلفية في حد السرقات العلمية :::
( الحلقة الأولى )
وذاك ثالث عرف السلفية بعد اندلاع ثورة الخامس والعشرين – وأظن كل أتباع البيلي ما سمعوا عن السلفية وانتحلوها إلاَّ بعد ثورة الخامس والعشرين لأنهم كانوا قبل ذلك حزبيين أقحاح – وهو الأستاذ المتبنطل ! حمدي أبو زيد – هداه الله – يقول عبر حسابه على الفيس بوك : مجموع تفريغاتي للشيخ محمد سعيد رسلان : للتحميل اضغط على الرابط التالي ( … ) ثم علَّق أسفل الرابط الذي نشره قائلاً ؟! تنبيه : توقفت عن تفريغ خطب الشيخ رسلان ؛ حتى يدع السرقات العلمية ، ويتوب إلى الله منها ! .
قلت : سمير بن سعيد السلفي – عفا الله عنه – : كيف تنشر الخطب المسروقة وتروِّج لها ؟ فأنت بهذا الفعل مشاركٌ في الإثم بزعمك دريت بذلك أم لم تدر ! ؛ فإن كانت سرقات كما تزعم ؛ فالدَّال على الشر كفاعله ! .
ثم يا أستاذ ! لي سؤال وأنا أدري أنك تعلم تمامًا الإجابة عنه ! ، وهو : الإحالة في الخطب تكون في المقروء على المنبر أم في المطبوع المتداول ؟ فإن قلت : في الخطب ؛ فهات الدليل ؟ ، وخطب شيخك ذائعة معظمها أقوال لأهل العلم ، ومع ذلك لا يعزوها شيخك لمظانها ؟! وهناك طائفة من الخطب الصوتية متداولة ومنشورة عبر الشابكة ولا نسمع من كثير من الخطباء – خطباء أهل السُنة – عزو لكل إيراد يقفون عليه في خطب الجمعة ! ، ولا يعرف عند أدنى من شمَّ رائحة العلم الشرعي أن هذا من السرقة العلمية ! ؛ فإن قلت : في المطبوع ؛ فلماذا تشغب على الشيخ ؟! ثم انظر إلى خطب الشيخ المطبوعة ؛ هل هي معزوَّة إلى أصحابها في الغالب أم لا ؟ فإن وجدت خلاف ذلك في خطب الشيخ المطبوعة المتداولة ؛ فلا يُعدم الشيخ منك النصيحة – فهو صاحب فضلٍ عليك ! – قبل التشهير والفضيحة ! ، فإن هذا الصنيع يا حمدي لا يحسن بك ! ؛ فهذا صنيع الحدادية اللئام ومن لفَّ لفهم من الطَغام ! ، وأعيذك بالله أن تكون منهم ! وأنت لا تدري ، وأحيلك على خطبة الشيخ الفاضل محمد سعيد رسلان – حفظه الله – والتي بعنوان : [ الرد على هشامٍ البيلي ] ففيها ما يشفي الغليل ويروي العليل ! .
وقبل الختام يا حمدي أود منك أن تسأل شيخك عن هذه الآثار التي سأسوقها إليك ، وأنتظر من شيخك أن يرد عليها مجتمعة عبر موقعه ، وأن يسلكها ! لنا إن استطاع ، وقبل الشروع في المقصود أريد أن ألفت نظرك القاصر إلى نقل مهم من شيخ المدينة وعالمها في زمانه ، لنبدأ به وليكون هو فاتحة كلامنا – بإذن الله تبارك وتعالى – قال الأخ الشيخ عبد الأول بن حمَّاد الأنصاري – رحمه الله – :
عدمُ ذِكر الكتاب المنقول منه العلم أثناء التأليف أو الكتابة طريقة المتقدمين ! ، وهم معذورون ! .اهـ
مصدر الفائدة : المجموع ، صحيفة ( 577 ) رقم الفائدة ( 185 ) ، المجلد الثاني .
ثم إليك هذه الطائفة من أقوال سلفنا الصالح في شأن أخذ العلم دون عزوه لمظانه الأصلية ، وأنت في ذلك بين أمرين أحلاهما مُر ، إمَّا أن تُسلِّم لهذه النقولات فترجع عن إسقاط من تريد إسقاطه من أهل العلم ، وإما أن تُلحق كل هؤلاء العلماء بحكم شيخك الجائر وخدنه الذي تعتقده وتقلده فيه تقليدًا أعمى دون الرجوع لفهم السلف الصالح في تلك المسألة التي تكلمتم فيها ولم تفهموها ولم تحسنوا الرد على من خالفكم فيها ؟! .
1 – صنيع مسلم وابن أبي حاتم مع البخاري – رحمهم الله – : قال أبو أحمد الحاكم : رحم الله الإِمَام مُحَمَّد ابْن إِسْمَاعِيل ؛ فَإِنَّهُ الَّذِي ألَّف الْأُصُول ، وَبَيَّن للنَّاس ، وكل من عمل بعده فَإِنَّمَا أَخذه من كِتَابه ؛ كمسلم بن الْحجَّاج ، فرَّق كِتَابه فِي كتابه ! ، وتجلَّد فِيهِ حق الجلادة حَيْثُ لم ينْسبهُ إِلَى قَائِله ، وَلَعَلَّ من ينظر فِي تصانيفه لَا يَقع فِيهَا مَا يزِيد إِلَّا مَا يسهل على من يعدُّه عَدًّا ؛ وَمِنْهُم من أَخذ كِتَابه فنقله بِعَيْنِه إِلَى نَفسه ! ؛ كَأبي زرْعَة ، وَأبي حَاتِم ؛ فَإِن عاند الْحق معاند فِيمَا ذكرتُ ؛ فَلَيْسَ تخفى صُورَة ذَلِك على ذَوي الْأَلْبَاب . وقال الدارقطني : وأي شيء صنع مسلم ؟! إنما أخذ كتاب البخاري ، وعمل عليه مستخرجا ! .
2 – صنيع البخاري مع أبي عبيدة معمر بن المثنَّى – رحمهما الله – : قال ابن حجر في ترجمة أبي عبيدة من التهذيب ، وذكره البخاري في صحيحه في مواضع يسيرة ، سمَّاه فيها وكنَّاه – تعليقا – وهذه المواضع كلها في كتاب المجاز لأبي عبيدة معمر بن المثنى ؛ هذا وقد أكثر البخاري في جامعه النقل منه من غير عزو ! – كما بينت ذلك في الشرح – .
3 – قال الإمام أحمد في محمد بن إسحاق صاحب المغازي : كَانَ ابْنُ إِسْحَاقَ يَشْتَهِي الحَدِيْثَ ، فَيَأْخُذُ كُتُبَ النَّاسِ ، فَيَضَعُهَا فِي كُتُبِه . فعقب الذهبي في السير قائلاً : هَذَا الفِعْلُ سَائِغٌ ! ، فَهَذَا الصَّحِيْحُ لِلْبُخَارِيِّ فِيْهِ تَعلِيقٌ كَثِيْرٌ .
4 – قال السخاوي في الجواهر والدرر ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر : ووراء ذلك : أنه [ أي : ابن حجر ] كان يعرفُ من أين أخذ ذلك المصنف تصنيفه أو بعضه ، فقرأتُ بخطِّه ما نصه : فصل : فيمن أخذ تصنيف غيره ، فادّعاه لنفسه ، وزاد فيه قليلاً ونقص منه ؛ ولكن أكثره مذكور بلفظ الأصل : البحر للروياني أخذه من الحاوي للماوردي . الأحكام السلطانية لأبي يعلى أخذها من كتاب الماوردي ؛ لكن بناها على مذهب أحمد . شرح البخاري لمحمد بن إسماعيل التيمي مِنْ شرح أبي الحسن ابن بطّال . شرح السنة للبغوي مستمدٌّ من شَرحَي الخطّابي على البخاري وأبي داود . الكلام على تراجم البخاري للبدر ابن جماعة أخذه من تراجم البخاري لابن المنَيِّر باختصار . علوم الحديث لابن أبي الدم أخذه من علوم الحديث لابن الصلاح بحروفه ، وزاد فيه كثيرًا . محاسن الاصطلاح وتضمين كتاب ابن الصلاح لشيخنا البُلقيني ، كلُّ ما زاده على ابن الصلاح مستمدٌّ من إصلاح ابن الصلاح لمُغلْطاي . شرح البخاري لشيخنا ابن الملقِّن جمع النصف الأول من عدّة شروح ، وأما النصف الثاني فلم يتجاوز فيه النقل مِنْ شيخي [ كذا ، ولعل الصواب : شَرْحَيٍ ] ابن بطّال وابن التين ، يعني : حتى في الفروع الفقهية – كما سمعتُ ذلك من صاحب الترجمة – .اهـ
5 – ابن بطة والبربهاري – رحمهما الله – : فالأول نقل عن الثاني – وهو شيخه – بدون عزو في إبانتَيْه لاسيما الصغرى .
6 – ابن تيمية وابن القيم – رحمهما الله – : فأما الأول ؛ فإنه كثيرًا ما ينقل عن غيره بدون عزو ، لاسيما في مجال الأفكار والاستدلالات – كما بيَّنه المعتنون بشأنه ومصنفاته من الباحثين – ؛ فكثير من استدلالات ابن تيمية مأخوذة عن الجويني والغزالي ؛ بل عن بعض المتكلمين والمتفلسفة – كابن رشد – ، وهو يأخذ هذه الاستدلالات الصحيحة ، ويصوغها بأسلوبه الخاص ، من غير عزوٍ إلى أصحابها . وأما ابن القيم ؛ فإنه يكثر النقل عن شيخه ابن تيمية بدون عزو ، ونقل أيضا عن السُّهَيْلي في بدائع الفوائد ، وزاد المعاد ، ونقل عن ابن الجوزي في البدائع وغيره ؛ في أمثلة كثيرة .
7 – ابن أبي العز والمقريزي – رحمهما الله – : فالأول في شرحه على الطحاوية ، والثاني في تجريد التوحيد المفيد قد اعتمدا كلام ابن تيمية وابن القيم ، وأقاما الكتابين بكاملهما عليه .
8 – ابن حجر – رحمه الله – : ينقل في الفتح عن ابن رجب ، وعن ابن الملقن ، وفي النكت عن ابن الصلاح ، وعن الزركشي .
9 – السيوطي – رحمه الله – : الذي صنف الفارق بين المصنِّف والسارق ، عائبًا فيه على القسطلاني الذي أخذ كلامه بدون عزو إليه ؛ والسيوطي نفسه له الدر المنظم في الاسم الأعظم ، أخذ فيه كلام ابن حجر في الفتح ، وكتابه الإتقان مأخوذ من البرهان للزركشي ، ورسالته في الرد على المناطقة مأخوذة من ابن تيمية – رحم الله الجميع – .
10 – الشوكاني وصديق حسن خان – رحمهما الله – : فالأول يكثر في النَّيْل وغيره النقل عن ابن حجر وغيره ، والثاني يكثر النقل عن الأول في الروضة الندية ، وفتح البيان وغيرهما .
11 – المعلمي اليماني – رحمه الله – : عقد قسمًا في كتابه التنكيل ، سمَّاه : القائد إلى تصحيح العقائد ، وذكر فيه بحوثًا طويلة من كلام ابن تيمية – بنصه – في الرد على الفلاسفة ونحوهم ولم يعزو الكلام لابن تيمية – رحمهما الله – .
12 – جاء عن محمد بن علي الصُّوري ، قال لي الحافظ عبد الغني الأزدي : ابتدأتُ بعمل المختلف والمؤتلف فقدِم الدارقطني فأخذتُ أشياء كثير منه ؛ فلمّا فرغتُ من تصنيفه ؛ سألني أن أقرأه عليه ليسمعه مني ؛ فقلتُ : عنك أخذتُ أكثره ! ، قال : لا تقل هذا ! ، فإنك أخذتَه مُفرّقًا ، وقد أوردتَه مجموعًا ، وفيه أشياء أخذتُها عن مشايخك ، قال : فقرأتُه عليه . المصدر : سير أعلام النبلاء ، صحيفة : ( 17 /270 ) ، تذكرة الحفاظ ، صحيفة : ( 3 / 1094) ، ونحوه في وفيات الأعيان لابن خلكان ، صحيفة : ( 3 / 224 ) .
13 – قال السخاوي مُخبرًا عن شيخه الحافظ ابن حجر – رحمهما الله – : أمرني بتخريج حديث ثم أملاه كأنه لشيخ الإسلام ابن حجر ! ، اُنظر الضوء اللامع ، صحيفة : ( 2 / 40 ) .
14 – ومن ذلك ما ذكره السخاوي في اليواقيت والدرر ، صحيفة : ( 1 / 315 ) نقلاً عن شيخه الحافظ ابن حجر ، قال : فصل فيمن أخذ تصنيف غيره ؛ فادَّعاه لنفسه وزاد فيه قليلاً ونقص منه قليلاً ، ولكن أكثره مذكور بلفظ الأصل ، ثم ساق كمًّا كثيرًا من ذلك من كتُب مشهورة لعلماء معروفين .
15 – ذُكر في المثنوي والبتار في نحر العنيد المِعثار ، صحيفة : ( 281 ) : أن خليلاً الفقيه المالكي المشهور ؛ ألَّف مُختصره وجُلُّه من مختصر ابن رجب ، وألف ابن الحاجب مختصره وجُلُّه من الجواهر لابن شاف ، وألّف ابن شاف كتابًا كله تهذيب البراذعي ، وكتاب البراذعي جُله من مُدوَّنة سحنون ، وكتاب سحنون جلُّه كلام ابن القاسم .
16 – قال الإمام أحمد في ديباجة كتابه الرَّد على الجهمية مِن كلماتٍ مروية عن الخليفة عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – عند ابن وَضَّاح القرطبي في البدع والنهي عنها : أنّ ديباجة الرّد على الجهمية التي قالها الإمام أحمد ولم ينسبها لأحد ، إنما هي كلمات مروية ثابتة عن الخليفة عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – وإسنادها موجود في البدع والنهي عنها للسيوطي ؛ فهذا إمام أهل السنة – رحمه الله – نقلها دون عزوٍ فهل يستطيع أحدٌ من الناس أن يرميه بالسرقة العلمية ؟! . وقد نبَّه الإمام ابن القيِّم في الصواعق المرسلة ، صحيفة : ( 3 /927 – 928 ) ، قائلاً : قال الإمام أحمد في خُطبة كتابه في الرد على الجهمية وذكرها ، ولم ينسبها أحمد للخليفة الراشد عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – ، ومع شهرتها عن الإمام أحمد كما قال ذلك ابن القيم ؛ فقد افتتح بها كتابه مفتاح در السعادة مع تصرفٍ يسير في بعض ألفاظها ولم يعزها لأحد ! .
17 – وقد نقل ابن القيم في كتابه مفتاح دار السعادة فصولاً كاملة حول عجائب المخلوقات والحيوانات والتَّكوين من كتاب الحيوان للجاحظ . ونقل في كتابه الطب النبوي فصولاً كاملة من كُتب ابن سينا الفيلسوف ، بل نقل عن ابن طَرخان الكَحّال كتابه بالحرف والنص ، والجاحظ معتزلي ، وابن سينا فيلسوفٌ قد كفَّره بعض الناس . ونقل عن شيخه ابن تيمية فوائد في إخفاء الدُّعاء بِنَصِّها وفصِّها ؛ انظر غير مأمور التفسير القيم ، صحيفة : ( 245 – 250 ) ، مجموع الفتاوى ، صحيفة : ( 15 / 15 – 22 ) .
18 – وأخذ ابن كثير – رحمه الله – مقدمة تفسيره من مقدمة التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية حرفًا حرفًا دون أدنى عزو . وقد استفاد في تفسير كثير من الآيات من أقوال ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية ، ومن أمثلة ذلك تفسير قول الله – تعالى -: { أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَّابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ } [الرعد: ١٧ ] ، وتفسير الآية مأخوذ من كلام ابن قيم الجوزية كما في إعلام الموقعين ، ومفتاح دار السعادة ، والجواب الكافي ، ومقدمة اجتماع الجيوش الإسلامية .
19 – وقد استقى ابن أبي العز الحنفي – رحمه الله – شرحه لـلعقيدة الطحاوية من كُتب ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ، وانظر جّدوَل الإحالات الموجود في بداية شرح العقيدة الطحاوية .
20 – وقد نقل الشاطبي كلامًا لابن قتيبة – رحمه الله – من كتابه تأويل مختلف الحديث بترتيبه وتبويبه ؛ ولكن أجرى عليه بعض التصرف والزيادة ، فقال ، صحيفة : ( 2 / 253 ) من طبعة دار ابن عفان : وإذا رجعنا إلى الاستدلالات القرآنية أو السُّنِّية على الخصوص فكل طائفة تستدل بذلك فالخوارج … ، إلى قوله ، صحيفة : ( 2 / 254 ) : إلى أشباه ذلك مما يرجع إلى معناه .اهـ ونقل جُلّ كتاب أبي بكر الطرطوشي المُسمى البدع والحوادث ، حتى أنه وقع في بعض الأخطاء العلمية نتيجة ذلك ؛ فقد تابَع الطرطوشي في تخريجه لحديث الرويبضة ، فقال : أخرجه البخاري وليس كذلك ؛ اُنظر الاعتصام ، صحيفة : ( 2 / 286 ) ، وقارن ذلك بكتاب البدع والحوادث ، صحيفة : ( 76 ) ، طبعة دار ابن الجوزي ، وكذلك قارن الاعتصام ، صحيفة : ( 2 / 679 – 688 ) مع البدع الحوادث ، صحيفة : ( 76 – 80 ) .
21 – وقد نقل الإمام الزيلعي – رحمه الله – كتابه بأكمله من كتاب الهداية لابن التركماني ، قال صاحب التأصيل – رحمه الله وغفر له – ( 159 ) : تخريج أحاديث الهداية لابن التُّركُماني المتوفى سنة (750 ) – رحمه الله – ، وعنه نصب الراية لتخريج أحاديث الهداية للزيلعي ؛ وهو مُستَلٌّ من الذي قبله ! ؛ فانظر كيف شَرُف به والأصل لغيره ، فرحم الله الجميع .
22 – وقد نقل القرطبي صاحب التفسير كلامًا كثيرًا من المحرر الوجيز لابن عطية – رحمه الله – في عشرات المواطن دون عزوٍ لمظانها .
23 – وقد أخذ الحافظ ابن حجر العسقلاني عنوان كتابه الذي شرح فيه صحيح البخاري عن كتابٍ لابن رجب الحنبلي وهو فتح الباري بشرح صحيح البخاري ! ، التقط فيه من شرح برهان الدين الحلبي المعروف بـالتلقيح لفهم قارئ الصحيح كما في اتحاف القاري صحيفة : ( 72 ) . وقد وقع له كثيرٌ مما ذكرنا من غيره ؛ ومن أمثلة ذلك أنه عند شرح حديث الثلاثة الذين خُلفوا ، صحيفة : ( 8 /117 – 125 ) أخذ فوائد مما كتبه ابن قيم الجوزية – رحمه الله – في زاد المعاد ، صحيفة : ( 3 / 573 ) ، حتى أنه لما أراد أن يرُدَّ عليه في مسألة كون هلال بن أُمّيّة ، ومُرارة بن الربيع من أهل بدر لم يذكر اسمه ؛ قال : واستدلَّ بعض المتأخرين – ابن قيم الجوزية كما في زاد المعاد ، صحيفة : ( 3 / 577 ) – لكونهما لم يشهدا بدرًا .
24 – وقد تبطَّن الغزَّالي صاحب الإحياء كتاب الرعاية ، ورسالة المسترشدين للمُحاسبي ، وكذلك قوتُ القلوب لأبي طالب المكِّي ، كما في مجموع الفتاوى ، هكذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – في مجموع الفتاوى ، صحيفة : ( 10 /55 ) ، وتَبِع في كتابه فضائح الباطنية البغدادي في كتابه الفَرقُ بين الفِرَق كما ذكر ذلك عبد الرحمن بدوي في كتابه فضائح الباطنية ، صحيفة : (170 – 171 ) .
25 – وقد أخذ ابن الجوزي – رحمه الله – عنوان كتابه الذي نقض فيه التصوف والصوفية من كتاب الغزالي هو تلبيس إبليس ، واعتمد في كتابه القرامطة على كتاب الغزالي فضائح الباطنية ، كما بيَّنه الدكتور محمد لُطفي الصبّاغ في مقدمته لكتاب القرامطة لابن الجوزي ؛ صحيفة : ( 21 -22 ) ، قال : ولقد تبيَّن لي عندما شرعتُ في العمل ؛ أن الإمام ابن الجوزي قد اعتمد اعتمادًا كُلِّيًا على كتاب الإمام الغزالي “فضائح الباطنية” ولم يخرج عنه إلا قليلاً ، ولقد ضَغَط ابن الجوزي ذلك الكتاب المُطوّل واختصره ، ومن هنا كانت عبارة الغزالي واضحة المراد ، ظاهرة الدِّلالة ، وابن الجوزي يلتزم هذه العبارة ، ويتصرف فيها بعض التصرف حسبما يقتضيه الاختصار ولم يُشِر إلى المصدر الذي استقى منه . ثم علّق في الحاشية قائلاً : والذي يُطيل النظر في كتُب المتقدمين ؛ يجد أنهم كثيرًا ما ينقلون عبارات بعضهم مع شيء من التصرف دون الإشارة إلى مصدرها .اهـ ومن ذلك أن ابن الجوزي حذف كل ما له صلة بالمنطق والفلسفة من الأمور المعقدة التي يصعب فهمها من قِبَل غير المختصين ، وابن الجوزي له خبرةٌ تامة بالعامة ، يعرف ما يصلح لهم ، وما ينبغي أن تواجهم به ؛ فلقد خَبَر العامة ، وخاطبهم ، وَوُفِّق في وعظهم ، حتى كان من أعاظم الوُعّاظ في تاريخنا الطويل ، هذا بالإضافة إلى فضله وعلمه وتقواه وورعه . فما كتبه ابن الجوزي عن القرامطة معتمدًا فيه على كتاب الغزَّالي هو خير ما يُمكن أن يُقدَّم لقراء المسلمين في هذا الموضوع – يقول – : ورحم الله الغزالي وابن الجوزي ، وجزاهما الله خيرًا عن الإسلام . هذا كلام الشيخ محمد لُطفي الصَّبّاغ بفصه ونصه ! .
26 – أوَّل من ذكر غايات التصنيف ابن حزم الأندلسي ؛ فقال في رسائله : مجموع الرسائل ، صحيفة : ( 2 / 186 ) : وإنما ذكرنا التعريف المستحق للذكر ، والتي تدخل تحت أقسامه السبعة . ومن جاء بعده أخذها عنه ، حتّى قال محمد بن الطيِّب في إضاءة الراموس : ثُم رأيتُ أوّل من تكلم على ترتيب هذه المسائل وحَصَرها في الثمانية هو : ابن حزمٍ – رحمه الله – ، ومنها أخذها ابن حبان وغيره ، ونقلها ابن سيِّد الناس في أول شرحه لـجامع الترمذي – رحمه الله – ، وذكرها حاجي خليفة في كشف الظنون ، صحيفة : ( 1 / 35 ) بدون عزوٍ . هذه بعض الأمثلة تُلقي الضوء على ما قدمناه وقرّرناه ، على أن هذا الأسلوب والسلوك هو منهج المتقدمين من أهل العلم والفضل ، أما المتأخرون فحدِّث ولا حرج ، والقائمة تطول بذكر الكُتب والمصنفات المَنقول فيها شيء من ذلك ، كـالجرح والتعديل لابن أبي حاتم ، وفتح البيان لصديق حسن خان ، فتح القدير للشوكاني ، وإتحاف السادة المتقين للزبيدي ، ولم يُحكى في هذا قول معتبر لأهل العلم عَـــدَّ هذا في باب السرقات العلمية . قال الدكتور بشّار عَوّاد معروف في كتابه الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام ، صحيفة : ( 422 ) ، مُبَيِّنًا طرائق النقل ، والإشارة إلى المصادر : اختلف المؤرخون المسلمون في الإشارة إلى المصادر التي ينقلون معلومات عنها ، أو عدم الإشارة إليها ، ولم يكن عدم الإشارة عيبًا كبيرًا في الكتاب آنذاك ! ، وقد جّرَّبنا وجود كثرة من كبار المؤرخين لم يذكروا القسم الأكبر من مصادرهم مثل : ابن الجوزي في المُنتظَم ، وابن الأثير في الكامل ، وبدر الدين العيني في عقد الجُمَان ، وغيرهم ، كما جرّبنا عدم ذكر المصادر نهائيًا عند طائفةٍ من ثقات المؤرخين ، كالمُنذري في كتاب التَّكمِلة .اهـ
27 – وقد سُئل الشيخ العلاَّمة المحدِّث عبد المحسن العبَّاد البدر – حفظه الله – عن نسبة السرقة لبعض أهل العلم والفضل : السؤال : ما رأيكم فيمن يقول : إن الإمام الشوكاني سرق كتابه نيل الأوطار من فتح الباري ، وكذلك حكمه على الأحاديث من تلخيص الحبير ، وأما كتابه إرشاد الفحول – أيضاً – فهو مسروق من كتاب آخر ؟ الجواب : هذا تعبير لا يليق بالعلماء ! ، وإذا كان الشوكاني استفاد من الحافظ ابن حجر ، أو من غيره ؛ فهذا شأن أهل العلم يستفيد بعضهم من بعض ، ومن المعلوم أن الشوكاني عالم كبير ، وليس مجرد ناقل أو مجرد معتمد على غيره ، فله آراء وله نظر ، وله عناية – رحمه الله تعالى – ، وله خبرة في الحديث ، وقضية الاستفادة من العلماء أمر لا يشك فيه ؛ فالمتأخر يستفيد من المتقدم ، والحافظ ابن حجر نفسه قد استفاد من العلماء السابقين ومن الأئمة المتقدمين ، وهكذا شأن أهل العلم يستفيد بعضهم من بعض ، ولكن اتهام العلماء بالسرقة ليس من الأدب مع أهل العلم .اهـ المصدر : شرح سنن أبي داود السجستاني – رحمه الله – ، الشريط رقم ( 54 ) ، بابٌ / حكم الغسل لمن أراد أن يُسلم .
28 – قال الشيخ مصطفى مبرم – حفظه الله – : السؤال : ما هو الضابط في مسألة السرقة العلمية حيث إن بعض الحدادية يصفون علماءنا ولاسيما شيخنا الدكتور محمد سعيد رسلان بأنه يسرق العلم ، وجزاكم الله خيرًا . الجواب : في الحقيقة أن هذا الأمر يطول الكلام عليه ، والعلم مشاعٌ بين أهله ، ولما ذكر النووي – رحمه الله تعالى – قولَ أئمةِ العلم : من بركة العلم أن ينسب إلى قائليه ، من بركة العلم أن ينسب إلى قائله ؛ قال بأن هذا ليس على إطلاقه ، من بركة العلم عزوه أو عزو القول إلى قائله قال – أنا أحاول أن أستذكر مقالته – قال في كتابه بستان العارفين ، وهو كتاب مغمورٌ على أن فيه فوائد كثيرة جدًا ، وفيه ما فيه أيضًا من المؤاخذات ، على كل حال هذه الكلمة هي التي تحدد لك الضابط في هذا الباب ، ومن بركة العلم عزوه إلى قائله لما ذكرها النووي – رحمه الله تعالى – قال : وهذا إنما يكون في الفائدة التي تُخرج بدقة فهم واستنباط ، وكلام جميل جدًا له لم أحفظ نصه وأنصح بمراجعته ، وإلاَّ أن هذا هو مرهونٌ على أن الفائدة التي هي من دقائق العلم وينفرد بها هذا العالم ، وتستنبط وتستخرج بجهدٍ جهيد ؛ أنها هي التي ينبغي أن تُعزى وأن تُنسب إلى قائلها ، أمَّا أن يأخذ الإنسانُ كتابًا أو بحثًا كاملاً لشخص ثم ينسبه إلى نفسه ؛ فإن هذا أيضًا ظاهر السرقة ، وأمَّا كون الإنسان يلجأُ إلى نفس المصادر ، أو يأخذ كلامًا شبيهًا من هذا العالم ؛ فإن هذا كثير وإلا نقول بأن كثيرين من الأئمة قد سرق بعضهم من بعض ! ، وعندنا مما قرأنا ومما كتبنا ومما دونَّا من هذا شيءٌ كثير ، ربما بعض العلماء يضع كتابَ من قبله في بطن كتابه أو جملة من كتابه دون أن يشير إلى هذا . فعلى كل حال هذه المسألة في الحقيقة أنها خاض فيها كثيرًا من الناس ، ومن نُسب إليه هذا فينبغي له أن يبين وأن يحرر القول في هذا الأمر ، ويجمع كلام أهل العلم ، والبلاغيون حتى ذكروا في آخر كتب البلاغة السرقات ، نعم . مصدر الفتوى : سؤال من سؤالين تم طرحهما على فضيلة الشيخ مصطفى بن مبرم – حفظه الله – عبر دروسه العلمية التي يلقيها في المعهد الشرعي الذي يبث عبر شبكة المعلومات ويتم نشره عبر شبكة إمام دار الهجرة .
29 – وقد سئل الشيخ مصطفى مبرم – حفظه الله – سؤالاً أخر ؛ فحواه : هل عدم عزو الكلام لأهله يكون من السرقة ؟ فأجاب – حفظه الله – : العالم قد ينقل أو يعبِّر – أي العلم – عنه بأسلوبه ، أو ما أشبه ذلك ، ولا تثريب عليه في عدم عزوه إلى قائله ! ، وإنما العزو إذا كان العلم نادرًا مختصًا لا يستنبط إلاَّ بالجهد الجهيد كما قرَّر ذلك الحافظ النووي – رحمه الله – في بستان العارفين .اهـ المصدر : الدرس الثاني من شرح الأصول الثلاثة للشيخ – حفظه الله – . قلت : وهذا نص كلام النووي – رحمه الله – في كتابه بستان العارفين ، قال : ومن النصيحة أن تضاف الفائدة التي تُسْتَغْرب إلى قائلها ؛ فمن فعل ذلك بورك له في علمه وحاله ومن أوهم ذلك وأوهم فيما يأخذه من كلام غيره أنه له ؛ فهو جدير أن لا ينتفع بعلمه ولا يبارك له في حال ، ولم يزل أهل العلم والفضل على إضافة الفوائد إلى قائلها ، نسأل الله تعالى التوفيق لذلك دائمًا .اهـ المصدر : بستان العارفين لأبي زكريا محي الدين يحي بن شرف الدين النووي – رحمه الله – ، صحيفة ( 1 / 16 ) ، طبعة دار الريان للتراث . 30 – وهذا سؤال تم طرحه على فضيلة الشيخَ نزار بن هاشم العباس السوداني – حفظه الله – من قبِل بعض إخواننا طلبة العلم ، ونصه : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، هل مجرَّدُ النقلِ – حفظكم الله – بدون عزوٍ يُعَدُّ سرقةً علميَّةً ، وما حكمُ مَن يرمي مَن وَقَعَ في ذلك بالتعالمِ واللصوصية ؟ وكان إجابته بتأريخ : 22/11/2013م : وعليك السلام ، نقلُ العلمِ عن أهلِه والمعلوماتِ الشرعيةِ وفوائدِها ، وما يتعلَّقُ بذلك من تقعيدٍ وتلخيصٍ وتفصيلٍ ونحو ذلك ، يُنْظَرُ فيه إلى عدَّةِ أمورٍ أو جهاتٍ :
1 – الناقلُ من حيث عقيدتُه ومنهجُه ودرجتُه العلميةُ ورتبتُه وسيرتُه وخلقُه ، وغاياتُه من النقلِ ، وما يكونُ بينه وبين ربه الذي لا يعلمُه إلا اللهُ – سبحانه – .
2 – والمادةُ المنقولةُ ونوعيتُها : أهي استنباطٌ واجتهادٌ ؟ ، ونحو ذلك ، وأن ينقلَها بوعْيٍ وهضمٍ وفهمٍ ، ويسوقَها على سياقِ صاحبِها ومرادِه .
3 – وجهتُها وموضعُها : أهي من كتابٍ أو بتلَّقٍّ بتتلمذٍ أو سماعٌ أو بنقلِ آخرٍ عن ناقلٍ بشروطِ النقلِ المعتبرةِ من الثقةِ والعدالةِ والضبطِ ؟
4 – والمنقولةُ عنه من حيث سلامةُ دينِه ومنهجُه وصحةُ علومِه ، وإن ابتليَ بخللٍ لم يُبَدِّعْه ويخرجْه عن دائرةِ العلمِ والحقِّ العامِّ ؛ كالعلاَّمةِ ابنِ حجرٍ – رحمه الله تعالى – .
5 – وطريقةُ النقلِ وأسلوبُه والتصرفُ فيه ؛ فإذا قال الناقلُ – مثلًا – : قلتُ ، فيما نَقَلَهُ عن غيرِه ؛ فإن هذا لا يليقُ ؛ لأنه خلافُ الحقِّ والواقعِ ، ونوعُ تلبيسٍ يظنُّ من خلاله السامعُ أو القاريءُ أن القولَ قولُ الناقلِ لا غيرِه ، وكذا إذا كان النقلُ في مسألةٍ وأمرٍ دقيقٍ يُعْلَمُ بالعلمِ والنظرِ أنه صادرٌ عن عالمٍ راسخٍ ناضجٍ ، لا عن مجردِ ناقلٍ محضٍ ، أو طالبِ علمٍ ، فهنا سَوْقُ وسِيَاقُ النقلِ لا بد أن يكون بأسلوبِ العزوِ والإرجاعِ إلى أهلِه .
6 – والجهةُ المنقولُ إليها من الناسِ : أهم عوامُّ أم علماءُ أو طلابُ علم ؟ ؛ فهذه جهاتٌ مختلفةٌ لكلٍّ منها خطابُها وأسلوبُها .
7 – زمانُ النقلِ ووقتُه وعصرُه : أفي السالفين السابقين أم الحاضرين المعاصرين ؟ ، أزمانُ علمٍ أم جهلٍ ؟ ، فهذه أمورٌ لا بد من مراعاتِها ورعايتِها حقَّ الرعايةِ ؛ لأنها قد تَذِلُّ فيها – إن لم يسلِّمِ الرحمنُ – أقدامٌ وأقدامٌ ، هذا أمرٌ نخلُصُ منه – إن شاء الله – إلى أن النقلَ منه :
1 – ما هو عامٌّ يشتركُ في نقلِه مَن في دائرةِ العلمِ من نصوصِ الشرعِ وإنزالِها في محالِّها وبيانِ معانِيها العامةِ وشرحِها والفُهُومِ العامَّةِ في ذلك .
2 – خاصٌّ مِن استنباطِ عالمٍ أو طالبٍ راسخٍ أو اجتهادٍ أو تقعيدٍ واختصارٍ .. إلخ ، مما يُسْتَفْرَغُ ويُبْذَلُ فيه الجهدُ والعقلُ ونتاجُ المكنة العلمية – كما أشرتُ إلى ذلك أعلاه – ، فالأولُ : يُتَسَاهَلُ فيه ولا يُشَدَّدُ ، والثاني : يُتَأَدَّبُ فيه بالأدبِ العلميِّ والأمانةِ الشرعيةِ ، ويُنْظَرُ فيه في أهليةِ الناقلِ العلميةِ ودرجتِه .. إلخ – كما مر معنا – ، وعليه :
1 – نعلمُ – إن شاء الله – أن النقلَ العلميَّ عن الغيرِ يقومُ على العلمِ والأدبِ والأصولِ الْمَرْعِيَّةِ في هذا الشأنِ ، وليس خَبْطًا وعَبَثًا .
2 – أن نقلَ علماءِ السلفِ ومن سار على طريقتِهم كان نقلًا معتبرًا – وإن تجرَّدَ عن العزوِ أحيانًا ضيقة – ؛ لتوافرِ هذه الاعتباراتِ في وسطِهم ، فهم أهلُ الصدقِ والأمانةِ والدائرةِ العلميةِ الصافيةِ ، وإنَّ عدمَ عزوِهم ليس جَحْدًا وغمطًا للحقوقِ ، بل هم كالجسدِ الواحدِ يخدمون بكلِّ علومِهم وتخصصاتِهم قضيةً واحدةً ، إقامةُ الحقِّ ، ورفعُ الجهلِ ، ونصرةُ الإسلامِ والذبِّ عنه وعن أهلِه ، وعدمُ عزوِهم قد يكونُ لأعذارٍ ؛ كغلبةِ مظهرِ العلمِ وكثرةِ أهلِه ، وكذا الشأن في المتأخرين السائرين على طريقتِهم ، بل ربما يدعوهم الخوف – أحيانًا – من ردِّ الحق ، والصدِّ عن السبيل من الناس حين غلبة البدع والجهل والهوى والحرص على هدايتهم على عدم العزو للنقل ، إذا كان المنقولُ عنه ممن عُرِفَ بالحقِّ والردِّ على ما هم عليه وكبارهم من البدع والأهواء ، كما بيْن ذَلك علماؤنا – أثابهم الله – .
3 – بل يقال : إن الأصلَ العزوُ للنقلِ ؛ لأن ذلك لا شك تحقيقٌ للأمانةِ : إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً ” [النساء: ٥٨] ، ولذا قالوا : إن من بركة العلم عزوه لأهله ؛ كعزوِ الحديثِ الشريفِ – على صاحبِه أتمُّ الصلاةِ والسلامِ – بسندِ رجالِه ، وهكذا كان السلفُ الصالحُ السابقُ – رحمهم الله تعالى – والقدامى يكتبون في شتى فنون العلم والأدب ، حتى الشعر وأقوال الحكمة بالسند عن أهلها ، فانظر – على سبيل المثال – في روضة العقلاء لابن حبان – رحمه الله – ، هذا هو الأولى والأورع الجميل والأحوط إلَّا إذا دعا ما يُعْتَبَرُ إلى تركه ، وبالنظر في ما يسر الله كتابته ، يعرفُ السائلُ – إن شاء الله – متى يسوغُ النقلُ بلا عزو ؟ ، ومتى يكونُ حقًّا مقبولًا ؟ ، ومتى يكونُ كذبًا مردودًا ؟ ، واللهَ أسألُ أن يحملَنا على ما يرضيه عنا ، وألا يكلَنا إلى أنفسنا طرفة عين . فهذه أمثلة ترشد إلى ما وراءها ، وقد لخَّص الشوكاني الأمر ، فقال في البدر الطالع : وَكَذَا قَوْله : إنه نسخ كَذَا ، وَأخذ كَذَا ؛ لَيْسَ بِعَيْب ؛ فإن هَذَا مازال دأب المصنفين ، يأتي الآخِر فَيَأْخُذ مِن كتب مَن قبله ، فيختصر ، أَو يُوضح ، أوْ يعْتَرض ، أَو نَحْو ذَلِك من الْأَغْرَاض التي هي الباعثة على التصنيف ؛ وَمَن ذَاك الذي يعمد إلى فنٍ قد صنَّف فِيهِ مَن قبله ، فَلَا يَأْخُذ من كَلَامه ؟! فمما تقدم يُعلم أن النقل بدون عزو واقع في تصانيف العلماء ، وقد يكون مجرد نقل للأفكار ، وقد يكون نقلاً حرفيًا للكلامِ نفسه -بتصرف أو بغير تصرف – ، وقد يكون هذا النقل فاحشًا أو غير فاحش ؛ فكل هذا موجود في تصانيف العلماء . وأما السرقة العلمية فصورتها : أن يسطو الرجل على كتاب غيره ، فينسبه إلى نفسه ، ويدَّعي أنه هو من ألِّفه ! ، وينسبه لنفسه كاذبًا متعمدًا ذلك . ومن أمثلة ذلك : ما ذكره ابن حجر في ترجمة ابن أبي طيٍّ الرافضي من اللسان : قال ياقوت : كان يدَّعي العلم بالأدب والفقه والأصول – على مذهب الإمامية – ، وجعل التأليف حانوته ، ومنه قُوته ومكسبه ؛ ولكنه كان يقطع الطريق على تصانيف الناس ؛ يأخذ الكتاب الذي أتعب جامعه خاطره فيه ، فينسخه – كما هو – ؛ إلَّا أنه يقدِّم فيه ويؤخِّر ، ويزيد وينقص ، ويخترع له اسمًا غريبًا ، ويكتبه كتابة فائقة لمن يشبِّه عليه ، ورُزق من ذلك حظا .اهـ المصدر : سؤال من الأخ أبي همام أحمد إيهاب – جزاه الله خيرًا – لفضيلة الشيخ نزار بن هاشم السوداني – حفظه الله – عبر بريد موقع الشيخ ، وقد أرسله لي – جزاه الله خيرًا – .
قلت : وأخيرًا فإن النقل بدون عزو أو ذكر للمصدر يقال عنه أنه سرقة – وتجد له نظائر عند المحدِّثين قديمًا – كمسألة إلحاق السماع ، وصورتها : أن يأتي الراوي بجزء حديثي – مثلاً – لم يسمعه ؛ فيكتب على غلافه أنه سمعه ، والنقَّاد يقولون في مثل هذا : رأيته قد ألحق سماعه على الجزء بخَطٍّ طَرِيٍّ ، ولا يختلفون أن مثل هذا مطعونٌ في عدالته ، متهمٌ في روايته . وإنما حكمنا على هذه الصورة – خاصة – بالسرقة لأنها قائمة على الكذب ؛ بخلاف الصورة التي ذكرناها آنفًا في كتب العلماء ؛ فإنها قائمةٌ على الإيهام ، ليس فيها كذبٌ أو ادِّعاءٌ لكتب أحد ؛ فلم تكن من قبيل السرقة ؛ وهل يُظن بعلماء الأمة أن تفشواْ بينهم مثل هذه الصورة ؟! ، وهي سرقة ! ، وتخفى على كل هذا الجمع من العلماء والفضلاء وهم يتداولونها بينهم ، ثم يأتي بعض الخلوف ليكتشف هذا فجأة ! ، ويتلقف هذا عنه بعض المرضى ؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون ؟!.اهـ المصدر : منقول مع التصرف زيادة ونقصًا ، حتى لا يتهمنا أي أحد من الغلاة بعد كل هذه النقول العلمية أننا نسرق العلم وننسبه لأنفسنا ! ؛ فيكون الأمر كما يقول القائل : كأننا نؤذن بين بعض الصم ! .
تنبيه : عرضت هذا المبحث على جِلة من طلاَّب العلم الكبار فاستحسنوه جدًا ، ومن هؤلاء المشايخ فضيلة الشيخ غازي العرماني – حفظه الله – أحد طلاَّب الشيخ العلاَّمة محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – الثابتين على الحق ؛ فأرسل يقول : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، إلى المحب الشيخ الفاضل سمير بن سعيد السلفي – وفقكم الله – هكذا عرفتك يا شيخ سمير ، تدافع عن أهل الحق وحماته – علماء السنة أصحاب المنهج السلفي – فبالأمس كان دفاعك عن الإمام الألباني – رحمه الله تعالى – واليوم عن الشيخ العلاَّمة محمد سعيد رسلان – حفظه الله – وفي هاتين الرسالتين نستفيد منك فوائد علمية ، وأحيطك علمًا أنني اطلعت على هذه الرسالة فألفيتها رسالة قيمة جمة الفوائد ، كاشفة لعوار هذا الداء الحادث – الحدادية – فبارك الله في جهدك ونفع به .
ثم قال الشيخ غازي – حفظه الله – : لا تنسى تضع لها رابطا وترفقه معها .
فقلت للشيخ : بارك الله فيكم شيخنا ، وأفيدكم أن هذا الدفاع حاشية في الكتاب المذكور – الدفاع عن الإمام الألباني والرد على هشام البيلي – ، فهل ترونه صالح للنشر شيخنا ؟ فأجاب الشيخ : نعم صالحة للنشر لاحتوائها – أي المقالة – على فوائد علمية .اهـ
وكتب
راجي عفو ربه العلي
سمير بن سعيد السلفي

Read More...
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حق حمده ، والصلاة والسلام على نبيه وعبده ، وآله وصحبه وحزبه ووفده ، أما بعد :
فهذه جلسة أعلن فيها بعض أتباع البيلي توبته علنًا وأنه رجع قولاً واعتقادًا عن رمي الإمام الألباني بأنه وافق المرجئة ، نشرتها بعد استئذان أخي الشيخ محمد حسني القاهري – حفظه الله – وبعد استشارته ، وبغيتي من نشرها عدة أمور :
أولها : لترى هذه الجموع المخدوعة خواء هذه النبتة التي تطلق القول بالقدح في بعض علماء أهل السُنة ، حتى يعلم أنهم عند التحقيق ليسوا على شيء ! ، كالطبل يسمع له الدوي من بعيد ! وخيره من الخيرات خالٍ .
ثانيًا : لأدفع بنشرها وأذود عن عرض عالم من علماء السنة ، وفذ من أفذاذها ، أفنى سني عمره في الدفاع عنها ، وتمحيص صحيحها من سقيمها ، فكيف يقال في حقه أنه وافق المرجئة وهو من أكثر العلماء ردًا على المرجئة ؟! .
ثالثًا : أن أصحاب هذا القول أصحاب عقولٍ فارغة ، وأنهم نفذوا من خلال هذا القول ليسقطوا كل المشايخ السلفيين في مصر بحجة الدفاع عن الحق ، وأنهم مع الكبار ! ، وأن كل المشايخ في الذين في مصر يدعون إلى الإرجاء كما نطق بذلك الطبيب المخذول وربعه – أسأل الله أن يقطع لسانهما وأن يشل أركانهما – .
وفي هذا اللقاء قد أكثر الشيخ محمد حسني من إلقام الخصم الحجر تلو الحجر حتى اجهز على المبتدع وأقنعه بأن ما يقوله ليس بصحيح ؛ فما كان من هذا الشاب – هداه الله – إلاَّ أنه رجع وأناب وتاب علانية لخواء حجته وضعف أدلته ، رغم أنه كان يريد أن يذهب ويكتفي بالرجوع القولي ! ، ولكنَّا ألزمناه بأن يضم إلى قوله اعتقاده في المسألة التي رجع عنها فقام وهو يدعي ! الرجوع ، ويزعم ! أنه تاب ، لكن هكذا حال أهل البدع يتنقلون من بدعة إلى بدعة ! ، نسأل الله السلامة والعافية ، وأترككم مع سماع المادة الصوتية .
وكتب
سمير بن سعيد السلفي القاهري





Read More...






 Audio Player
00:00
01:38
الرد على المتعالم المغرور عمرو بن فوزي الأثري زعم ! الذي قال عن مسجدنا أنه ( غُرْزَة ! ) ، ورد شيخنا العلاَّمة حسن بن عبد الوهَّاب البنا – حفظه الله – ورمي شيخنا له بالجهل ، وكان السؤال في مسجد السُنة ! بعد خطبة شيخنا الوالد فيه .
Read More...
::: الدرة المضية في الرد على الفرية البيلية الرسلانية أشدُ خطرًا من الحدادية ! :::
الحقلة الثانية
وممن ردوا على هذه الكذبة الصلعاء ، وفي مقدمتهم ؛ فضيلة الشيخ العلاَّمة عبد الرحمن محي الدين – حفظه الله ورعاه – :
وكان نص السؤال كالتالي :
• السلام عليكم شيخنا المكرَّم عبد الرحمن ، عبارة الرسلانية أخطر من الحدادية ، ما تعقيبكم [ عليها ] دام فضلكم ؟ .
• فأجاب الشيخ – حفظه الله – قائلاً : هذه كلمة شيطانية ! ، وقد نهانا الله عن التنابز بالألقاب ! ، بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان .
فقلت للشيخ : فهل تنصحون بالأخذ عن الشيخ محمد سعيد رسلان ؟
فأجاب – حفظه الله – : الشيخ رسلان الحمد لله على المنهج ، منهج أهل السنة .اهـ
المصدر : كان هذا السؤال والجواب يوم الاثنين ، الموافق : 2 / ذو الحجة / 1434هـ ؛ في تمام الساعة السادسة والنصف مساء ، عبر برنامج المحادثة ( الواتسب ) .
وهذا نص سؤالي لفضيلة الشيخ سالم بامحرز – حفظه الله – عبر مجموعة منشأة ناصر السلفية :
• السؤال اﻷخير : ما قولكم في هذه العبارة : الرسلانية أشد خطرًا من الحدادية ؟ وجزاكم الله خيرًا .
• الجواب : السؤال الأخير ، بارك الله فيك أخي ، هؤلاء هم الحدادية الذين يشيعون هذه العبارات ، لأنهم لا يطلقون على أنفسهم حدادية ، وهم يتكلمون في العلماء ؛ فقولهم الرسلانية هذا كقولهم الوهابية ، وكقولهم الوهَّابية ، وكقولهم الجامية ، وستسمعون من هذه الألفاظ كثير ؛ فإيَّاك ثم إيَّاك من هؤلاء الحدادية الذين استهدفوا علماء الأمة في القديم وفي الحديث ، يثبطون عن علمهم ، ويفسدون توجه الناس إليهم ، هؤلاء هم والله الخطر العظيم على الأمة حيث أنهم يقيمون سدًا منيعًا بين العلماء النُصحاء الفضلاء وبين طلبة العلم في طلب العلم الشرعي ؛ فإيَّاك وإيَّاهم ، احذرهم بارك الله فيك ، حفظ الله الجميع ، وشكر الله للشيخ أبي عبد الرحمن سمير بن سعيد السلفي على حسن عرضه لهذه الأسئلة ، وبارك الله فيكم جميعًا ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .اهـ
المصدر : أجوبة الشيخ الوالد سالم بامحرز اليمني – حفظه الله – بالأخوة في مجموعة منشأة ناصر السلفية عبر الواتسب ، وذلك يوم الإثنين : 2 / رجب / 1436 ، الموافق : 20 / إبريل / 2015 ، في تمام الساعة العاشرة بتوقيت مصر – حرسها الله – .
وقمت بعرض ذات السؤال على فضيلة الشيخ حامد بن خميس الجنيبي – حفظه الله – ، وهاكم نص السؤال والجواب :
• هذا السائل يقول : عندنا رجل في مصر حذَّر المشايخ منه ؛ وقالوا لا يؤخذ عنه العلم ؛ ومن أقواله ؛ يقول : الرسلانية أخطر أشد خطرًا من الحدادية ! ، يلمز بذلك شيخنا محمد بن سعيد رسلان ويتهم بعض شيوخنا بالكذب ، ولسانه شديد على أهل السُنة ، ويأوي الحدادية في دروسه ، فهل تنصحون بالأخذ عنه ؟ وجزاكم الله خيرًا .
• الجواب : هذا – بارك الله فيكم – داخلٌ تحت ما سبق التنبيه عليه في السؤال الأول عن الطعن في أهل السُنة ، فالطعن في حملة السُنة ، ومن عرفوا بالسنة سبيل ودأب من حاد عن السُنة وخالفها ! ، والتحذير ممن حاد عن السنة ؛ وخالف السُنة ، وامتلأ قلبه حنقًا وغيظًا على أهل السُنة ! ، ودعاة السنة ! ، هو سبيل الطالحين حين يحذرون من هؤلاء وأمثالهم ؛ ممن يحذر من دعاة السُنة .
وهذه المقولة المذكورة في السؤال لا شك أنها لا تقبل ! ؛ فلا والله ما عرفنا هنالك رسلانية ! ؛ بل الذي عرفناه وعلمناه عن الشيخ محمد بن سعيد رسلان – حفظه الله سبحانه وتعالى ورعاه – الدعوة إلى السُنة ، والدعوة إلى التمسك بالسُنة ، وكلامه – حفظه الله سبحانه وتعالى – نابعٌ عن هذا الباب ، ولا ندَّعي له العصمة ، لكن يقول ربنا – تبارك وتعالى – : { إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } [الزخرف : 86] ؛ فالشيخ لا نعلم عنه إلاَّ خيرًا ، والمقولة مقولة قبيحة ! ، وأذكر أنني كنت في بيت الشيخ ربيع بن هادي المدخلي – حفظه الله سبحانه وتعالى – وكان هنالك أحد طلاَّب الشيخ محمد سعيد رسلان ؛ فتكرر ذكر الشيخ محمد سعيد رسلان ؛ وكان الشيخ يدعو له بأن يجزيه الله خيرًا وأن يبارك فيه ؛ فالشيخ – حفظه الله سبحانه وتعالى – لا نعرف عنه إلاَّ خيرًا ، ولا ينبغي الالتفات إلى الطعَّانين في حملة السُنة ودعاة السنة ! ؛ بل الذي ينبغي أن ينفض أهل السُنة عن هؤلاء ! ؛ وأن يتمايزوا عنهم { مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ } [آل عمران : 179] ؛ فالله – سبحانه وتعالى – يميز الخبيث من الطيب ؛ فمن تلوث بلوثة من الخُبث ! ؛ فإن الله – سبحانه وتعالى – يظهرها ! ، يقول – سبحانه – : { وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ } [محمد : 30] ، وقال – سبحانه – : { أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ } [محمد : 29] ، وهذه الآية وإن كانت في الكافرين ؛ لكنها تنزل في حق من عارض السُنة ؛ وعارض دين الله – سبحانه وتعالى – الحق ؛ فإن الله – سبحانه وتعالى – يظهر في فلتات لسانه ما يكون إدانة له ! ؛ لمخالفته للحق وأن يعرف بذلك ، أسأل الله – سبحانه وتعالى – أن يعصمني وإياكم من الفتن وأهلها ، وأن يثبتني وإياكم على الحق ، وأسأل الله – سبحانه وتعالى – لي ولكم الثبات عليه ، والبصيرة فيه ؛ وأن يجعلنا ممن يستمعون القول ويتبعون أحسنه ، والله أعلى وأعلم ، وصلى الله وسلم على نبيه محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .اهـ
المصدر : كانت إجابة الشيخ – وفقه الله لكل خير – في محاضرة بعنوان : [ تنبيه الألباء إلى موقف السلفي من أهل البدع والأهواء ] ألقاها فضيلته على إخوانه طلاَّب العلم بالقاهرة – حرسها الله – ؛ بحي منشأة ناصر ؛ بعد صلاة العشاء بتوقيت مصر ؛ وكان هذا اللقاء يوم الأحد ؛ الموافق : 24 / ذي القعدة / 1434هـ .
وعرضت ذات اللفظة الشيطانية ! على فضيلة الشيخ الوقور علي موسى – حفظه الله – ؛ فكان نص السؤال والجواب كالأتي :
• بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرًا ، كثر الطعن في فضيلة الشيخ المجاهد محمد سعيد رسلان – حفظه الله – من قِبل البعض ؛ فرمواْ طلاَّبه بالحزب السبكي ! ، وقال قائلهم : الرسلانية أخطر من الحدادية ؛ فما تعقيبكم على هذا الهُراء ، وجزاكم الله خيرًا ؟
• الجواب : الشيخ محمد سعيد رسلان – وفقه الله – زكَّاه علماءُ عصره ، وطلاَّب العلم في زمانه ؛ فلا شك أن الطعن فيه طعنٌ فيمن زكاه ( ! ) ، زكَّاه الشيخ بازمول ؛ وسمعت أن له تزكية من الشيخ ربيع أيضًا – يوجد هذا قرأتها – والشيخ صالح السحيمي وغيره من أهل العلم ، وأمَّا عن حاله معنا في مصر ؛ فالمعروف أن الرجل يذب عن منهج السلف ، بل وقف موقفًا عظيمًا في هذه المحنة وتلك الفتنة ؛ حتى أنه يُهدد من قِبل التكفيريين بالقتل تارةً ، وبغير ذلك تارة أخرى ؛ فما أعلم عنه إلاَّ خيرًا ، وما استمعت إليه من خطبه الموفقة – يعني – تنم عن فصاحة وبلاغة ، وعلمٍ عميق ، وأيضًا جلست معه مرتين أو ثلاثة – لا أذكر جيدًا – مرتين أو ثلاثة ، فالرجل يجلس في غاية التواضع ؛ حتى أنه أبى أن يجلس على شيء مرتفع وهو جالس معنا ! ؛ زي وسادة توضع تحته ، وأبى إلاَّ أن نجلس نحن عليها ، وأيضًا في النقاش لم – يعني – يحاول أن يستحوذ على المجلس ! ، وإنما والله الذي لا إله غيره علمت أن هذا الرجل على ؛ ما أعلم عنه إلاَّ خيرًا ، وذبًا ودفاعًا عن السُنة ، وخلقًا حسنًا ، وأيضًا زهدًا في الدنيا ، وورعًا فيها ؛ حتى أنه في مجلس لما اتهم وكان الشيخ حسن موجود في هذا المجلس ، والشيخ عادل السيد والشيخ علي الوصيفي ، وغيرهم من المشايخ ؛ أنه يأخذ مالاً على كتبه التي تطبع ، وهذا شيء لا بأس به عند العلماء ، غضب غضبًا شديدًا وقال : أقسم بالله لا آخذ جنيهًا ولا مليمًا ! ولا دولارًا ؛ حتى لا يقال بل يأخذ دولارات ولم يأخذ جنيهات ! ، وغضب غضبًا شديدًا ، فإذا به يأتي لي الإخوة بعدها بأنه متهم – يعني – سارق للكتب ! ، وسارق للأموال ! ، وأشياء عجيبة جدًا ، فما أدري أي تربية هذه التي يتربى عليها هؤلاء ؟!
فالشيخ رسلان مُزكى من قِبل أهل العلم ؛ فالذي يطعن في موطن ما عليه أن يذهب لهؤلاء العلماء ، ويقول أن الشيخ رسلان ضل مثلا في مسألة الحكم والتشريع العام ! ، كما أتى أحد هؤلاء السفهاء إلي بورقةٍ أن الشيخ رسلان ضل في مسألة التشريع العام لمجرد أنه قرأ كلام الشيخ ابن عثيمين في القول المفيد ولم يعلق عليه ! ؛ أجل ، فالشيخ ابن باز وغيره من أهل العلم لو قرأ قول المبتدعة وغفل عن التعليق عليه ، يبقى هو يقول بهذا ! ؛ كيف يقال هذا الكلام ؟ ما أعلم عن الشيخ رسلان ، وأيضًا يزكيه أهل العلم في مصر وطلاَّبه ، كالشيخ حسن البنا وغيره من أهل العلم ، فكيف – يعني – هذه الحرب على الشيخ رسلان الذي لا نعلم عنه إلاَّ خيرًا ، فيما التقيت به ، وفيما سمعته له ، وفيما قرأته من تزكيات لأهل العلم له ، فماذا يفعل هؤلاء إذا وقفوا بين يدي الله – سبحانه وتعالى – للسؤال عن كل ذلك ؟! ماذا يفعلون ؟ نعم .اهـ
المصدر : كان جواب الشيخ – حفظه الله – في لقاء مع الشيخ في بيته العامر بالخير بمركز بدر ، وقد عنونت له بـ [ تنبيه السلفيين من تلبيس الحدادية المشين ] صبيحة يوم الأحد ، الموافق : 24 / ذو القعدة / 1434هـ .
ونفس تلك اللفظة عرضتها على فضيلة الشيخ أسامة بن عطايا العتيبي – حفظه الله – ، فكان نص السؤال والجواب كالأتي :
• يقول السائل : ما رأيكم فيمن يقول : الرسلانية أخطر من الحدادية ؟
• الجواب : يعني هذا من أسباب الفتن الواقعة بين بعض الناس أنهم يغلون في الخصومة ؛ فالغلو في الخصومة ؛ بأن يُجعل فرقة اسمها الرسلانية ! ، هذا يعني من الغلو ! ، لا توجد فرقة اسمها رسلانية ، ولا بنائية – يعني غير الإخوان طبعًا – أتكلم عن الشيخ حسن بن عبد الوهَّاب ، ولا عثمانية كما .. خالد عثمان ، وما في هذا الكلام ، الشيخ محمد سعيد رسلان من المشايخ السلفيين المعروفين في مصر ، ولا يوجد له فرقة اسمها رسلانية حتى يقال أنها أخطر من الحدادية ، هو شيخ سلفي ولو أخطأ ما يجعل له فرقة ، بل إنما الذي يخطئ ينبه ويتراجع ، والشيخ حريص على الاستمساك بالحق – أحسبه كذلك والله حسيبه – فلذلك ما في فرقة اسمها رسلانية ! ؛ حتى يقال أنها أخطر من الحدادية ! ، هذا من الكذب ( ! ) هذا من الكذب ! ، الشيخ محمد سعيد رسلان له أشرطة يرد فيها على الحزبيين ، يرد فيها على الإخوان المسلمين ، يرد فيها على أهل البدع وأهل الفتن ، ويأمر بطاعة السلطان بالمعروف ، فهذا يدعو إلى منهج السلف ؛ فما سمعناه يدعو إلى البدع والانحراف ، وإنما إذا رد ؛ رد على بعض الناس الذين عندهم انحراف ، وبيَّن ضلالهم ؛ فيشكر على ذلك ، ولا يقال هذه رسلانية ، والإنسان قد ينسى شيئًا فلا يتهم بالكذب لأنه نسي ! ، فمثل هؤلاء الذين يتلمَّسون العثرات ، والذين يكبِّرون من القضايا لأجل الطعن في السلفيين ؛ هذه صفات الحدادية ! ، فقول القائل : الرسلانية أخطر من الحدادية ، هذا افتراء وبهتان ! ، وهذا كذب ! ، وهذا من الباطل الذي عليه بعض الناس – أصلحهم الله وهداهم – .اهـ
المصدر : كانت إجابة الشيخ – وفقه الله لكل خير – في محاضرة بعنوان : [ القول الفصل في التحذير من خطورة الوقيعة بين أهل العلم ] ألقاها فضيلته على إخوانه طلاَّب العلم بالقاهرة – حرسها الله – ؛ بحي منشأة ناصر بمسجد السُنة ؛ بعد صلاة العشاء بتوقيت مصر ؛ وكان هذا اللقاء يوم الثلاثاء ؛ الموافق : 8 / شهر الله المحرَّم / 1435هـ .
ونفس العبارة عرضتها على أخينا الفاضل الشيخ محمد حسني القاهري – حفظه الله – ، فكان السؤال والجواب كالتالي :
• يقول : ما تعقيبك على عبارة : ( الرسلانية أشد خطرًا من الحدادية ) ؟
• لقد تكلمت عليها كلامًا مفصلاً والحمد لله في محاضرتي الأخيرة ، في معالجة هذه الفتن التي وقعت ، بعنوان : موقفي من الفتن الأخيرة ، يعني هي جزء من عنوان : المخرج من الفتنة ، الجزء الثالث من هذه المحاضرة تجدون فيه التعليق على هذه العبارة مفصلاً ، والجواب : أن هذه عبارة باطلة ! ، لا نرتضيها ، ولا نقرها ! ، وعلى قائلها أن يتوب إلى الله ، وليس هناك ما يسمى بالرسلانية ، ولا يجوز نبذ أهل السنة بهذه الألقاب ، لاسيما عن كان هذا النابذ يحتاج إلى توبة أصلاً ( ! ) من بعض ما وقع فيه ، ولا ينبغي لمن كان بيته من زجاج أن يقذف الناس بالحجارة ! ، نعم .اهـ
المصدر : كانت هذه الإجابة من – وفقه الله – بعد انتهائه من شرحه لكتاب تذكرة السامع والمتكلم في آداب العالم والمتعلم والذي يعقده الشيخ يوم الإثنين من كل أسبوع بعد صلاة العشاء ، الموافق : 6 / صفر / 1435ه ، الموافق : 9 / ديسمبر / 2013م ، بحي منشأة ناصر بشارع الرزاز .
ولأخينا الفاضل الشيخ محمد حسني القاهري – وفقه الله – إجابة أخرى عبر موقعه في نفس الصدد ، قال فيها :
وأما الطعن في المشايخ ورميهم بالحزبية ، بأن يقال : رسلانية أو نحو ذلك ؛ فهذا ليس من العلم ، ولا من العدل ، ولا من الإنصاف .
وتعظم البلية عندما يقال : الرسلانية أخطر من الحدادية ؛ بزعم أن المشايخ الذين يقال لهم : رسلانية يبدِّعون بغير مبدِّع !! ، وإنما يكون صنيع المشايخ – كما ذكرتُ – من كلام الأقران ، والفرق بينه وبين صنيع الحدادية : أن الحدادية عندهم تأصيل وتقعيد ، فليس إسقاطهم للناس بدعوى التنافس أو نحوه ، وليس أمرًا عارضًا في حق أناس بعينهم ؛ وإنما هذه صفة كلام الأقران ، فهو – مع كونه إسقاطا بغير مسقِط – ليس فيه تأصيل ولا نحوه مما ذكرتُ ، ولهذا احتمله العلماء ، ولم يجعلوه جرحًا في صاحبه ، فلم يسقطوا مالكًا – مثلاً – لأنه أسقط محمد بن إسحاق – بغير موجِب – ، ولم يقولوا فيه : حدادي ، أو : أخطر من الحدادية !! .
ونظير ذلك : مسألة التكفير ؛ فمعلوم أن الخوارج يكفِّرون المسلمين بغير مكفِّر ، ومع ذلك ؛ فمن كفَّر من العلماء مسلمًا بغير موجب لتأويل سائغ ؛ لم نقل فيه : خارجي ، أو : أخطر من الخوارج ، وقد تكلمنا على هذا في محاضرة العذر بالجهل .
وهذا كله – كما ذكرتُ – إنما يقال بتقدير خطأ المشايخ في تحذيرهم من الرجل ، وإلاَّ ؛ فمن خلال ما فصَّلناه في المحاضرات الماضية – بحمد الله – تعرف من المصيب ، ومن المخطئ .اهـ
المصدر :محاضر بعنوان المخرج من الفتنة ، الجزء الثالث والأخير ، وقد عُنون له بـ ( موقفي من الفتنة الأخيرة ) ، وهذه المحاضرة ضمن سلسلة عُنون لها بـ ( بصائر سلفية ) .
وكتب
راجي عفو ربه العلي
سمير بن سعيد السلفي
Read More...